الاتحاد

مهرجان قصر الحصن

مسيرة كرنفالية تروي تاريخ الإمارات بخطى المجد (فيديو)

تابعت جماهير المواطنين والمقيمين، يوم أمس، مسيرة غير مسبوقة في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، انطلقت من قصر المنهل وصولاً إلى قصر الحصن، احتفالاً بمرور 250 عاماً على إنشاء قصر الحصن، بما يمثله من أهمية في تاريخ الإمارات، كونه شاهداً على أهم المراحل والمحطات التاريخية التي أدت لظهور دولة الإمارات العربية المتحدة التي أبهرت القاصي والداني، وكانت المسيرة بمثابة انطلاقة افتتاح مهرجان قصر الحصن.

مواكب خيالة وجموع راجلة وبالونات طائرة، وأجواء كرنفالية باهرة زينت الاحتفال غير المسبوق في دولة الإمارات، في حين أسهمت أعداد كبيرة من أبناء الوطن في إثراء هذا الحدث الفريد، عبر مشاركتهم في هذه المسيرة التي اصطفت الجموع لها على الجانبين، وأخذت تتابع زخما من الفعاليات والمناشط الكرنفالية المدهشة، على وقع موسيقى شعبية إماراتية قدمتها فرق الحربية والعيالة، زادت من بهاء الاحتفالية، التي تابعتها فئات وشرائح المجتمع بنسائه ورجاله وطلابه، فيما عايش سكان شارع المطار، مكان انطلاق المسيرة، عيداً من نوع خاص، وتابعت العيون عبر النوافذ بشغف احتفالاً سيخلد في تاريخ احتفالات المنطقة وليس فقط داخل حدود الدولة.
الكندورة الإماراتية
اللون الأبيض للكندورة الإماراتية أضفى إشراقاً غير عادي على أجواء مسيرة الأمس من خلال أعداد كبيرة من أبناء الإمارات حرصت على التواجد منذ وقت مبكر لمشاهدة الاحتفالات، وجاورتهم مجموعات من طالبات المدارس أتين ليشاركن ويتابعن هذا الحدث، وقد اصطففن وقوفاً.
وفي الجهة المقــابلة سـارت صفوف منتظمة من مسيرات الخيالة وراكبيها من شباب الإمارات الذين شــاركوا بفخر في كرنفال إماراتي خــالص يكرس قيمة تاريخية كبرى لأحد أهم الشواهد الحضــارية والتاريخية الموجودة بالإمارات، وساروا حتى قصر الحصن، وكأنهم في مشهد تقديم التحية لهذا الصرح الكبير، ثم عادوا أدراجهم مرة أخرى إلى قصر المنهل، حيث كانت البداية، ويكمل ركب المشاة مسيرته متجها صوب قصر الحصن في معية جمهـــور كبير من المواطنين وأصحاب الجنسيات المخـتلفة، ممن جاؤوا للاحتفال بمرور مائتين وخمسين عاماً على ظهور قصر الحصن إلى الوجود وبقــائه شــاهداً حياً على أحقاب وأحداث مهمة في تاريخ الدولة.
وظهرت خلال المسيرة التي تحركت بنظام بديع مجموعات من البالونات المزينة بشعارات المهرجان ليعلن عن هذا الحدث بأسلوب مغاير وجديد، حيث تواصلت الأجواء الاحتفالية لتكتمل الصورة البديعة لكرنفال قصر الحصن.
مكانة كبيرة
من بين الجمهور الكبير الذي تابع المهرجان، قال راشد المهري إن المسيرة جماهيرية باهرة وحاشدة، خاصة أنها كانت خير مقدمة لفعاليات وأنشطة عديدة ستشهدها ساحات قصر الحصن، خلال أيام المهرجان الذي يستمر حتى التاسع من الشهر الجاري. وهذا التفاعل الجماهيري الكبير، يكرس المكانة الكبيرة التي شغلها القصر منذ تاريخ إنشائه قبل 250 عاماً، ويعيد إلى الأذهان ذاكرة الزمان والمكان لواحد من أبرز الشواهد الحضارية لتاريخ الإمارات، والذي شهد محطات تاريخية مهمة كان لها أبلغ الأثر في تاريخ أبوظبي ودولة الإمارات.
وأكد المهري أنه كمواطن إماراتي يشعر بالامتنان والتقدير لكل من أسهم في هذا المهرجان والمسيرة وعمل على إخراجهما بهذا الشكل البديع.
من جهتها، تحدثت المواطنة حمدة عيسى بفخر عن الاحتفالية، قائلة إنها سعيدة بمشاهدة المسيرة التي نقلتها إلى الأجواء التي عاشها قادتنا القدماء، واستطاعوا تحدي الصعاب والدفاع عن عن الأرض وبذل الكثير من أجلها وتحقيق آمالهم في إرساء دولة قوية وناهضة، وأضافت «لقد نجحوا بالفعل ونرى أثرهم جميعاً من مستوى معيشي راق وخدمات توازي مثيلاتها في دول العالم الأول، سواء في التعليم أو الصحة أو الأمن وغيرها من مناحي الحياة».
