صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

حكاية نظام.. الباحث عن الهوية

عندما يعتمد الروائي فهماً دقيقاً لمكونات شخوصه على مستوى الذات والموضوع نرى عمله وقد أقيم على أسس تكمل بعضها الآخر.. هنا ينجح الروائي إلى حد بعيد في إنتاج نص مهم، ولكن هذا لا يعني أنه سوف يلتزم بقانون التقابل هذا، فهو يخرج منه في أحيان كثيرة كي يحاول أن يمسك في مجمل عالم روايته، وهنا يضيع في متاهات جانبية لا حصر لها.
لا أريد أن أطيل في مفهوم قانون التقابل الذي مؤداه أن في كل رواية هناك نقصاً من جهة يفترض فائضاً في الجهة الأخرى، وربما هناك تقابل متساوٍ في الجهتين، وإن ما يحرك هذا العمل هو هذا التضاد الذي لولاه لما استمر الصراع على مستوى الحكاية.
من جهة أخرى، في كثير من الأحايين نرى أن الرواية تبتعد عن الصراع الذي هو لبها ليدخل الروائي في ما يجاور هذا الصراع وهو توصيف المكان، وحياة الشخوص خارج النص، والتقاط جزئيات الأشياء التي لا تمثل سوى إكسسوارات تكميلية لتعميق الجو الروائي العام وهذه معضلة من معضلات السرد العربي.
قرأت رواية “شريد المنازل” للروائي اللبناني جبور الدويهي، وهي إحدى الروايات الست المرشحة لنيل الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر العربية”.
يقيم الدويهي روايته على مبدأ التضاد في تبادلية الفائض والنقصان، إذ يعتمد على حكاية ما جرى للفتى “نظام” ابن محمود العلمي “المسلم” بالولادة أو ابن توما أبو شاهين “المسيحي” بالتبني والتعميد.
محمود العلمي رجل منجب من زوجته صباح، ولهما ابناء أربعة هم “نظام وميسلون وبلال وخالد” وهو نمط فائض، ويقابله توما أبو شاهين رجل غير منجب من زوجته رخيمة أبو شاهين وهو نمط ناقص.
من جانب آخر محمود العلمي رجل صاحب مشاريع فاشلة “صاحب مكتبة ثم مكتب طيران ثم سينما” يستدين في ضوئها مبالغ كبيرة باعتباره نمطاً ناقصاً يقابله توما أبو شاهين صاحب الأراضي والأملاك الذي يعتبر نمطاً فائضاً.
هذا التقابل بين العائلتين يقابله تضاد آخر مهم وهو أن العائلة الأولى مسلمة والعائلة الأخرى مسيحية وكلاهما يسكنان قرية لبنانية صغيرة اسمها “حورا” حيث تصعد عائلة محمد العلمي صيفاً إلى حورا تاركين بيتهم في طرابلس.
يدخل “نظام الابن” إلى مزرعة توما المسيحي الذي لا ولد له من ابنة عمه رخيمة ويسحر الرجل “توما” بنظام، بوجهه الملائكي الذي يبهر المارة الذين يرددون “باسم الصليب” حيث بدت حورا قرية مسيحية.
“يستغربون في سرّهم كيف يكون الصبي مسلماً وله هذا اللون الأشقر”، “ويتقدم نظام بضع خطوات مسروقة داخل البستان”، “وهكذا يلتقي نظام للمرة الأولى بتوما أبو شاهين الذي ناداه باسمه”.
ويطمئن “محمود العلمي وصباح” لابنهما في بيت توما، ويتعلق الصبي بالبستان وصاحبه، ويغادرهما إلى طرابلس، وبعد زواج سنتين وعدم إنجاب تتخيل رخيمة أنها سوف لن تنجب طفلاً أجمل من “نظام” وبعد ختانه يرجع إلى بيت توما ثانية.
وتتزايد أعباء عائلة العلمي بهرب محمود إلى سوريا وإنجاب صباح “خالداً وبلالاً” وهنا ومع تعلق الطفل بتوما ورخيمة ترتخي مطالبة عائلة العلمي بابنهما نظام ويظل في كنف زوجين مسيحيين.

