أرشيف دنيا

الاتحاد

تجسد معاني الفخر والعزة وفرحة النصر

العيالـة·· إيقـاع الغبطة

العيالـة·· إيقـاع الغبطة

إيقاعها نبض الشعوب، وأداؤها عنوان الهوية والأصالة·· هي صلة الوصل بين الأجيال المختلفة·· يمتاح منها الأحفاد تراث الآباء والأجداد ويقدمونه للعالم ميراثاً ثقافياً حضارياً يعرف بهم·· وهي إلى ذلك عنوان التجدد الدائم على المستوى الثقافي والإنساني، فضلاً عما تنشره من البهجة في حياة الناس وما تبثه من الحماسة في يومياتهم·
الفنون الشعبية واحدة من أجمل وأهم الموروثات التي تزخر بها بلادنا الجميلة والتي تعبر عن أصالتنا وحضارتنا، ومنها الرقصات الشعبية التي تجسد الصفات العربية الأصيلة كالشجاعة والفروسية، وفي مقدمتها تأتي ''العيالة''، بل هي أشهر وأجمل وأقدم رقصة أو فن شعبي معروف في المنطقة، تؤدى في الأعراس ومعظم المناسبات، وباتت تعبيراً عن الغبطة لابد عنه في المناسبات السعيدة كالأعراس والأفراح والمناسبات الوطنية·
يقول أحمد النابودة رئيس مجلس إدارة ''جمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح'' عن هذا الفن الجميل: ''تمثل العيالة رقصة الحرب في الزمن القديم، ومن خلالها تؤدى الأهازيج الحماسية أثناء جر المدافع للحرب لاستثارة غيرة المقاتلين في القبيلة، وبث روح القتال والحمية فيهم ليستعدوا نفسياً للحرب على من يعاديهم· كما تؤدى للاحتفال بالنصر على العدو والتغني بأهازيج الفخر والعزة''·
ويضيف: ''جرت العادة أن تؤدى العيالة من خلال صفين متقابلين، يضم كل صف من الرجال حوالي 25 رازفاً كحد أدنى إلى 50 رازفاً كحد أقصى، ومجموعة من العازفين يقفون في الوسط من حملة الطارات والدفوف والطوس والتخامير وأهمهم صاحب الطبل الكبير ويسمى ''الرأس''·
وعندما تبدأ الرقصة يبدأ حملة الطبول بالضرب بشدة، ويبدأ الصفان بالرقص والحركة حيث يقف أفراد كل صف وهم متلاصقون ومتشابكو الأيدي من الخلف، فكل رجل يشبك يده حول خصر زميله حتى يبدو الصف الواحد متلاحماً كبنيان مرصوص دلالة على التماسك·· وفي هذه الأثناء يتحرك حامل الطبل ''الرأس'' في اتجاه الصف المقابل، ويتحرك حملة السيوف في اتجاه الصف المعادي، ثم يبدون وكأنهم يبارزون الأعداء، وعندها يطأطئ أفراد الصف المقابل رؤوسهم علامة الهزيمة والتسليم، ويبقون كذلك إلى أن يعود حملة السيوف والطبول إلى الخلف مكللين بالنصر، ثم يبدأ أفراد الصف المعادي، برفع رؤوسهم وتستمر الرقصة إلى نهايتها''·
وعن الفنون الحركية الأخرى التي تتضمنها العيالة، قال النابودة: ''يتضمن رزيف العياله فنوناً حركية وغنائية متنوعة، فعدا العزف والرقص المصاحب للغناء الجماعي، هناك إطلاق للأعيرة النارية في الهواء والتلويح بالسيوف اللامعة والخناجر، كما يقذف البعض بندقيته أو سيفه في الهواء ثم يلتقطه بخفة ومهارة فائقتين في عرض بديع للقوة والرجولة والفروسية، وكل القيم المستمدة من التراث العربي وحياة البداوة·
رزفة البدو
أما فيما يخص أداء رزفة ''العيالة'' لدى بدو الإمارات، فقال النابودة: يختلف أسلوب أداء العيالة في منطقة البادية عن الحضر، إذ تشارك الفتيات في أداء الرقصة، وتقول الروايات: ''إن الأصل في وقوف الفتيات واللاتي يُسمَّين ''النعاشات'' يعود إلى أيام الحروب والغزوات عندما كانت الفتيات يخرجن من بيوتهن وينزعن أغطية رؤوسهن ليثرن حمية وحماسة الرجال للدفاع عن شرف القبيلة وعرضها''·
وعن الأغراض في شعر العيالة يضيف النابودة: ''الغزل أهم الأغراض، حيث يتطرق الشاعر إلى تجربته الذاتية وقصته مع الحبيبة وذكر محاسنها، وغالباً ما تكون مقدمة القصيدة غزلية كمحاكاة للشعر العربي القديم منذ العصر الجاهلي الذي اُبتدِع فيه هذا الأسلوب·· ومن نصوص وأشعار العيالة في تسجيل المعارك والغزوات:
رياله وانا بايت بخير
والعيد عيدنا في ايام البلد
والخيل والشبان وباس شديد
نمشي على المشدوخ وايامنا سعد
ويضيف: لا يزال رزيف العيالة يؤدى في المناسبات الرسمية في الإمارات كأحد أهم وأبرز ملامح التراث الإماراتي، وأعتقد أن هذا الفن المميز يحتاج إلى اهتمام أكبر من قبل المعنيين في الدولة، وللمحافظة على هذا التراث يجب وضع خطة تدريبية وحوافز تشجيعية للشباب ليلتفتوا ويهتموا بتراثهم، كما أن الإعلام مطالب بالترويج -أكثر مما يفعل- للفنون الشعبية في الإمارات، بحيث يعمل على إبرازها وتسويقها، لأن الفنون الشعبية هي سرد ثقافي وحضاري وإنساني لتراث الشعوب··· ولو عممنا تجربة فن ''اليولة'' والاهتمام الكبير من قبل المسؤولين به، ستصبح العيالة فناً يدرّس، خاصة أن أطفالنا وشبابنا لديهم فضول وحب لاكتشاف تراث بلادهم، ولكنهم يحتاجون إلى الرعاية والدعم المادي والمعنوي لتوجيه طاقاتهم الإبداعية واستثمارها في الأوجه الصحيحة·

اقرأ أيضا