ساكنو القصر
ولن تقتصر مشاركة حمدة على المسيرة، إذ لفتت إلى أنها ستكون حريصة في الأيام المقبلة على زيارة فعاليات المهرجان، ربما أكثر من مرة للتعرف عن كثب على كل ما فيه من مشاهد تراثية صادقة عن البيئات الإماراتية المختلفة على مر العصور، وكذا مشاهدة العمل الفني الكبير «قصة حصن، مجد وطن»، تحت إشراف المخرج العالمي فرانكو دراجون، خاصة أنها قرأت أن هذا الاستعراض الفني أخذ فترة طويلة في الإعداد له، وهناك الكثير من أبناء الإمارات يسهمون في تقديمه، وهو ما يجعلها تتوقع أن يكون عرضاً مميزاً ويعبر بحق عن تاريخ هذا القصر وماله من فضل كبير على كثير من أبناء الإمارات عبر ساكنيه من القادة التاريخيين لإمارة أبوظبي.
من جانبه، ذكر مجاهد أحمد، سوداني من مواليد الإمارات، أن قصر الحصن يعتبر من العلامات المميزة ليس في أبوظبي فقط، بل في كافة أنحاء الإمارات، وهناك كثيرون يعرفون مكانته ودوره في تاريخ الإمارات، وأنه كان أول بناء ضخم يتم إنشاؤه في أبوظبي واتخذه القادة والحكام مقراً لهم عبر فترات زمنية طويلة، ولذلك فإن الاحتفاء به يعتبر احتفاء بالتاريخ الإماراتي ككل، وهو ما زاد من الاهتمام بالمهرجان وفعالياته ومنها المسيرة وأدى إلى ظهورها بهذا الشكل الباهر في ظل مشاركة أعداد كبيرة من شباب الإمارات بردائهم الأبيض الجميل.
قيمة كبيرة
يعيش محمد عامر في الإمارات منذ 13 عاماً، ويعرف القيمة الكبيرة لقصر الحصن، وهو ما جعله يأتي برفقة أسرته وأولاده لمشاهدة المسيرة، والتي شارك فيها كبار الشخصيات في الدولة في جو من التواضع والأريحية بينهم وبين شعبهم وضيوفهم من المقيمين. وقال محمد إن أبرز ما في المسيرة هو الشكل المنظم والجميل لأبناء الإمارات في المسيرة الراجلة أو الراكبة، وسط الأغاني والأهازيج الشعبية التراثية التي تتغنى عشقاً بهذا الوطن، تعلوهم بالونات ومناطيد بهيجة الألوان.
وأوضح محمد أنه قرر هو وأسرته زيارة المهرجان للاستمتاع بكافة فعالياته، وفي مقدمتها عرض «قصة حصن، مجد وطن»، إلى جانب متابعة ما سيقدمه المهرجان الذي سيشمل معروضات تراثية متنوعة داخل ساحة قصر الحصن، تلقي الضوء على مشاهد من المجتمع الإماراتي عبر الزمن، من أسواق شعبية كان يستخدمها أهل الإمارات في الماضي، وموسيقى وأهازيج شعبية وفقرات العيالة والحربية، إلى جانب طريقة فلق المحار بالأسلوب الذي استخدمه أهل البحر في الماضي، وغيرها الكثير من ألوان الحياة في المجتمع الإماراتي قديماً وحديثاً، وهي جميعاً أشياء تجذب أي شخص وتدفعه للذهاب هناك للتعرف عن قرب على هذه المشاهد الحية من التاريخ والذاكرة الإماراتية.
ترابط واضح
أشاد علاء الدايم، من الجنسية السودانية، ومقيم في الإمارات منذ 24 سنة، بالأجواء الجميلة التي سادت المسيرة والفرحة والفخر الذي علا وجوه المشاركين في المسيرة من أبناء الإمارات، ويحق لهم ذلك بفضل هذا الترابط الكبير والنهضة اللافتة التي تعيشها الإمارات بفضل قادتها الكبار الذين سكنوا قصر الحصن، وكانت لهم بصمة كبرى فيما يعيشه أبناء الإمارات حالياً.
وأورد الدايم أنه رأى الكثير من الاحتفالات والمهرجانات في الإمارات، غير أن مهرجان قصر الحصن وفعالياته المتعددة ومنها المسيرة التي تتميز بأن كل القائمين عليها من أبناء الإمارات، ما يجعله مهرجانا إماراتيا خالصا يعكس حب أبناء هذا الوطن له، وتنافسهم في إبراز معاني هذا الحب عبر المشاركة في كافة الفعاليات المرتبطة بالرموز والشواهد الوطنية، ويأتي في مقدمتها قصر الحصن.

اقرأ أيضا