الخزامى وأشياء أخرى
يستخدم الدويهي أنظمة سردية في عرض حكايته منها استرجاعات بسيطة في بداية الرواية والتقاطات سردية قائمة على “المعادل الموضوعي” والمشابهة الدلالية مثل “نظام يجلس في حضن رخيمة في القداس حيث كانت لا تشبع من النظر إليه وإلى رسوم الملائكة المرفرفة بأجنحتها والتي تزين سقف الكنيسة” وهي محاولة وصفية لخلق معادل موضوعي بين وجه نظام الأشقر ووجوه الملائكة الشقر.
يقرض توما نقوداً إلى محمود.. هنا يتعمق التناقض بين الفائض الذي يذهب إلى النقصان في الطرف الآخر كي تستمر حكاية التبني.
يصاب نظام بالحصبة في بيت توما.. هنا يتعمق التناقض في المشاعر “خشيت صباح من العدوى هذه المرة على أولادها فلم تطالب به لشهر كامل تقريباً، فيتناوب عليه توما ورخيمة، يحضر توما بقوة مع نظام ويغيب محمود من عائلته هارباً”.
الغياب والحضور هنا شكل منطقاً تضادياً في الحكاية لتكريس بقاء نظام في كنف العائلة المسيحية.
هذا هو لعب جبور الدويهي على كيفية تعميق انتقال الفتى من عائلة مسلمة إلى عائلة مسيحية.
يستخدم جبور الدويهي نظاماً تسلسلياً تعاقبياً في سرد روايته متتبعاً وبدقة حركات شخوصه الذين يرصد لهم أدق التفصيلات وكأنك - بوصفك متلقياً مصراً على قراءة هذه الرواية إلى النهاية. - تحسب أن كل شخصية من شخوص الرواية هو العنصر الأساسي فيها حتى أنه في كثير من الأحيان يلجأ إلى أحداث ليست ذات قيمة مضافة لللبنية السردية، أي أنها لا تعمق من زخم الحكاية الذي هو تقابل مسيحي - مسلم في شخصية الابن نظام وما يستتبع ذلك من تقابل صراعي لحركة تاريخ مفصل من مفاصل الحرب اللبنانية وأوجه الصراع فيها وتجليات هذا الصراع المتجمع في بنية شخصية بطل الرواية “نظام”.
مقابل انتساب نظام إلى الجامعة ورحيله إلى بيروت تشترط رخيمة تعميده، والتعميد يعني تحولاً غير شفاهي، بل لا بد أن يكون مكتوباً، وفي قرية “ميدون” يتم كل شيء ويتخذ اسماً مسيحياً بالمعمودية “انطونيوس” على المذهب الانطاكي الماروني حيث كتب كل ذلك في ورقة مصدقة سلمها الكاهن إلى نظام ومنه إلى رخيمة التي أصبحت أماً وتوما أباً.
خلال الأعوام الأخيرة يغيب جبور الدويهي صلة آل العلمي بنظام بعد أن أسس في مستهل الرواية لمبررات انتساب نظام إلى آل شاهين، ترك نظام يهبط إلى بيروت ليواجه مصيره في عالم متداخل مقبل على حرب تتلخص صراعاتها فيه هو شخصياً، يعتمد الدويهي استطرادات وصفية لا حصر لها بينما لم يعمق هذه الاستطرادات في بنية الحكاية “انظر رحلة نظام إلى بيروت من ص 61 حتى 68، ويقول في ص 69 “هكذا نزل نظام إلى بيروت للمرة الأولى” هذا النظام الوصفي الذي يعتمده الدويهي لا يغني النص، بل هو يقطع الحكاية التي تتطور بالتطويل الوصيفي ولا بالإيجار الحكائي، إذ لا بد للروائي من امتلاك مجموعة مفاصل حكائية مقيدة ومثيرة تغني المفصل الرئيس وهو حياة نظام في بيروت.
