الاتحاد

عربي ودولي

دي ميستورا: سوريا نحو التقسيم و«داعش» سيعود

عنصر من «الجيش السوري الحر» يتخطى حريقاً أشعل في أحد المحال التجارية بعفرين (أ ف ب)

عنصر من «الجيش السوري الحر» يتخطى حريقاً أشعل في أحد المحال التجارية بعفرين (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

حذر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس، من أن سوريا تتجه نحو تقسيم كارثي وقد تشهد عودة تنظيم «داعش» إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سلمية لا تقصي أحدا.وقال لجمهور في معهد الدراسات العليا في جنيف «الحقيقة هي أن التقسيم الهادئ والطويل المدى لسوريا، الذي نشهده في اللحظة الراهنة في مناطق سيطرة مختلفة، سيكون كارثة ليس فقط على سوريا بل على المنطقة بأكملها». وأضاف «من دون حل سياسي لا يقصي أحدا، بما يشمل من تم استبعادهم، وتحديدا الأغلبية السنة، ستعود داعش».

جاء ذلك في وقت أكدت مصادر كردية سورية، أمس، أن أكثر من 200 ألف شخص فروا من عفرين يعيشون بلا مأوى في مناطق قريبة، ويفتقرون للغذاء والماء، واستمرار عمليات النهب وحرق المحال التجارية والبيوت في المدينة التي انفجرت بأحد أبنيتها قنبلة، فقتلت 7 مدنيين و4 مقاتلين من «الجيش السوري الحر». ونددت فصائل معارضة بعمليات النهب والتدمير التي تجري بعفرين، بينما أعلنت أنقرة أن قواتها لن تبقى هناك طويلاً، لكنها ستمد عملياتها إلى مدن الشريط الحدودي. في حين تجدد القصف الجوي والصاروخي على الغوطة الشرقية قرب دمشق، فقتل 17 مدنياً في دوما وحرستا، وسط أنباء عن قرب موافقة بعض مسلحي المعارضة في الغوطة على الانسحاب من جيب بحرستا.

وقالت هيفي مصطفى، عضو الإدارة الذاتية الكردية في مدينة عفرين السورية أمس: «إن أكثر من 200 ألف شخص فروا من عفرين نتيجة العملية العسكرية». وأضافت: «إن أصحاب السيارات ينامون في سياراتهم، ومن لا يملكون سيارات ينامون أسفل الأشجار مع أبنائهم»، مؤكدة أن المدنيين المتبقين في عفرين يواجهون تهديدات من الجماعات المدعومة من تركيا.

وأكد المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية، بروسك حسكة، أن المدنيين الفارين من عفرين يعانون أوضاعاً إنسانية متدهورة، وسط عمليات نهب واسعة النطاق لممتلكات الأفراد تقوم بها القوات الموالية لتركيا. وقال: «إنهم ينهبون المنازل، ويحرقون المؤسسات، ويحطمون تماثيل الرموز، تماماً كما فعل مسلحو داعش في المناطق التي كانوا يجتاحونها».

وطلبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس، إتاحة مجال أكبر أمامها للوصول إلى المدنيين في عفرين، معلنة أن الهلال الأحمر التركي يفتقر للصدقية بين الأكراد السوريين بعد «غصن الزيتون». وقال بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر للصحفيين في جنيف: «إن صدقية الهلال الأحمر التركي الذي يعمل في عفرين أقرب إلى الصفر وسط السكان الأكراد»، مضيفاً: «نحن بحاجة للوصول بشكل منتظم إلى عفرين، حيث للمدنيين حق الحصول على مساعدات محايدة ومنصفة، وحق اختيار إما المغادرة أو البقاء».

وندد معارضون سوريون وأكراد، أمس، بأعمال النهب «المسيئة» و«المقيتة» التي تشهدها عفرين منذ دخول مقاتلي «الجيش السوري الحر» الذين يأخذون مواد غذائية وإلكترونية ودراجات نارية وحتى سيارات من شوارع المدينة والمحال، وسلع أخرى من المحال والمنازل ونقلها في شاحنات.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «فوضى عارمة» داخل عفرين مع استمرار عمليات النهب التي تطال أيضاً قرى في ريفها. وأفاد عن قيام قوات عملية «غصن الزيتون بتمشيط داخل أحياء عفرين في إطار سعيها لتأمين المدينة»، مضيفاً: «إن المقاتلين الأكراد انسحبوا من المدينة من دون قتال».

وقال القيادي في الإدارة الذاتية الكردية، ألدار خليل: «إن انسحاب المقاتلين الأكراد كان بهدف حماية المدنيين وتجنيبهم القصف، وسد الطريق أمام أي حجة قد يحاول الاحتلال التركي إبرازها لتبرير قصفه».

