الاتحاد

دنيا

متحف قصر العين·· سيرة قائد و مسيرة وطن

مدخل متحف قصر العين

مدخل متحف قصر العين

إذا زرت مدينة العين، ومررت بشارع جميل يقع على حافة واحة العين من جهتها الغربية، وتوقفت قبالة بوابة كبيرة رائعة، وأخذك أريج الدخون والعود بمجرد خطوك إلى داخلها، وصافحتك الوجوه بابتسامات مشرقة يرتدي أصحابها الزي الوطني الإماراتي، وامتد إليك فنجان القهوة العربية مسكوباً لتوّه من الدلة الساخنة التي يفوح هيلها في أرجاء المكان، وتسابقت الأيادي لتقدم لك على أطباق من سعف النخل شتى أصناف التمر، ووجدت الترحيب والكرم في كل ما يحيط بك، فاعلم أنك في متحف قصر العين ، حللت على الرحب والسعة·
لعلنا هنا نحاول أن نروي قصة مكان، بينما المكان أعلى وأغلى من أن تحيط به مجلدات، لأن أركانه وزواياه ترويان قصة رجل وسيرة قائد فذ؛ فمباني المتحف- القصر، تروي ماضي إنسان عظيم حوّل الحلم إلى حقيقة وتمكن من تأسيس دولة عصرية في زمن قياسي·
يختصر المتحف مسار زمن وسيرة المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله ، فقد كان قصراً له، وأقام فيه خلال ستينات القرن الماضي حين كان ممثلاً للحاكم في المنطقة الشرقية· حيث يضم القصر، السكن ومجالس الرجال ومجالس النساء والحوش الداخلي الذي يسمح لأفراد العائلة من النساء والأطفال بحرية الحركة، والمجالس المعدّة للاجتماع بمساعديه ومستشاريه، ولقاء المواطنين لتقديم الخدمات التي تهمهم لتسيير حياتهم اليومية·
وشهد القصر مسيرة زايد الخير وانطلاقتها ما قبل الجلوس على سدة حكم إمارة أبوظبي، حيث حوّل الأحلام إلى طموح، والطموح إلى واقع، والواقع إلى ما يشبه الخيال· فبين جدران هذا المتحف- القصر، رفرفت أجنحة الأفكار وحلّقت الأماني، وفتحت النوايا والجهود الطيبة بواباتها على العمل والسعي لبناء البلاد·
يقع القصر في الجنوب الشرقي من مدينة العين بالقرب من المنطقة التجارية والأسواق والشوارع الرئيسة التي تربط جهات المدينة، وفي الجزء الغربي منه يطل على واحة النخيل الجميلة وأفلاج وسواقي المياه العذبة التي تروي الواحة وتزود القصر بالماء·
بني عام 1937 من المواد الإنشائية المستخدمة آنذاك كالأحجار المحلية والطين واللبن والجص وجذوع النخيل والحصير والدعن وأخشاب التيك الخاصة بالأسقف والأبواب والنوافذ·وأول ما يمكن مشاهدته من القصر، السور المرتفع الذي تعلوه المسننات وتتقدمه القلاع الدفاعية ومواقع الرماة يحاذيها أربعة أبراج منها اثنان في المدخل الرئيسي·أما البوابة الخارجية فهي تحفة فنية رائعة كانت مصنوعة من الخشب، وأما البوابة الداخلية -تبين تاريخ إنشاء القصر- فتعلوها آيات من القرآن الكريم، ومن خلالها تتفرع المجالس الخاصة التي كان المغفور له يستقبل فيها الزائرين وأبناء المنطقة·
بالطبع كان القصر يضم العديد من المجالس الخاصة للرجال وأخرى للنساء، وأجنحة وغرف النوم، وحجرات أخرى يتطلبها أي سكن من غرف للأطفال وللدراسة ومطابخ وحمامات وردهات وحديقة·
بعد تولي المغفور له بإذن الله الشيخ زايد لمقاليد حكم إمارة أبوظبي ومن ثم رئاسة الدولة، استمرت إقامته في أبوظبي، وباتت الزيارات إلى قصر العين متقطعة نتيجة لانشغالاته في بناء الوطن والمواطن والمضي في نهضة الدولة وتشييد أركانها ورفع شأنها في كل المجالات·
لكن وحرصاً منه على الهوية التاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وانطلاقاً من فكره الثاقب بربط الماضي بالحاضر والتطلع إلى المستقبل، كانت توجيهاته لإحياء المجمع السكني القديم (القصر) ليكون رمزاً ومزاراً للناس، يوضح لهم بعض تراث وتاريخ البلد، من خلال إعادة الحياة إلى القصر وترميم مبانيه وإضافة مبان وتفاصيل أخرى، تجعل منه قبلة لأجيال الزوار من المواطنين والمقيمين·
فبدأ العمل على ترميمه أواخر التسعينات، بدءاً من ترميم الأسوار فالبوابة والحدائق والفناء الداخلي والمجالس والسكن العائلي ومباني الحراسات والخدمات ومجلس الخيمة الكبيرة التي توضح اعتزازه بالحياة البدوية لكونها رمزاً للضيافة العربية والكرم الأصيل·
تحول القصر إلى متحف قبل عدة أعوام، بعد أن تم تحديثه وإضافة عدد من المرافق إليه، روعي فيها العنصر المعماري التراثي، ومن هذه العناصر أجزاء من الأسوار الخارجية ومبنى الإدارة في بداية المدخل الرئيس للمتحف وبخصائص وعناصر تحاكي العمارة المحلية التراثية، وبتطوير يتماشى مع روح الحداثة المعاصرة، بحيث روعي في التصميم والتخطيط أن تكون الواجهة الأمامية والسور حاجبين للمجمع السكني القديم·
وبعد تحديث كامل القصر بأجنحته وغرفه، بات يضم في داخله أيضاً المكاتب والخدمات العامة للزوار وغرفة الحراسة ومعارض لصور الماضي للوالد زايد، إضافة إلى مقتنيات تراثية في مجملها، ولوحات سيراميك وصور عن المعالم والعناصر التراثية الخاصة بتاريخ دولة الإمارات·

اقرأ أيضا