في فندق “زهرة الشمال” لصاحبه رفوّل ابن حورا يسكن نظام.. نتعرف على “ياسمين” خادمة الفندق في ص 70.. ولا تظهر هذه الشخصية بشكلها المعمق إلا في ص 211 وكأن جبور الدويهي يبث إشارات دلالية مقتضبة في بداية روايته وسط استطرادات هائلة عن المكان وجزئيات لا حصر لها لحركة الشخوص منها.
“غرفة نظام في الفندق، رائحة الفندق والمدينة، ساحة البرج، ساحة الدباس، مراحيض الفندق، ومسحوق الديتول...” جزئيات لمظاهر في الشارع، وتوقفات نظام أمام ما يجري في أزقة بيروت، تجوال في المدينة ولقاء مع سيريل الشخصية الخرافية وعودة إلى زهرة الشمال”.
يبدأ جبور الدويهي في محاولة لبناء شخصية جديدة لنظام يزيحها من معناها المغلق الفردي إلى معنى مفتوح جماعي فيخرجها من “زهرة الشمال” إلى شقة مستأجرة من “أولغا فيلبوفنا” الروسية التي تغادر إلى لوس أنجلوس.
هنا يخلق الدويهي ساحة ممسرحة لتكييف الأحداث، شقة نظام الجديدة يمسرح من خلالها ـ بالرغم من أن الروائي متشعب الانفتاح على عوالم خارجية.. أزقة وشوارع بيروت، ـ الشخوص وتقابلاتهم وحواراتهم داخل الشقة.
في بدء النمط الجديد الممسرح في الرواية يلتقي نظام بيسرى الشخصية الثورية.. وهنا يستخدم الدويهي الاسترجاعات خارج زمن الحكاية فيورد سيرة حياة يسرى.. ومع كل شخصية تظهر في السرد تظهر هذه الشخصية عبر ضمير الغائب الذي يضطلع به الدويهي نفسه.
تخلق في كثير من السرود التي يعتمدها الدويهي أنظمة سردية منها تناصات مع لافتات الشوارع “السلاح زينة الرجال” يافطة تقطع الطريق.
في هذه الشقة ـ بوصفها مسرحاً روائياً صغيراً ـ تظهر خلية فرج الله الحلو “شيوعيون” وندخل في الرواية إلى موضوعة في غاية الاتساع وهي النظرية الماركسية وعوالم الفكر الاشتراكي وسلوك الشيوعي وقناعاته الدينية والأخلاقية، ويدخل نظام في لعبة لا يعرف بها شيئاً سوى أن يسرى منضمة إلى هذه الخلية.
من الغرابة حقاً أن هؤلاء الشيوعيين يبدأون في الإلحاح على نظام بأن يفسر لهم كيفية أن يكون مسلماً ومسيحياً في الآن نفسه، بعد اكتشاف عدم وجود ما يملأ حقل الدين في هويته.

لعبة الفراغ
يعتمد جبور الدويهي على لعبة الفراغ حيث يتعمد عدم تنميط شخصية نظام بالانظام بين ما هو انتماء ولا انتماء كونه خارج الهوية، خارج الدين، وبذلك تتعادل مع الدويهي الشخصية “اللانظام، اللاهوية” مع الفكر الشيوعي المنغمر فيه “اللاهوية، اللادين”، ولذا من الغرابة أن يصدر عن الشيوعيين هذا السؤال الملح:
“يعيدونه إلى البداية بسؤال واضح: أنت رسمياً مسلم أم مسيحي”؟
يبيع توما الأملاك ويرسل نقودها لابنه “نظام” ويموت الأب “محمود العلمي” ولا يذكر نظام في يافطة أسماء أبناء العلمي.
يغرق جبور الدويهي في توصيف تقليدي، عمومي عندما يحاول التقاط العالم، ويطيل فيه من جهد بينما يختصر الزمن والسرد من جهة أخرى في نفس الصفحة ولنلاحظ ذلك في ص 110.
“يكمل الرفاق الليلة... ويورد عزف موريس ـ رفيقهم في الخلية ـ لأعمال مندلسون وروستروبوفيتش” نص وصفي طويل ص 110.
