الاتحاد

عربي ودولي

«إل مونيتور»: بومبيو عدو لدود للتنظيمات الإرهابية المدعومة من النظام القطري

لندن (الاتحاد)

أبرزت وسائل إعلام غربية الارتياح البالغ الذي ساد الدول العربية المعتدلة الحليفة للولايات المتحدة منذ اختيار رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي آيه» مايك بومبيو وزيراً جديداً للخارجية في إدارة الرئيس دونالد ترامب، خلفاً لـ«ريكس تيلرسون»، الذي كان معروفاً بمواقفه المنحازة للنظام القطري وتبنيه توجهاتٍ مهادنة لنظام الملالي الحاكم في طهران.
وفي مقالٍ مطول نشره موقع «إل مونيتور» المعني بنشر المقالات والتحليلات المتعلقة بقضايا الشرق الأوسط، أبرز الكاتب جورجو كافييرو توجهات الوزير الجديد القادم من خلفية استخباراتية ونيابية حافلة بالمواقف المناوئة للتنظيمات الإرهابية - التي تدعمها الدويلة المعزولة - وللنظام الإيراني الحليف المقرب من الدوحة في الوقت الراهن.
ووصف كافييرو الوزير الجديد - الذي اختاره ترامب على نحوٍ مفاجئ قبل أن يكمل سلفه 13 شهراً في منصبه - بأنه «عدو لدودٌ للإسلام السياسي»، مُشيراً إلى مواقفه الحازمة المناهضة للجماعات الإرهابية مثل جماعة «الإخوان» الإرهابيين، إلى حد أنه كان - خلال عضويته في مجلس النواب الأميركي - من بين المشرعين الذين تولوا في عام 2015 مهمة طرح مشروع قانون يستهدف تصنيف «الإخوان» جماعةً إرهابية.
وأوضح الكاتب المخضرم - المتخصص في الشؤون الخليجية - أن هذا المشروع، الذي لم يُكتب له أن يرى النور، كان يربط بين «الإخوان» وثلاث منظمات أخرى تتستر بالإسلام وتعمل بداخل الولايات المتحدة، من بينها مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية الأميركية «كير»، والجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية، بجانب الوقف الإسلامي في أميركا الشمالية.
ولم يغفل المقال التحليلي التذكير بأن السلطات الإماراتية كانت قد صنفت اثنتين من هذه المنظمات قبل ذلك بعامٍ واحد، كـ«منظمات إرهابية»، إدراكاً منها للدور التخريبي الذي تلعبه، وما يلحقه ذلك بصورة الإسلام في الخارج من أضرارٍ سلبية.
وخلص الكاتب للقول إنه بالنظر إلى المعارضة الشديدة التي يُكِنُها بومبيو لمثل هذه الجماعات والمؤسسات التخريبية، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، وفي ضوء مناهضته الصارمة كذلك لتنظيماتٍ مثل «الإخوان»، فإنه «سيكون أقل حماسة من تيلرسون بكثير فيما يتعلق بممارسة ضغوط» لتهدئة لهجة الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) على صعيد اتهاماتها لقطر برعاية المنظمات الإرهابية وتمويلها.
وأشار كافييرو إلى أن اختيار بومبيو - الذي ظل عضواً في مجلس النواب لست سنوات كاملة - على رأس الدبلوماسية الأميركية، يثير تفاؤل الأوساط العربية المعتدلة في الشرق الأوسط من أنه سيقود السياسة الخارجية للولايات المتحدة، على نحوٍ أكثر تشدداً حيال الدوحة وأنقرة وطهران.
كما أشار الكاتب إلى أن بومبيو نفسه يُوصف بأنه «صقر الصقور» على صعيد مواقفه الحازمة والصارمة إزاء إيران، التي تتخذ موقفاً داعماً بشدة لـ«نظام الحمدين» المهيمن على الحكم في قطر، منذ أن فُرِضت عليه العزلة في مطلع شهر يونيو من العام الماضي، بهدف حمله على العودة إلى الصفين الخليجي والعربي.
وأشار المقال إلى أن نظرة وزير الخارجية الأميركي الجديد لنظام الملالي «ستطمئن» الدول العربية الحليفة لواشنطن في الشرق الأوسط، من أن الولايات المتحدة ملتزمةٌ بالتصدي لأي محاولات توسع إيرانية أو مساعٍ لتعزيز نفوذ طهران على الصعيد الإقليمي.
وقال كافييرو إن قيادات هذه الدول حثت أميركا في السابق على أن تضع في حسبانها إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية، وأبدت كذلك استياءها إزاء النهج الدبلوماسي الذي اتبعته الإدارة الأميركية السابقة بقيادة باراك أوباما حيال إيران.
وفي ختام مقاله، لفت الكاتب الانتباه إلى الأموال الطائلة التي يغدقها النظام القطري على الساحة الأميركية تحت ستار القيام باستثماراتٍ هناك، مُشيراً إلى أن الصندوق السيادي للدويلة المعزولة ضخ أموالاً هائلة في هذا الصدد، كما فُتِحت مقارٌ لمؤسساتٍ تعليمية أميركية في الأراضي القطرية، في إشارة على ما يبدو إلى المحاولات المحمومة التي تسعى من خلالها الدوحة إلى فك طوق العزلة المحيط بها في الوقت الراهن.
في السياق نفسه، قال الكاتب رامين جانبجلو في مقالٍ نشره موقع «ذا واير» الإخباري إن ثمة قناعة سائدة في قطر تفيد بأن الإطاحة بـ«ريكس تيلرسون» واختيار مايك بومبيو ليشغل منصبه، كان نتيجة لجهود جماعات ضغط مناوئة لها في الولايات المتحدة.
ونقل الكاتب الهندي عن محللين في واشنطن قولهم إن الاختلاف بين الرئيس الأميركي ووزير خارجيته المُقال بشأن الملف النووي الإيراني والاتفاق الدولي المبرم مع طهران في هذا الصدد «لم يلعب دوراً كبيراً» في اتخاذ ترامب قراره المباغت بإخراج تيلرسون من وزارة الخارجية.
ومن جهة أخرى، أشار المقال إلى أنه سيكون لموقف بومبيو الحازم من نظام الملالي، وما سيترتب على ذلك من تدعيمٍ لنهج ترامب الصارم إزاء إيران، تأثيراته على الوضع في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، في تلميحٍ لا يخفى إلى ما سيؤدي له ذلك من إضعافٍ أكبر لوضع الدويلة المعزولة، التي سعت طيلة الشهور الماضية إلى تعزيز علاقاتها المشبوهة مع النظام الإيراني.

اقرأ أيضا

بإسناد من "التحالف".. الجيش اليمني يحرر مواقع جديدة شمالي صعدة