الاتحاد

منوعات

"الطب الإلكتروني" يغير حياة سكان الأرياف

تقدّم بنيش إحسان من منزلها في كراتشي وصفة طبية للطفل مصعب ذي السنتين المتحدر من قرية نائية تبعد 1500 كيلومتر إلى الشمال... ففي باكستان، لا يقتصر أثر الطب الإلكتروني على إخراج الأرياف من عزلتها بل يتعداه إلى تمكين الطبيبات من مزاولة تخصصهن.



وتستفسر الطبيبة من والد الطفل محمد فياز عبر "سكايب" عن وضعه متوجهة خصوصا بسؤال بشأن استمرار حالات التقيؤ لديه، قبل أن تنصح والدته بإطعامه كميات أكبر من الخضر والفواكه.

وقد أحدث الانترنت ثورة على صعيد الخدمات الطبية في قرية "بهوسا مانشيرا" المعزولة في ولاية خيبر بختونخوا في شمال غرب باكستان.



ففي الماضي، كان يتعين على محمد فياز اجتياز مسافات طويلة مع ابنه إلى مدينتي ابوت اباد أو بيشاور قبل الانتظار لفترات إضافية في مستشفيات مكتظة.

لكن بات في مقدوره التوجه إلى عيادة "صحة" الخاصة في القرية. ويُرسل أول فحص تجريه ممرضة عبر الانترنت إلى طبيبة تستعين بعدها بالشبكة العنكبوتية لمعاينة المريض.

ويقول محمد فياز مبتسما "تناول ابني جرعة من هذا الدواء وهو يشعر بتحسن". ولم تكلفه المعاينة سوى 100 روبية (90 سنتا من الدولار)، إذ أن أكثرية التكاليف تكفلت بها جهات مانحة.



تقول إحدى المريضات، وتدعى بيبي مهرونيسا "هذا أمر مهم جدا لنا"، مشيدة بالجانب "العملي" لهذه العيادة في قرية ينبغي على نسائها المشي لكيلومترات لسحب المياه من النهر وحيث يمكن لحالات انقطاع التيار الكهربائي أن تستمر لاثنتي عشرة ساعة يوميا.

وتوجهت بيبي مهرونيسا إلى العيادة بسبب معاناتها من مشكلات في المعدة وحالات صداع مزمنة. وهي تبدي خصوصا إعجابها بالقدرة على "شرح المشكلات الطبية بسهولة لطبيبات".



ففي الناحية الأخرى من الشاشة، يغيب الرجال تماما عن المشهد.

ويوضح رحيل تنوير ممثل شركة "صحة كهاني" القائمة على المشروع الذي يشمل أربع عشرة عيادة من هذا النوع في البلاد أن "الهدف كان يقضي بتوفير فرص عمل لطبيبات تركن المهنة بسبب الزواج أو الحياة العائلية".



والتحدي كبير في المجتمع الباكستاني الذكوري الذي تمارس فيه 17 % فقط من خريجات الطب اختصاصهن فيما يمثلن 70 % من أعداد الناجحين في الدفعات الجامعية وفق الأستاذ الجامعي جاويد أكرم المدير المساعد لمستشفى إسلام آباد.

ويقول أكرم إن هذا الوضع يمثل "هدرا هائلا" للطاقات في باكستان فيما يكبد كل طالب طب الميزانية العامة حوالى 9 آلاف دولار سنويا في بلد لا يستثمر سوى 0,6 إلى 0,8 % من إجمالي ناتجه المحلي على القطاع الصحي.



ويلفت أكرم إلى أن "النساء يستخدمن دراسات الطب لتحسين فرصهن في الزواج، إذ إن حيازة المرأة شهادة في الطب من شأنها زيادة حظوظها كثيرا في هذا المجال. غير أنهن يُمنعن في وقت لاحق من مزاولة المهنة لأن ذلك قد يرتد سلبا على أطفالهن".

في نهاية المطاف، هؤلاء النسوة المتعلمات "لا يعِدن شيئا لبلدهن" رغم أنه استثمر فيهن الكثير.

وفي هذا المجال، الطب الإلكتروني يغير أيضا هذا الواقع. فخلال معاينتها الطفل مصعب عن بعد، يجلس ابن بنيش إحسان في حضنها.



وتقول بنيش إحسان "هذا الأمر مناسب لنا. لا نحتاج للخروج وفي إمكاننا الاستمرار في المعاينات من المنزل"، مضيفة "نستفيد من حياتنا العائلية وفي إمكاننا أيضا الاهتمام بأهلنا".

القطاع العام ليس بعيدا عن هذا المنحى. فعلى بعد ساعة من بهوسا مانشيرا، أسست الحكومة المحلية لولاية خيبر بختونخوا بالشراكة مع مزود للانترنت مركزا للعلاج الإلكتروني في بيلاه. والهدف هنا أيضا يكمن في فك العزلة عن هذه المنطقة التي تضم 27 ألف نسمة موزعين في خمس عشرة قرية وتفتقر بشكل شبه كامل للمنشآت الطبية.



وتتيح العيادة الإلكترونية المتقدمة تقنيا للطبيبة ناديا رشيد المقيمة في إسلام آباد متابعة فحوص تجريها ممرضة.

وتقول خلال المعاينة الإلكترونية من العاصمة للطفلة زهويش عظيم ابنة السنوات الأربع التي تعاني ارتفاعا في حرارة الجسم "ثمة التهاب كبير في اللوزتين. هي تحتاج لمضادات حيوية واستخدام البخاخات بانتظام (...) على مدى سبعة أيام".

وخلال السنوات الخمس الأخيرة، عولج أكثر من خمسين ألف مريض في ولايات البنجاب (شرق) والسند (جنوب) وخيبر بختونخوا (شمال غرب) إضافة إلى قرية نائية في شمال إسلام آباد بحسب الطبيبة رشيد.

ويقول ميان بدر جان العامل في عيادة بيلاهي إن "هذا النظام يقدم مساعدة حقيقية للناس بفضل تجهيزاته الحديثة".

اقرأ أيضا

عمرو سعد.. صعيدي «بركة»