شيكاغو (أ ف ب)

في ظلّ العزل، وإغلاق المتاجر غير الأساسية كافة، انقطع شيلي هاورد (60 عاماً)، والذي يعمل مصمم جرافيك في قطاع الموسيقى، بشكل شبه تام، عن أي تواصل بشري، ولم يعد يتنقل بين مطاعم وحانات شيكاغو مع أصدقائه، وأصبح عليه مثله مثل الملايين على كوكب الأرض، قضاء أمسياته وحيداً في شقته، بسبب وباء (كوفيد- 19) المستجد.
وتشبه تجربة هاورد تجارب كثيرين حول العالم، في عدم مخالطة الآخرين، التي كانت تعتبر مكتسباً حتمياً، ويرى العلماء أنها حيوية.
تشير مديرة معهد «تاتش ريسيرتش» في كلية الطب في جامعة ميامي، تامي فيلد، إلى أن «ما يحصل عند لمس الآخرين عبارة عن تغيير جسدي بحت».
وتوضح أنه في تلك اللحظة «يتباطأ الجهاز العصبي، وينخفض معدل ضربات القلب، وكذلك ضغط الدم، وتتجه الموجات الدماغية نحو مزيد من الاسترخاء، وهو ما يؤدي إلى انخفاض في الكورتيزول، الهرمون المسؤول عن التوتر».
وتوصي تامي فيلد، الناس الذين يعيشون بمفردهم بالجلوس أرضاً والقيام بتمارين تمديد العضلات، والاستحمام والسير لتحفيز مستقبلاتهم الحسية.
أما ليليا شاكون، المديرة العامة للاتصال في مدينة سانتا فاي في ولاية نيومكسيكو، فتشعر أيضاً بالحنين إلى الحقبة التي كان فيها التواصل البشري أمراً ممكناً في حياتها، حيث تعيش شاكون البالغة من العمر 65 عاماً بمفردها، وتعمل من المنزل، حسبما قالت.
وللتعويض عن هذا النقص، تلجأ شاكون لمكالمات الفيديو مع أصدقائها، للحفاظ على الحميمية، والبقاء على تواصل بشكل مرئي، وليس فقط عبر المكالمات الصوتية.
وتشجع ماري كارلسون، عالمة الأعصاب في كلية الطب في هارفرد، على التواصل النظري، وتقول: «أشجع الناس على التفاعل الاجتماعي عبر النظر والسمع»، مضيفةً: «لمن يعيشون وحدهم، التكنولوجيا تتيح هذا التفاعل عبر المكالمة الهاتفية أو الفيديو، للتعويض عن هذه الحقبة الضرورية والمؤقتة».