الاتحاد

عربي ودولي

كرامي يتعهد بتشكيل حكومة اتحاد وطني والمعارضة منقسمة حول المشاركة


بيروت- الاتحاد ووكالات الانباء: كلف الرئيس اللبناني اميل لحود رسميا امس رئيس الوزراء المستقيل عمر كرامي بتشكيل الحكومة الجديدة في ضوء الاستشارات النيابية التي رشحته بالاغلبية الى المهمة، وقد تعهد كرامي في مؤتمر صحفي بعد التكليف بالسعي الى حكومة اتحاد وطني تضم المعارضة والموالاة لإنقاذ لبنان من الفراغ والانهيار، قائلا انه لا فيتو على اي شرط او مطلب شريطة ان يناقش في مجلس الوزراء لاتخاذ المواقف المناسبة والتي تكون ملزمة للجميع·
ودعا كرامي جميع النواب الى المشاركة في المشاورات مطلع الاسبوع المقبل للاتفاق على المبادئ التي يجب ان تكون منطلقاً لقيام حكومة الاتحاد الوطني، محذرا من ان عدم الاتفاق على حكومة انقاذ يعني عدم حصول انتخابات برلمانية في الربيع المقبل، وقال: 'بعد التكليف ادرك جيداً حجم التحديات واكرر القول انه لا يمكن مواجهة الأزمة الاّ بحكومة وفاق وطني وعلى الجميع ان يدرك بان الحكومة المستقيلة لم تسقط في البرلمان'، مشيرا الى انه ينتمي الى مجموعة عين التينة التي تظاهرت في بيروت الثلاثاء واثبتت شرعيتها الشعبية في الشارع·
واوضح كرامي انه يدرك تماماً حجم المسؤوليات والتعقيدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقال: 'لا يمكن مواجهة الصعوبات الاّ بحكومة اتحاد وطني اي حكومة انقاذ حيث ان الجميع يردد بان اتفاق الطائف هو السقف واذا كان الامر كذلك فليشارك الجميع في الحكومة لتنفيذ كل بنود الطائف'، وتطرق الى القضايا الملحة التي تحتاج الى معالجة سريعة وفورية وابرزها جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، حيث وعد بان تشرف الحكومة على التحقيقات وعلى كل الامور التي تتعلق بالجريمة من اجل كشفها باسرع وقت ممكن واعتقال المجرمين الذين خططوا ونفذوا وحتى الذين قصروا من اجل توقيع العقوبات بحقهم·
وتحدث كرامي عن الانتخابات النيابية التي اصبحت محشورة بالمهل ولا يوجد قانون انتخابات يمكن ان تجري على اساسه هذه الانتخابات، وقال: 'اذا ما مضت المهل قبل تأليف الحكومة فان ذلك يعني تأجيل الانتخابات'، محذرا من خطورة الوضع الاقتصادي، ومؤكدا ان استمرار الفراغ والاستمرار في تصريف الاعمال واستمرار التظاهرات والاعتصامات في الشارع سيؤدي الى نتائج خطيرة لا تحمد عقباها·
ونبه كرامي بانه اذا كان هناك من اي تلكؤ للاستجابة لهذه الدعوة فان ذلك يؤدي الى الخراب والدمار، وقال: 'انا احمل المسؤولية للجهة التي لا تشارك في حكومة اتحاد وطني'، ووعد بانه لن يؤلف حكومة على شكل الحكومة المستقيلة لان الاوضاع الصعبة والتعقيدات الكثيرة لا يمكن مواجهتها ومعالجتها الاّ بحكومة اتحاد وطني، وقال:'اذا لم تشكل حكومة اتحاد وطني··واذا انا العقبة··انا حاضر للتنحي فورا'·