ونلاحظ “مرّ عام بلمح البصر” ص 110 وهو اختصار وتسريع.
استباقات ثم استرجاعات وتوصيف بدون سرد وأسباب أفعال غامضة يفصل فيها سرد لاحق، ويستغل الدويهي حادثة إطلاق يسرى النار على تمثال القديس جرجس “قديس أولغا” بعد أن اكتشفت خيانته وتغادره بعد أن توصيه بأن يأخذ التمثال لإصلاحه عند صديقتها الفنانة التشكيلية “جنان سالم”.
هذه الحادثة السردية المقتضبة أراد منها الدويهي تحويل الحكاية باتجاه “جنان سالم”.
يبدأ السرد ـ النمطي ـ الذي لم يتطور إلى شكل مغاير بل ظل عند حدود التفصيلات الدقيقة التي لا تغني الحكاية، بل تنقل جزئيات ما يحيط بالحكاية، العوالم التي تتحرك بها الحكاية، هي ساحة اشتغال الدويهي الذي أغرم بالتفصيلات وخاصة عندما اكتشف “الدويهي” أن الألوان التي تشتغل عليها جنان سالم قادرة أن تعبر عن روح شخصيتها فكان ذلك مجالاِ خصباً لكي ترتع الرواية بالجزئيات الثقيلة التي لا تشكل عالماً ص 117.
يعتمد الدويهي تعاقبات حركية لشخصياته تطيل من زمن السرد لا مبرر لها انظر ص 117 “نزع غلاف الورق الأبيض عن الايقونة، أسندها إلى الأرض، أدارها كي تراها، دهشت، انجذبت نحو الايقونة، اقتربت لتلمسها، تأمل يديها الناعمتين النظيفتين...” لاحظ أسندها = أدارها، دهشت = انجذبت = اقتربت، الناعمتين = النظيفتين”، ومثل ذلك عشرات، بل مئات الجمل السردية المتعاقبة حركياً والمتشابهة إلى حد بعيد.
هذا البطء السردي يبعد الحكاية عن الترابط، يشتت النص، يحيل العمل إلى أجزاء متناثرة كان الأجدى أن تترابط في كل متجانس يعمد إلى التصعيد في سلم التنامي الدرامي.
لهذا يهبط مستوى السرد إلى عبارات غير روائية، لا تماسك فيها ص 130.
“كانت علاقة والدي جنان بابنتهما في منتهى اللطافة، يفعلان ما بوسعهما لإراحتها... إلى نهاية المقطع”. وتنشأ علاقة حب بين نظام وجنان سالم كما توقعت يسرى.
قلت تحولت شقة المنارة “أولغا” إلى اختلاط الحابل بالنابل، هنا يغلب العام على الخاص في بنية الرواية وتصبح ضمن إطار الصراع السياسي والاجتماعي في اقتتال حركي فلا تنمو الرواية باتجاه صراع الشخوص، إذ أن العام ينعكس على الخاص “نظام ما بين الإسلامي والمسيحي”.

شخصية مسطحة
يسرد جبور الدويهي حكاية “نظام” في سوق الطيور بحثاً عن ببغاء، وكأنه أراد أن يقدم بطله كنموذج إنساني خلاق، بينما هو في مجمل ملامحه نموذج ساذج بلا ملامح، لا هو بالمسيحي، ولا بالمسلم، لا هوية لديه، لا موقف حتى ضمن خلية تنظيم في شقته، شقة المنارة، ولا أدل على ذلك من انعدام إنسانية هذه الشخصية عندما يقتل شخص هارب أمام محال الطيور وتأتي الصحافة والمصورون.
“طلب مصور من نظام أن يقف حاملاً الببغاء إلى جانب القتيل، لم تظهر صورة نظام في أي من الصحف حاملاً قفص الببغاء إلى جانب القتيل” ص 159.
