الاتحاد

ثقافة

شعراء في أبوظبي: الشعر حاضر في يومياتنا

سوسن دهنيم

سوسن دهنيم

إيمان محمد (أبوظبي)

جمع مهرجان سلطان بن علي العويس الشعري، مجموعة من الشعراء العرب في أمسيات أقيمت يوميا بالتزامن مع المؤتمر العام السادس والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، الذي استضافته أبوظبي في فندق روتانا الشاطئ.
وازدحمت بعض الأمسيات بأكثر من سبعة شعراء، لكل منهم أسلوبه الفني الخاص ورؤاه المتفردة، في مشهد حتم علينا طرح تساؤل أين الشعر من يوميات الناس المغموسة بالعمل، أو التغيرات السياسية، والمسورة بسطوة التكنولوجيا والميديا؟
يقول الشاعر محمد البريكي مدير بيت الشعر في الشارقة «الشعر موجود في أحاديثنا، في الأمثلة التي يتداولها الناس وفي المناسبات والقضايا القومية والوطنية، وكل مواقع التواصل الاجتماعي تحمل أبياتا شعرية، فقد حاول الشعراء الاستفادة من وسائل التواصل الحديثة فيحملون شعرهم على يوتيوب والفيس بوك وتويتر وانستجرام وغيرها من المواقع، فأصبح الشاعر يتواصل مع الناس بصريا وصوتيا بالإضافة إلى الوسائل المكتوبة الاعتيادية».
ويرى البريكي أن حضور الأمسيات الشعرية والفنية في تراجع في ظل توافر الوسائل الحديثة التي تغني عن الذهاب إلى الأمسيات، إلا أن حركة الشعر مستمرة فدواوين الشعر تطبع وتتداول، لكن العبرة ليست في الكم بل الكيف، ويقول «هناك من يدعى كتابة الشعر ولكنها كتابات رديئة ساهمت في تراجع الذائقة وابتعاد الجمهور عن الشعر، لذلك علينا الاعتناء بالشاعر الجيد والشعراء الجيدين دون أن نقارن بالرواية أو جنس أدبي آخر».
ولفت البريكي إلى أن المحبين والعشاق لازالوا يتبادلون أبيات الغزل وإن كانت عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة.

حس البسطاء
من جهته يرى الشاعر المصري حزيّن عمر أن هذا الموضوع مطروح منذ أكثر من نصف قرن لا على لسان العقاد فقط من خلال ديوان كامل يحمل عنوان «عابر سبيل» والذي يتحدث فيه عن كل البسطاء في الشارع من باعة جائلين وخياطين وعمال في سائر مجالات الحياة، وغيرهم من ناس لا يلتفت إليهم أحد، ثم تجددت بعد ذلك هذه النزعة من خلال ما يسمى باليومي والمألوف في قصائد الشعراء خلال العقدين الماضيين، ويقول «وأنا بدوري توقفت بتمهل عند الفلاح فقدمت ديوان«مذكرات فلاح» منذ عشرين عاما، وكذلك تحدثت عن المشردين وأطفال الشوارع وغيرهم في أكثر من قصيدة، وكذلك يفعل بعض الشعراء الآخرين، وهذا الاهتمام من الشعراء لابد أن يكون له صدى لدى الناس أنفسهم، فارتبط بنا قطاع عريض من المواطنين في مصر على وجه التحديد سواء في تجمعاتنا الثورية أو القرى والمدن التي نتواصل معها في مختلف المحافظات المصرية، وهم كمواطنين بسطاء عكس ما يقال عنهم لديهم حس عال بالشعر ويحسنون استقباله حتى لو كانوا أميين».
ويعتقد حزيّن أن تبني الشعراء لقضايا الناس يكفي ليحتشدوا في المناسبات والأمسيات التي تقام، ويذكر بأمسيات نزار قباني وعبد الله البردوني في معرض الكتاب، وأحمد فؤاد نجم الذي غادرنا قبل مدة والذي يراه الناس بطلا عبر ارتباط شعره بأغاني الشيخ إمام. أما شعراء الجيل الجديد في مصر فيرى حزيّن أن الإعلام لم يحسن تقديمهم فلجأوا إلى الوسائل الحديثة على الإنترنت مثل الفيس بوك وغيرها وأصبحوا يملكون جمهورا عريضا وحقيقيا مثل الشاب عمر قطامش، وأضاف «لا تزال قابلية الناس قائمة لتلقي الشعر سواء كان فصيحا أو عاميا لكننا نطمح إلى المزيد».

نمط حياة
أما الشاعر الفلسطيني خالد أبوخالد والقادم من دمشق فيرى الشعر نمط حياة متكاملا، فالناس ينظرون إلى كل شيء نظرة شعرية ولا يفسرونها علميا، ويقول «السلوك الشعري يستشرف آفاقا لا يراها الإنسان العادي إلا إذا كان يعيش الحالة الشعرية، كل الناس شعراء وموهوبون ولكن ليس الكل يعمل على أن يكونوا شعراء».
ورغم أن الناس في سوريا يقعون ضحية صراع مرير من الاقتتال إلا أن الشعر مطروح في يومياتهم كما يقول أبوخالد، فهو نمط حياة كما يؤكد «الناس هناك يمشون تحت القذائف كما يمشون تحت المطر، وأي واحد يموت بقربه شخص يتساءل: لماذا ليس أنا؟! فالقصف عشوائي ويطال البيوت والمدارس والشوارع مما يجعل الحياة احتمال صدفة، كان يمكن ألا أكون هنا فقد تعرض مقر اتحاد الكتاب للقصف قبل أيام، وماتت فتاة كانت تأكل سندويتش!.. الموت احتمال قائم والحياة استثناء».
وأضاف «اليوم وأنا أزور بلداً مستقراً أفكر أنني لم أخرج من فندق، وإنما خرجت من أرض عزيزة علي عشت فيها ودرس فيها أبنائي وأعطتني الكثير، لذلك أعود إليها كأرض حمتني وليست فندقا آخر أعبر إليه».

ليس الصوت الأول
وفي ظل رواج فن الرواية لا ترى الشاعرة سوسن دهنيم من البحرين، انحسارا للشعر، فقد أصبح الناس يتداولون الشعر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل تحيات الصباح، ويستخدمون معها الصور المعبرة، وتقول «حاليا أصبح الشعر أكثر رواجا من أي وقت آخر، فربما كان انتقال الشعر أصعب سابقا لعدم وجود وسائل إعلام متطورة فكان ينتقل من الذاكرة ومن شخص إلى آخر. ومع أن دور الشاعر لم يعد طليعيا كما كان ليؤثر في الشارع، غير أن صوته كان موجودا في كل الثورات الأخيرة في البلدان العربية وما صاحبها من تغيرات سياسية، ربما لم يكن صوته أولا لكنه كان موجودا دوما».

اقرأ أيضا

حبيب الصايغ.. شعرية الإبداع ودرب الخلود