الاتحاد

دنيا

أطفالكم·· يكشفون أسراركم!

ترى ·· بماذا تهمس في أذنه ؟

ترى ·· بماذا تهمس في أذنه ؟

هل حدث أن كنت جالساً وسط مجموعة من الأصدقاء تتجاذبون أطراف الحديث أو تتناقشون في أمر من الأمور، وإذا بك تفاجأ بطفلك يتحدث أمامهم وينقل ما دار بينك وبين زوجتك من حديث حول رأيكما في أحد الحاضرين في المجلس؟
وهل شعرت بالخجل الممزوج بالامتعاض من هذه الفعلة المحرجة التي ارتكبها طفلك، لاسيما حين رأيت نظرات الاستغراب والاستنكار في عيون الموجودين؟
هذا واحد من المواقف المحرجة والمطبات التي يمكن أن يقع فيها الأبوان، ولا يكفي في هذه الحالة أن يغضبا لسلوك الطفل الذي لا يدرك عاقبة ما فعل، بل ينبغي أن يتوقفا عندها لمعرفة أسبابها والسبل الكفيلة بعدم تكرارها·
تقول أمل الشافعي: ''الطفل يسعى دائماً إلى أن يكون محط اهتمام الآخرين، ويحاول جذب الانتباه من خلال القيام ببعض السلوكيات والتصرفات أو الثرثرة والتفوّه ببعض الكلمات التي ربما دارت بين الوالدين حول فلان من الناس، من دون أن يدرك مغبة ثرثرته، وهذه حقيقة يجب أن يدركها الوالدان جيداً، ويتصرفا على أساسها، وبالتالي أن يكونا حريصين ويتوخيا الحذر وهما يتحدثان في حضور أطفالهما· وبشكل عام ينبغي تعليم الأطفال أنه لا يجوز البوح بما يجري في الأسرة أمام الغرباء، فالطفل عموماً يجهل الخطأ من الصواب ولابد أن يتم إرشاده وتوعيته من قبل الوالدين حيال هذا الموضوع''·
تنبيه للآباء والأمهات
أما رانيا محمد علي فتقول: ''أعتقد أن هذا السلوك الذي يقوم به الطفل يساهم في تربية الأبوين ولفت أنظارهما إلى بعض الأمور المشينة التي يقومان بها كالكذب والغيبة وذكر الآخرين في غيابهم، وينبههما إلى عدم تكرار هذه الأفعال مجدداً، والملام هنا ليس الطفل وإنما والداه، فالطفل بطبيعته لا يعرف الكذب أو المجاملة، وهو يتحدث بكل عفوية وبراءة· أذكر حادثة حدثت مع زميلة لي، كان طفلها يبكي كثيراً عندما تخرج إلى العمل، فلجأت إلى الكذب وصارت تقول له إنها ذاهبة إلى الوحش حتى يكف عن البكاء، وفي أحد الأيام أخذته معها إلى العمل، وعندما شاهد زميلاً لها في العمل قال: (ماما هو ده الوحش)، هذا موقف من المواقف المتعددة التي نراها دائماً·
''يجب التعامل مع الأطفال بحذر تام فهم في غاية الذكاء''، هكذا ينظر عماد السعدي للأمر، ويضيف: ''لابد من وجود قدوة حسنة في محيط الأطفال ترشدهم وتوجههم إلى بعض السلوكيات الحسنة والابتعاد عن الأفعال والأقوال الذميمة· ويجب أن يحرص الوالدان على عدم إثارة التناقضات في حياة الطفل فلا يحدثه الأب عن مضار التدخين وهو يدخن، ولا ينهره عن الكذب وهو يكذب، ولا يذكر الناس بسوء في غيابهم، ثم يوبخ ابنه أو يضربه لأنه تفوّه بما قاله هو أمام الآخرين! لابد أن يعيد الوالدان حساباتهما في كل ما يبدر منهما من سلوك أمام أبنائهما، وأن يعالجا مشاكلهما بعيداً عن عيون وآذان أبنائهما، فمن شب على شيء شاب عليه''·
صورة سلبية
يؤكد عبد الكريم كنانة أن الأمر أولاً وأخيراً يقع على عاتق الوالدين، ويلفت إلى أن ''التعامل مع الأبناء فن وعلم، فكما أننا نبذل الجهد لنتعلم مهارة من مهارات الحياة، كذلك الحال بالتعامل مع أعقد مخلوق في هذا الكون وهو الإنسان، وأعقد ما يكون وهو طفل صغير في مراحل تكوينه ونموه· وما نراه من سلوك الطفل سلباً أو إيجاباً نابع حتماً من طبيعة تربيته· وعندما يطلق الطفل لسانه للتحدث بألفاظ غير لائقة أمام الغرباء يعكس صورة سيئة لسلوك الوالدين والبيئة التي يعيش فيها والتربية التي يتلقاها''·
وتقول د· نعيمة محمد: ''لاشك أن الوالدين يتحملان المسؤولية عن مثل هذا السلوك فهما المسؤولان عن تربيته، وعليهما أن يفهما الأبناء بطريقة أو بأخرى أن ما يدور في المنزل من أمور هي أشياء خاصة وأسرار الأسرة ولا ينبغي أن تتجاوز أسوار البيت· نحن لا نستطيع أن نلوم الطفل الذي تصرف على سجيته، بقدر ما يفترض بالآباء والأمهات أن ينتبهوا لمثل هذا الخطأ الذي وقع فيه الطفل ويعالجوه بالنصح والتوجيه والإرشاد، والابتعاد عن الحديث في أمور خاصة في حضور الأبناء· ولاشك أن سلوك الطفل يشوّه صورة الوالدين ويظهرهما قدوة سيئة، لكن المسؤولية تقع عليهما لا على الطفل، فليحرصا كل الحرص على تعليم أبنائهما الخير والبعد عن الرذائل بأفعالهما قبل بأقوالهما، وينبغي أن لا يستهينا بقدرات الطفل وإدراكه واستيعابه فأحياناً هو يستوعب كالكبار وأكثر، فلابد أن يتعاملا معه على هذا الأساس ويحترما شخصيته ووجوده حتى ينشأ رجلاً سوياً ومحترماً بين الآخرين''·

اقرأ أيضا