وندد محمد علوش القيادي في فصيل «جيش الإسلام» المعارض، أبرز فصائل الغوطة الشرقية بالنهب، وقال في تغريدة على تويتر: «ما حدث من نهب وسرقة للممتلكات الخاصة والعامة في عفرين، جريمة وسقوط أخلاقي لمن قام به». وكتب الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض خالد خوجة في تغريدة على تويتر: «هدف غصن الزيتون هو تحرير إخواننا عرباً وأكراداً من تسلط وحدات حماية الشعب، ودعمهم بتأسيس إدارة مدنية تليق بثورة سوريا، لا مكان في الجيش الحر لقطاع الطرق».

وفي السياق، قالت وكالة الأناضول التركية للأنباء أمس: «إن انفجار قنبلة في مبنى مؤلف من أربعة طوابق في عفرين أسفر عن مقتل 7 مدنيين و4 من مقاتلي الجيش السوري الحر أثناء الليل».

من جهته، أكد بكير بوزداغ، نائب رئيس الوزراء التركي، أمس، أن تركيا لن تبقى في عفرين، وأنها ستترك المنطقة الواقعة شمال غرب سوريا إلى أصحابها الحقيقيين بعد «استكمال تطهيرها من الإرهابيين». وقال: «إن القوات التركية في عفرين ليست قوات محتلة، ولسنا موجودين هناك من أجل البقاء».

وأشار إلى أن تركيا لم تبدأ بعد صياغة خطة للانسحاب، وأنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، مضيفاً: «سنفعل كل ما هو ضروري لتطبيع الحياة وبناء البنية التحتية، واتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان أمن الشعب، وتوفير الغذاء والخدمات الصحية والتعليم والنقل».

وعن المسلحين الأكراد، قال: «إنهم لم ينسحبوا وإنما فروا»، مضيفاً: «إن جزءاً كبيراً من الأسلحة والذخائر التي كان تم تسليمها إلى الأكراد جرت مصادرتها في عفرين».

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أكد أمس «حتى اليوم تم تحييد 3622 إرهابياً في عفرين»، مشدداً على أنه سيستمر في العمليات في سوريا إٍلى أن يجري «تطهير منبج والقامشلي وعين العرب ورأس العين من الإرهابيين تماماً».

وطالبت الحكومة السورية القوات التركية أمس، بالانسحاب من عفرين، وقالت وزارة الخارجية السورية في رسالتين للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن «إعلان رئيس النظام التركي سيطرة قواته الغازية على عفرين السورية، عمل غير مشروع، ويتناقض مع مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».

كما أعربت الولايات المتحدة أمس عن «قلقها البالغ» حيال تداعيات العملية العسكرية التركية في عفرين، خصوصاً نزوح عدد كبير من المدنيين من المدينة. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت «نحن أيضاً قلقون حيال معلومات عن عمليات نهب داخل مدينة عفرين، لقد أعربنا مراراً للمسؤولين الأتراك عن قلقنا الكبير حيال الوضع في عفرين».

وفي جبهة أخرى، تجدد القصف الجوي والصاروخي على الغوطة الشرقية، أمس، وأكد المرصد مقتل 13 مدنياً في دوما، و4 قتلى في حرستا. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «إن القصف على دوما هو «الأعنف» منذ أسبوع، ويأتي إثر هجوم مفاجئ نفذه فصيل «جيش الإسلام» على قوات النظام على جبهتي مسرابا و»بيت سوى»، انطلاقاً من دوما».

وأورد التلفزيون السوري الرسمي، أن الجيش يواصل تقدمه في الغوطة على ثلاثة محاور في دوما ومزارعها وحرستا ومزارعها وبلدات عربين وحزة وزملكا. ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن وزارة الدفاع قولها: «إن أكثر من 6 آلاف شخص غادروا الغوطة الشرقية صباح أمس».

وأعلن ممثل «يونيسف» في سوريا فران إيكويزا، استعداد المنظمة لتأمين احتياجات الناجين، وقال: «لما يصل إلى 50 ألف شخص نحن مستعدون تماماً لتلبية احتياجاتهم، نحن نعمل الآن لنكون مستعدين لاستقبال نحو 200 ألف شخص من الغوطة».

وفي شأن متصل، قال وزير الدولة السوري لشؤون المصالحة الوطنية علي حيدر أمس: «إن بعض مسلحي المعارضة في الغوطة الشرقية قد يوافقون قريباً على الانسحاب من جيب مركزه حرستا»، مؤكداً «هناك اتصالات مع المعارضة بالغوطة».
 

اقرأ أيضا

للمرة الأولى.. لقاء بين بوتين وزيلينسكي في باريس