الاتحاد

دنيا

رغم قسوة الغرامات·· رمي النفايات مستمر

يلقي كيس الوجبة السريعة  في الشارع

يلقي كيس الوجبة السريعة في الشارع

في البدء كنا نحاول تسليط الضوء على هذا السلوك غير الحضاري في دولة الإمارات، لكن تفاقم المشكلة على الصعيد الخليجي جعلنا نوسع دائرة النظر· المسألة في غاية البساطة حيث يخرج الناس صباحاً ليجدوا الشوارع نظيفة بفضل آلاف العمال ومئات سيارات جمع المخلفات التابعة للبلديات التي تكلف مئات ملايين الدولارات سنوياً، ولكن بدءاً من الثامنة صباحاً حتى ساعة متأخرة من الليل تتحول الشوارع النظيفة والواجهات الأنيقة إلى ساحات تعج بأكوام من مختلف الفضلات (أوراق محارم، أعقاب سجائر، أكياس نايلون، علب العصائر، كراتين وغيرها)، ورغم أن منظر أي من هذه يؤذي النفس ويجرح نظافة الأماكن إلا أن زجاجات المرطبات تعد الأكثر خطورة، حيث تدهسها عجلات السيارات فتتحطم وتتناثر شظايا صغيرة وكبيرة تشكل خطورة على المارة والأطفال على وجه الخصوص، وأحياناً يمكن أن تطير بسرعة كالقذيفة بفعل ضغط عجلات السيارات لترتطم بالأرصفة أو الجدران أو بأقدام المارة في بعض الأحيان!·
آلاف الأطنان
الظاهرة محيرة بالفعل سواء بالنسبة للمسؤولين أو المتحضرين من أبناء مجتمعنا، فجولة بسيطة في الشوراع القريبة منا كفيلة بأن ترينا الكثير، فأحياناً يجد المرء سيارة تنزل زجاجها المخفي فيظن أنه أمام شخص يعرفه وأنزل زجاج السيارة ليسلم عليه، ولكنه ''يكحل ناظريه'' بمنظره وهو يرمي ''كيس نايلون'' بعد أن تناول إفطاره ''التيك أوي'' في طريقه إلى العمل، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد نصادف أحياناً فتاة جميلة تركب سيارة فاخرة تنفرنا حتى من جمالها حين تفاجئنا برمي علبة عصير وكأنها تسير في سلة مهملات كبيرة وليس في طريق عام، وآخرون لا يتوانون عن فعل أي شيء، فقد صادفنا أشخاصاً يقومون بإفراغ طفاية السجائر المكتظة بالأعقاب على الرصيف أو إسفلت الشارع دون حرج يذكر، لكن الأخطر من ذلك كله هو رمي أعقاب السجائر المشتعلة من نافذة السيارة لتصدم بالزجاج الأمامي للسيارة التي خلفها فتتطاير شرارتها وكأنها في حفل ألعاب نارية مصغر إن لم تنذر بحريق لا قدر الله·
كل أوجه ذلك السلوك الشائن يصدر من بعض الأشخاص دون أدنى مسؤولية تجاه النظافة والذوق العام أو حتى سلامة الآخرين، وتكون النتيجة آلاف الأطنان من النفايات التي يتم نثرها يومياً بشكل مبعثر وعشوائي عند الإشارات وأنحاء الشوارع والطرق العامة والشواطئ والمساحات المفتوحة كافة·
سلوك عجيب!
بلديات دول مجلس التعاون أصدرت قوانين مختلفة ترتبت عليها غرامات ومخالفات تبدأ بما يعادل 100 درهم في البحرين، و300 درهم في السعودية، و500 درهم في الدولة، وتصل إلى ما يعادل 10000 درهم في قطر، ولا من معتبر!، ولذلك يطالب البعض بعقوبات أشد كي نصل لمستوى النظافة الذي نشاهده في سنغافورة مثلاً وهي دولة آسيوية نامية، مما دفع قسماً آخر من المجتمع للتركيز على التوعية، حيث وفرت الدولة في معظم الأماكن حاويات لرمي النفايات ويندر أن تخلو منها حديقة أو شارع أو متنزه وحتى بين البنايات، لكن الأمر يعود على ما يبدو إلى الذوق الشخصي والإحساس العالي بالحق العام انطلاقاً من تفاوت التربية المنزلية التي يتلقاها كل فرد·
ولم تكتف الدولة بهذه الإجراءات بل فرضت غرامة قيمتها 500 درهم لكل من يبصق على الأرض أو يرمي النفايات، وحريّ بكل من يشتري كيساً من البطاطس المقرمشة أو علبة عصير أن ينظر للرسم التعبيري الذي يمثل شخصاً يرمي العبوة في سلة مهملات إلى جانب عبارة قصيرة موجهة لأصحاب الذوق تقول: ''حافظ على نظافة مدينتك''!·
والغريب كل الغرابة في هذا السياق أن بعض المواطنين الخليجيين والمقيمين سواء بسواء، يعكسون أجمل وأروع الصور عنهم خلال أسفارهم لأوروبا حيث يلتزمون بقوانين المرور ويقفون بانتظار دورهم في الطابور ولا يرمون المخلفات ويتجنبون التسبب بالإزعاج لأي أحد كان، لكنهم ينسون كل ذلك ويتحولون للنقيض 180 درجة عندما يعودون لبلدانهم فيرتدُّون إلى سيرتهم الأولى، على الرغم من انتمائهم لشعوب مسلمة أولى بديهياتها التي ترسخ منذ نعومة الأظفار هي: ''النظافة من الإيمان''، ولكن ''لله في خلقه شؤون!''·


المدينة النظيفة

أعلنت بلدية المنامة حملة استهدفت الحفاظ على نظافة العاصمة، تضمنت تطبيق غرامات مالية على النحو التالي: 10 دنانير غرامة إلقاء المهملات في الأماكن العامة ورمي النفايات من نوافذ السيارات، 50 إلى 100 دينار غرامة إلقاء مخلفات هدم المباني وصناعات ومخلفات الحدائق أو أي مواد أخرى، 50 ديناراً غرامة تسرب الإسمنت من الخلاطات، 100 إلى 300 دينار غرامة رمي فضلات المواد السامة أو الخطرة·

حرب في السعودية

فرضت المملكة العربية السعودية غراماتٍ ماليةً على رمي النفايات من المركبات تبلغ 300 ريال كحد أعلى و100 ريال كحد أدنى، والهدف تعويد مستخدمي المركبات على عدم رمي نفاياتهم في الطريق، والتأكيد على أن إلقاء النفايات من المركبات سلوك غير حضاري ومخالفة مرورية يعاقب عليها القانون·

اقرأ أيضا