الاتحاد

دنيا

في عمق الصحراء

في مطار طرابلس الدولي كانت هناك طائرة من نوع بومبارديه تنتظر وصول الصحفيين الذين سيقومون في هذا اليوم المشمس بتدشينها الى مدينة قدامس الأثرية التاريخية· وصلت الى المطار متأخراً، إذ لا توجد مواعيد محددة، فتم توجيهي الى صالة الرحلات الداخلية، وأوصلني المسؤولون في المطار الى طائرة جاثمة على أرضيته·
هدير محركات الطائرات الكبيرة التابعة لشركات الطيران العالمية يطغى على صوت هدير محرك هذه الطائرة الحديثة الأنيقة، مما جعلني أشعر بنوع من التفاؤل والارتياح بأن رحلتنا ستكون ممتعة، فقد جربت الطيران على طائرات تابعة للخطوط الليبية لكنها كانت تجربة سيئة، وما يبعث على الراحة أيضاً أن هذه الطائرة تابعة لشركة طيران ليبية لكنها تابعة للقطاع الخاص·كنت من بين ستين صحفياً من وسائل إعلام مختلفة (ليبية وعربية ودولية) على متن هذه الطائرة التي ستحط بعد ساعة ونصف في قدامس جنوب غرب طرابلس·· قدامس تلك المدينة التي شيدت قبل ثلاثة آلاف عام بالطين حول واحة خضراء في عمق الصحراء، كانت هي محطة القوافل بين أهل الساحل وأهل الصحراء وبقية شعوب أفريقيا السوداء، ومنها انطلقت الدعوة الإسلامية إلى وسط وغرب أفريقيا· وصلنا عصراً·· ومن المطار البدائي تحركنا في سيارات رباعية الدفع في شوارع بدائية أيضا غير مرصوفة، كنا نسابق الشمس قبل غروبها لنتمكن من مشاهدة المدينة الطينية القديمة·
ربما وصلنا بعد نصف ساعة أو اقل لا أذكر إلا أن المسافة بدت طويلة، ودخلت المدينة القديمة، هي مظلمة باردة من الداخل تثير في نفسك شيئاً من القشعريرة المرتبطة بالأماكن المظلمة·
الإضاءة الطبيعية تتسرب من فتحات في المباني الطينية المتلاصقة، وربما أروي قصة هذه المدينة في وقت آخر، فهي قصة مليئة بالحب والحرب والتضحيات والشجاعة والصبر·
سعيد البادي
ََّّفٌقفلىüهٍفىٌ·كٍُ

سعيد البادي
ssalbadi@gmail.com

اقرأ أيضا