وأتساءل هل هذه شخصية سوية، هل هي نموذج لكي يكون بطل رواية، لهذا أعتقد أن البطل في الرواية هو الصراع الوهمي داخل نموذج لا هو بالمسيحي ولا هو بالمسلم، والذي لا بد أن يكون مسطحاً، نموذجاً مفرغاً، بلا هوية سواء كان نظاماً أم غيره.
تعود أولغا من المهجر وتقيم مع نظام في شقتها، ويخرجان معاً ويتعرضان لتفتيش الميليشيات في بيروت، وينجو نظام - بلا هوية دينية - من الموت بأعجوبة، ويخافان معاً ويعوضان عن خوفهما بلقاء جسدي يحصل بينهما، وتهدأ الأوضاع في بيروت، وتنفجر ثانية دفعة واحدة وتختار إحدى الميليشيات شقة المنارة مرصداً، ويغتصب المقاتلون أولغا بغياب نظام، فتقرر الهجرة ثانية لقبرص.
يهيم نظام على وجهه في شوارع بيروت بعد سفر أولغا ويلتقي برفّول ويحكي له عن ياسمين ويكتشف محاولة جنان الانتحار وتنتقل إلى المستشفى ويبات ليلة في محترف الرسم وتنتهي حكايتهما، حيث يعيش ليلته الأخيرة مع ألوانها وبخاصة الأحمر القاني الذي بدأت باستخدامه والذي يشير دلالياً إلى الدم الذي سيهدر بعد أن أوقفوا نزيف دمها، يهدر دم نظام.
لا بد أن تنتهي الرواية عند موت نظام “اللامسلم، اللامسيحي” لكي يقبر الصراع بموت مجسِّده، ويبدو أن موت نظام كان اختيارياً بعد أن أفاق من ليلة المحترف وعندما أراد أن يغادر يقول جبور الدويهي:
“إن هذا الشاب الأشقر الشعر الأزرق العينين الجميل المحيا مصمم على أمر خطير” ص 218 لنلاحظ:
1 - الأشقر الشعر (ص 1) 2 - الأزرق العينين (ص 2) 3 - مصمم (باختياره) على أمر خطير “بتوقع” هذه الصفات (1، 2) تقوده لأن يقتل على أيدي ميليشيات إسلامية إبان الصراع، إذا حسبوه مسيحياً ـ بلا هوية.
كان مقتل نظام وموته ليس تراجيدياً، وبعد كل هذا الوصف الدقيق بحوالى 234 صفحة لم يستطع جبور الدويهي أن يقدم لنا وصفاً دقيقاً لمأساة الموت بمعناه الدرامي، بل كان موتاً عادياً، بل حتى روح المفاجأة لم تضخ في النص حين تعرفت ميسلون أخت نظام وزوجها مصطفى على جثة أخيها.
ومن الغرابة أن تبلغ ميسلون من قبل القتلة بكلمة “العوض بسلامتكم” وهم قاتلوه.. وعلى أقل تقدير كان على الدويهي تجنب هذه العبارة، ولكن يبدو أنه كان مغرماً بالتفاصيل. التفاصيل القاتلة..
نعم، نجح الدويهي في خاتمة الرواية عندما توجهت ميسلون لوحدها نحو طرابلس حيث بيت أمها صباح وأخويه بلال وخالد “المتدين” واستقبالهم الفاتر لجثة أخيهم واستعجالهم لدفنه كونه غير مسلم. وحينها تفكر ميسلون مع كاسترو الرجل الذي أحبها من الطفولة بسرقة الجثة ثانية باتجاه حورا حيث توما ورخيمة اللذين يصابان بالصدمة واللذين يخفيان الجثة في مكان مجهول ربما دفن في البستان، وربما عاد التابوت إلى طرابلس، وربما.. إنها روايات سوف تروى غير أن البستان بدأ يزهر، وتوما صار يكثر من زرعة الورود.
هذه النهاية الأسطورية حين ضيّع وأخفى جبور الدويهي قبر نظام هي ما أنقذ الرواية حيث صار الغياب حضوراً في الوقت الذي أصبح توما الحاضر غائباً وهو يستمع إلى القرآن كثيراً.