الاتحاد

عربي ودولي

موسكو ترفض التهديدات الأميركية والأوروبية بشأن أوكرانيا وتتوعد بالرد

المدمرة الحربية الأميركية (يو اس اس تركستون) تبحر في مضيق البوسفور في طريقها إلى البحر الأسود لاجراء مناورات (أ ف ب)

المدمرة الحربية الأميركية (يو اس اس تركستون) تبحر في مضيق البوسفور في طريقها إلى البحر الأسود لاجراء مناورات (أ ف ب)

موسكو (عواصم، وكالات) - عبّرت روسيا أمس عن رفضها للغة العقوبات والتهديدات من الاتحاد الأوروبي، مهدّدة بالردّ في حال تنفيذ هذه العقوبات. ونقلت وسائل إعلام روسية عن بيان لوزارة الخارجية أن «الاتحاد الأوروبي يتخذ موقفاً غير بنّاء بشأن الأزمة الأوكرانية عبر تجميد المفاوضات مع روسيا بشأن نظام التأشيرة الحرّة واتفاقية تعاون جديدة». وأضافت الوزارة أن روسيا لا تقبل بلغة العقوبات والتهديدات، وفي حال فرضها فروسيا سترد عليها. وقالت الوزارة في بيان «نرى محاولات شديدة الخطورة لجلب.. حلف الأطلسي إلى أوكرانيا حيث الوضع معقد وحساس ويخلق توترا إضافيا ويقوض احتمالات تسوية الوضع».
وأعلن رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) أمس أن البرلمان سيحترم «الخيار التاريخي» للقرم في الاستفتاء الذي ستجريه حول الحاق شبه الجزيرة الأوكرانية بروسيا.
وقال سيرجي ناريشكين كما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية خلال لقاء في موسكو مع وفد من البرلمان المحلي في القرم «سنحترم القرار التاريخي لشعب القرم»، ملمحا بذلك إلى أن البرلمانيين الروس سيصوتون لمصلحة إلحاق القرم بروسيا. وأضاف «سندعم الخيار الحر والديمقراطي لسكان القرم».
وكانت رئيسة مجلس الاتحاد فالنتينا ماتفيينكو ثالث مسؤولة في الدولة الروسية أكثر وضوحا. وقالت إنه «إذا عبر شعب القرم عن رغبة كهذه واتخذ قرارا من هذا النوع لإلحاقه بروسيا فنحن سندعم هذا القرار».
وكان البرلمان المحلي في القرم الذي يهيمن عليه الموالون للروس طلب أمس الأول من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحاق شبه الجزيرة الاوكرانية بروسيا واعلن عن تنظيم استفتاء في 16 مارس للمصادقة على ذلك ما أثار المخاوف من تقسيم فعلي لأوكرانيا.
وأمس عبرت مدمرة أميركية الجمعة مضيق البوسفور للمشاركة في تمارين مقررة سابقا في البحر الأسود وسط توتر بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن أوكرانيا. وعبرت المدمرة القاذفة للصواريخ تروكستون التي غادرت قاعدتها في اليونان صباح أمس، مضيق الدردنيل صباح أمس ودخلت مضيق البوسفور بعد الظهر.
وقال سلاح البحرية الأميركي إن المدمرة ستشارك مع قوات بحرية بلغارية ورومانية في تمارين مقررة «منذ فترة سبقت مغادرتها الولايات المتحدة».
من جهة أخرى، وللمرة الثانية في غضون يومين، منع المراقبون العسكريون لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا من دخول شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي تسيطر عليها القوات الروسية. وأفادت وسائل الإعلام أن المراقبين عادوا أدراجهم.
واكد عنصران في الوفد رفضا الكشف عن اسميهما انه تعذر عليهما كما حصل بالامس دخول القرم واوضحا انهما سيمضيان الليل مجددا في مدينة خيرسون الاوكرانية.
