عربي ودولي

الاتحاد

مراقبون: قرار السعودية سيعيد ترتيب قواعد اللعبة السياسية باليمن

عقيل الحلالي (صنعاء) ـ قال مراقبون يمنيون إن إعلان المملكة العربية السعودية الجمعة، جماعة الإخوان المسلمين وجماعة «الحوثيين» وتنظيم القاعدة وجماعات أخرى منظمات إرهابية «سيعيد ترتيب قواعد اللعبة السياسية في اليمن».
والإخوان المسلمون جماعة دينية سنية مؤثرة شعبيا في اليمن منذ عقدين وحزبها السياسي «التجمع اليمني للإصلاح» شريك أساسي في الحكومة الانتقالية منذ أواخر نوفمبر 2011، فيما تعد جماعة الحوثيين المسلحة في الشمال مكونا رئيسيا في العملية السياسية الانتقالية التي تدعمها بقوة المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج العربية.
وقال الصحفي اليمني والخبير في الشؤون الإعلامية، حمدان الرحبي، لـ (الاتحاد)، إن إعلان المملكة العربية السعودية «سيعيد ترتيب قواعد اللعبة السياسية في اليمن»، معتبرا أن الدعم السعودي بكل ثقله «سينصب في المرحلة المقبلة على حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح» الذي يمتلك نصف حقائب الحكومة الانتقالية.
وذكر أن المملكة العربية السعودية تلعب دورا رئيسيا في اليمن منذ عقود، وقرارها بإعلان جماعتي «الإخوان» و»الحوثيين» تنظيمين إرهابيين «لحظة مفصلية» في تاريخ هذا البلد المضطرب منذ اندلاع حركة الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح في 2011.
وقال إن حزب الإصلاح الذي يصنف ثاني أكبر الأحزاب السياسية في البلاد بعد حزب «المؤتمر الشعبي العام» الذي يرأسه صالح «مُخير بين إعلان فك ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين أو الوقوع تحت طائلة القرار السعودي». وكان رئيس حزب الإصلاح، محمد اليدومي، نفى قبل أسابيع ارتباط حزبه بجماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر في عشرينيات القرن الماضي وامتدت خلال عقود إلى أقطار عديدة قبل أن تصل إلى السلطة في بعض البلدان العربية بعد احتجاجات شعبية اندلعت في العام 2011.
ويرى مراقبون سياسيون يمنيون أن حزب «الإصلاح»- المعروف منذ تأسيسه في سبتمبر 1990 كذراع سياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن- «سيتأثر إلى حد كبير بقرار السعودية» التي كشف تقرير صحفي يمني نُشر العام الماضي عن تقديمها مساعدات مالية منتظمة لأفراد وأحزاب يمنية من بينها حزب الإصلاح.
إلا أن أسامة غالب، رئيس تحرير صحيفة الناس اليمنية الأهلية والمقربة من حزب الإصلاح، قال لـ(الاتحاد)، إن الإصلاح لن يتأثر سلبا بقرار المملكة العربية السعودية «لأنه حزب سياسي نشأ في الداخل بعيدا عن تأثيرات الخارج وينفي صلته بجماعة الإخوان المسلمين».
وذكر أن «حزب الإصلاح مشارك في السلطة وله قاعدة جماهيرية عريضة ومن مصلحة السعودية أن تكون لديها علاقة جيدة مع الحزب» الذي قال إن بعض قياداته مرتبطة ب»علاقة تاريخية» مع المملكة. وقال غالب إن «تكوينة حزب الإصلاح مختلفة تماما عن جماعة الإخوان المسلمين، وإذا حاولت السعودية استعدائه إلى جانب الحوثيين والقاعدة فإنها تكون قد سلمت اليمن إلى إيران على طبق من ذهب».
وأبدى مخاوفه من أن تمارس السعودية ضغوطا على الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي من أجل شن «حروب ضد الجماعات الإرهابية التي أعلنتها»، مشيرا إلى أن هادي سيكون في حينه مخير بين فتح جبهات قتال جديدة أو الاستغناء عن الدعم السعودي «وهما خياران أحلاهما مر». لكن الكاتب والصحفي اليمني، أحمد غراب، حذر من تبعات «أن يضحي اليمن بالدول الخليجية الكبيرة من أجل أيدلوجية حزب الإصلاح الذي يجب أن يكون مرنا في التعامل مع المعطيات الجديدة». وأضاف لـ (الاتحاد): «ليس المطلوب في الوقت الراهن أن يخسر اليمن بسبب قرار سياسي متهور»، مؤكدا أن حزب الإصلاح «أمام تحد حقيقي لإثبات أنه حزب مغاير لتنظيمات جماعة الإخوان في العديد من الدول العربية». وذكر أن استمرار العملية الانتقالية بقواعدها الحالية «يعود لحزب الإصلاح نفسه ومدى تعامله في الفترة القادمة مع معطيات قرار السعودية في الاستمرار مع التحالف الوثيق مع دولة قطر والارتباط بقيادات التنظيم الدولي».
ودعمت قطر حركة الإخوان المسلمين في اليمن إبان الحركة الاحتجاجات الشعبية في 2011 التي أجبرت الرئيس السابق على التنحي بداية 2012 بعد قرابة 34 عاما من حكم البلاد. وقال الباحث اليمني، نبيل البكيري، الذي يرأس المركز العربي للأبحاث ومركزه في صنعاء، إن قرار السعودية يأتي في سياق الأزمة الخليجية الداخلية بعد سحب الإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين سفرائها من قطر يوم الأربعاء الماضي.
واستبعد البكيري في حديث مع (الاتحاد) أي «تداعيات سلبية كبيرة» على حزب الإصلاح جراء قرار السعودية الذي قال إعلاميون إصلاحيون إنه «سيستفز» جماعة «الحوثيين» التي تسيطر على مناطق واسعة في الشمال على الحدود مع المملكة. لكن ممثل «الحوثيين» في الحوار اليمني، علي البخيتي، قال لوكالة «خبر» اليمنية الأهلية، إنه لا يعتقد أن يلحق القرار السعودي «أي ضرر بالحوثيين لعدم وجود علاقات وزيارات بينهما»، معتبرا في الوقت ذاته الموقف السعودي تجاه جماعة الإخوان المسلمين «طبيعيا»، لانسجامه مع التوتر القائم بين المملكة والإخوان. وقال البخيتي إن «الضرر سيطال في المقام الأول جماعة الإخوان المسلمين سواء كانوا قيادات أو أفرادا». وكانت السعودية خاضت مواجهات ضارية ضد جماعة «الحوثيين» في العام 2009 بعد أن أدى تسلل عناصرها المسلحة الى اكبر تعبئة داخل الجيش السعودي منذ حرب الخليج 1990.

اقرأ أيضا

إيطاليا.. خروج مريض بـ«كورونا» من المستشفى