الاتحاد

دنيا

لعبة البحر

يستمتعون بالماء والطقس الجميل

يستمتعون بالماء والطقس الجميل

ما إن انجلى الحرّ واعتدل الطقس في العاصمة الجميلة أبوظبي، حتى هدأ ضجيج المكيفات في منازلنا الصغيرة المعتمة، ليبدأ ضجيج أجمل وأكثر حيوية، إنه ضجيج الحياة على كورنيش المدينة الذي صار مأوى للباحثين عن الهدوء، والهاربين من ضغوط الحياة وتعبها وهمومها الكثيرة· هناك يفتح البحر ذراعيه ويشرع لنا أبوابه أن تعالوا أعانقكم وأطويكم تحت أجنحتي فأحلق بكم إلى عالم السحر وصفاء الذهن، والتصالح مع النفس·
حنان البحر سرّ خفي لا يفك رموزه ويفهمه إلا من يعشقه حقا·· ونداء البحر صوت لا يصل إلا لمن يحتاجه ويستحقه، وقد وصل صداه إلى مسامع هؤلاء الشباب فأقبلوا إليه يقبلونه ويحتضنونه على طريقتهم، بعد طول غياب، ليرسموا على أمواجه زخارف من الفرح، ويخطوا على سطحه الأزرق قصائد في العشق والحب العذري·
جاؤوه بعد أن غمرتهم طمأنينة القرار الذي أصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي، ذلك القرار الذي حمل في طياته لهم كل أنواع الحماية ووفر لهم فرص المتعة الخالية من كل خطر· فحسب اللائحة التنفيذية للقانون رقم 7 لسنة 2006 في شأن ترخيص وتأجير واستعمال الدراجات المائية، لا يجوز لأي شخص طبيعي أو اعتباري مزاولة أعمال تأجير واستعمال الدراجات في المناطق البحرية المصرح فيها مزاولة هذه الأنشطة إلا بتوافر مجموعة من الشروط في مقدمتها: الحصول على تصريح مسبق أو موافقة مبدئية من السلطة المختصة على مزاولة تلك الأنشطة في المناطق المخصصة لهذا الغرض في الإمارة· وأن تكون الدراجة حاصلة على ترخيص من الجهة الأمنية في الإمارة أو من جهة الاختصاص بإحدى إمارات الدولة، وأن تسجل الدراجة برقمها لدى السلطة المختصة، ويتعين وضع رقم الدراجة على مكان ظاهر يسهل رؤيته للمراقبين عن بعد، وأن يتم تأمين الدراجة من إحدى شركات التأمين في الإمارة، وأن يجيد مستخدم الدراجة السباحة، وأن لا يسمح لمن يقل عمره عن 14 عاماً بقيادة الدراجة بدون مدرب متخصص أو مرافق يزيد عمره على 18 سنة، أما من تزيد أعمارهم على 14 سنة فيسمح لهم بقيادة جميع أنواع الدراجات··· وهكذا بات هؤلاء الشباب وعائلاتهم مطمئنين إلى الهواية التي يمارسونها، عارفين بأنهم يقومون بها في المكان الصحيح وضمن الشروط الصحيحة التي تسعدهم ولا تزعج الآخرين، خاصة وأن القرار حدد أيضاً أماكن استخدام الدراجات في المناطق البحرية، والأوقات المسموح بها ممارسة هذه الهواية·
ليس هذا فحسب، بل اشترط القانون عند تأجير الدراجة المائية توفير مدرب متخصص على استخدام الدراجات ومراقب، وتوفير قارب نجاة لاستخدامه حال الضرورة، وتوفير أجهزة ومعدات الوقاية والسلامة والإسعافات الأولية في مواقع التأجير، وإلزام مستأجري الدراجات بارتداء سترة النجاة وخوذة الرأس للوقاية من الصدمات·
هكذا، وفي ظل هذه الأجواء الجميلة، يتكرر المشهد على كاسر الأمواج مساء كل يوم، حيث يقوم مجموعة من الشباب الذين جمعتهم هواية واحدة وحب واحد هو عشق البحر ورياضاته، بالتنزه على الأمواج يقطعونها جيئة وذهابا بدراجاتهم المائية وقواربهم الشراعية الثمينة التي استنفدوا لشرائها كل ''مدخراتهم'' النقدية ليقضوا في البحر أجمل أيام حياتهم والتي ستبقى مخزونة في الذاكرة إلى الأبد، يتنافسون في أداء الحركات وفي التراشق بالماء، ومن خلفهم العاصمة تبتسم لهم بكل رقة وحنان، وهم لا يعلمون أنهم بهذا لا يستمتعون وحدهم وإنما يمتعوننا، نحن المشاهدين أيضا، بمناظر وحركات جميلة تسلب العقول والألباب··
أجمل ما في المكان أن الأزرقين اجتمعا فيه، أزرق البحر وأزرق السماء، بتناغم بديع ليضفي سحرا على سحر المدينة وألقا على ألقها المتوهج دوما، ليقولا إن لعبة البحر هي أجمل لعبة لمن يجيدها، وأجمل حكاية لمن يحب أن يستمع، وأجمل موسيقى لمن أراد أن يطرب، وأفضل صمت لمن يعشق الهدوء·

اقرأ أيضا