وقرب قرية تشونجار، إحدى نقطتي الوصول الممكنتين إلى شبه الجزيرة، منع عشرة رجال مسلحين لم تعرف هوياتهم على حاجز أقاموه، الحافلتين اللتين كانتا تنقلان أربعين مراقبا وتسير وراءهما نحو خمسين سيارة مدنية أوكرانية، من المرور. وقال أحد المراقبين طالبا التكتم على هويته «سنحاول التفاوض مع هؤلاء الأشخاص.. سنحاول بكل بساطة دخول القرم بصفتنا مدعوين من الحكومة الأوكرانية وبتفويض من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا».
ووقف عدد من الرجال المسلحين الذين يرتدون ثيابا عسكرية مرقطة وأقنعة ويحملون بنادق قتالية أمام الحافلتين قرب حاجز أقاموه من كتل إسمنت وضعت بشكل متعرج. وترافق الحافلتين حوالى خمسين سيارة يقودها أنصار للسلطات في كييف الذين وقفوا خلفهم وهم يحملون أعلاما زرقاء وصفراء.
وإمعانا في الضغوط على أوكرانيا هددت المجموعة الروسية العملاقة الناشطة في مجال الغاز «جازبروم» أمس كييف بوقف صادراتها من الغاز بسبب متأخرات بقيمة 1,89 مليار دولار متوجبة على هذا البلد، على غرار ما حصل في أزمة 2009 عندما أدى وقف الشحنات إلى خلل في إمداد عدة دول أوروبية بالغاز.
وحذر رئيس جازبروم الكسي ميلر بحسب ما نقلت وكالات الأنباء الروسية «هذا يعني أن أوكرانيا أوقفت بفعل الأمر الواقع تسديد ثمن الغاز. فإما أن تسدد أوكرانيا المتأخرات وإما سيكون هناك خطر العودة إلى الوضع الذي كان سائدا في بداية 2009».
وأوضح ميلر أن السابع من مارس هو الموعد النهائي المحدد لأوكرانيا لتسديد ثمن شحنات الغاز لشهر فبراير. ويأتي هذا التحذير في أوج أزمة سياسية روسية أوكرانية. فقد أعربت سلطات شبه جزيرة القرم الأوكرانية عن تأييدها للانضمام إلى روسيا في قرار انتقدته بشدة كييف والعواصم الغربية.
والثلاثاء الماضي أعلن المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة جانتر اويتينجر أن الاتحاد الأوروبي سيساعد أوكرانيا في تسديد ديونها حول ثمن الغاز الروسي.
واحتمال قطع شحنات الغاز الروسي عن أوكرانيا، الدولة التي تمر عبرها أيضا نصف مشتريات الاتحاد الاوروبي (65 مليار متر مكعب)، سيكون له عواقب مباشرة على شحنات الغاز إلى أوروبا.
وقال رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك أمس إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع روسيا لكن يتعين على موسكو أولا سحب قواتها والالتزام بالاتفاقيات الدولية ووقف دعمها «للانفصاليين والإرهابيين».
وقال ياتسينيوك إنه طلب إجراء مكالمة هاتفية ثانية مع رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف. وكان رئيسا الوزراء قد تحدثا يوم السبت وهو الاتصال الوحيد رفيع المستوى بين البلدين منذ بدء الأزمة.
وأضاف ياتسينيوك «أعلنا استعدادنا لإجراء محادثات مع الحكومة الروسية» واستعرض عددا من الشروط بما في ذلك سحب القوات و «وقف دعم الانفصاليين والإرهابيين في القرم».
وقال ياتسينيوك «لن يعترف أحد في العالم المتحضر بنتائج ما يسمى بالاستفتاء الذي تقوم به ما تسمى سلطات» واصفا إياه بأنه غير قانوني وغير دستوري.
وفي موسكو، احتشد أمس أكثر من 65 ألف شخص في حفل نظم تأييداً لدعم سكان القرم. وحمل المتظاهرون، على بعد خطوات من الكرملين، الأعلام الروسية ولافتات كتب عليها «القرم أرض روسية» أو«القرم نحن معك» في حفل افتتحه المغني الروسي أوليج جازمانوف عبر تأدية أغنية وطنية بعنوان «ضباط».

اقرأ أيضا

استئناف المحادثات بين المجلس الانتقالي وممثلي الحراك في السودان