واسدى رئيس الحكومة الاسبق سليم الحص سبع نصائح الى الرئيس المكلف تحت شعار 'الانقاذ'، ودعاه الى الانفتاح على المعارضة لتشكيل حكومة اتحاد وطني، حيث اوصاه بتبني مطلب التحقيق القضائي الدولي في جريمة اغتيال الحريري واتخاذ القرارات المناسبة لتحديد المسؤولية الامنية ووضع مسؤولين اداريين في التصرف بانتظار جلاء الحقيقة والتصميم على اجراء انتخابات نزيهة وعادلة ومتابعة تنفيذ قرارات المجلس الاعلى اللبناني-السوري بجدية على ان يكون اتفاق الطائف هو المنطلق والتمسك بكل القرارات الدولية، والحرص على اوثق العلاقات مع سوريا واعادة النظر في مشروع قانون الانتخابات·
وطرحت النائب بهية الحريري بحضور نواب بيروت و'تيار المستقبل' امس مبادرة وطنية على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني التي اقرّت في الطائف بهدف التأكيد على وجوب الالتزام الشامل والامين بكل ما تضمنته نصاً وروحاً، وقالت ان الجميع يؤيدون المبادرة واكدوا بان التطبيق الاستنسابي لبنود الاتفاق وسوء تطبيق بعضها الآخر ادى الى الخلل والاضطراب السياسي الذي يعاني منه لبنان، واوضحت ان نواب المعارضة يتمسكون بمطالبهم الاساسية وفي مقدمتها تشكيل لجنة تحقيق دولية للكشف عن المجرمين الذين نفذوا جريمة اغتيال الحريري ووجوب استقالة رؤساء الاجهزة الامنية لدورهم في هذه الجريمة المنكرة تقصيراً وتشويهاً للتحقيق·
اما المعارضة فقد استبقت اي محاولة للحوار معها حول الحكومة الجديدة بالتأكيد على شروطها المعلنة التي رفض لحود تسلمها وفي مقدمها إقالة الاجهزة الامنية وكشف قتلة الحريري والانسحاب الفوري والكامل للقوات السورية من لبنان، وقالت مصادر المعارضة ان مشاركتها في اية استشارات نيابية لتأليف الحكومة رهن التسليم بهذه المطالب التي هي المعيار الحقيقي لأي حوار تريده السلطة ويرغبه الرئيس المكلف·
وقال النائب فارس بويز: 'المشكلة في الحكم ولا معنى لحكومة حيادية والمطلوب هو تغيير الادارة ومحاسبة المسؤولين عن اغتيال الحريري'، فيما سأل النائب ناظم الخوري بدوره: 'ماذا تغير في الوضع منذ اغتيال الحريري حتى يعود كرامي الى الحكومة··ليس بهذه الطريقة يمكن خلق وفاق وطني'· ودعا النائب خليل الهراوي الى حوار كل القوى السياسية مع بعضها البعض لإعادة التأكيد على ثوابت اتفاق الطائف والبحث في تصحيح اختلال بعض مؤسسات الدولة التي هي من ضمن هواجس المعارضة·
ورفضت غنوة جلول عضو البرلمان انخراط المعارضة في الحكومة من دون تبني مطالبها، وقالت: 'لن نشارك في حكومة طالما لن تلبي مطالبنا'، وقال النائب غازي العريضي من نواب كتلة وليد جنبلاط ابرز قادة المعارضة: 'لن ندخل الى فخ'، فيما قال انطوان اندراوس من الكتلة النيابية نفسها: 'عرض كرامي مرفوض··هو ليس رئيس حكومة وفاق هو طرف ولا يمثل الوفاق'· لكن جنبلاط عاد واكد انه سيمنح حكومة كرامي فرصة دون ايضاحات·
كما رفض سيمون كرم من ابرز اعضاء لقاء قرنة شهوان الذي يرعاه البطريرك الماروني نصر الله صفير اقتراح كرامي، وقال: 'هذا مرفوض لأن السلطة لن تكون بيد كرامي بل بيد الاستخبارات'·
واعتبر تيار العماد ميشال عون المعارض والمنفي في فرنسا ان تكليف كرامي هو تمهيد لحكومة مواجهة من صنع سوريا ويشكل تصعيدا للأزمة ودليلا اضافيا على التدخل السوري المباشر في شؤوننا وخضوع الحكم اللبناني لمشيئته، لكنه استطرد مقللا من اهمية اعادة تكليف كرامي قائلا ان الاهم حاليا هو انسحاب القوات السورية من لبنان·

اقرأ أيضا

مقتل متظاهر خلال احتجاجات في جنوب العراق