الاتحاد

رأي الناس

انفجار غزة

أمس القريب، استهدف انفجار موكب رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله، ورئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، اللواء ماجد فرج، عقب وصولهما إلى قطاع غزة، وحملت الرئاسة الفلسطينية حركة حماس في قطاع غزة مسؤولية هذا الانفجار، باعتبارها تتحمل المسؤولية الكاملة عن ضمان سلامة أراضي القطاع. من جانبها، دانت حركة حماس هذه الجريمة واعتبرتها جزءاً لا يتجزأ من محاولات العبث بأمن قطاع غزة.
بغض النظر عن مدى الخلافات بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، إلا أنها لا يمكن أن تصل إلى حد الاغتيالات، فالخلاف داخل البيت الفلسطيني خلاف على الشكليات وليس على الأساسيات، فالطرفان يتفقان في رؤيتهما للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وأكد الحمد الله في كلمة له بعد وصوله إلى رام الله، قادماً من قطاع غزة، أن استهداف موكبه لا يمثل الوطنية، ولا الشعب الفلسطيني، ولا قطاع غزة، ولن يمنع من استكمال مسيرة إنهاء الانقسام المرير باعتبار أن الاعتداء على الموكب يعد اعتداءً على وحدة الشعب الفلسطيني. بدوره، قال رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، اللواء ماجد فرج، إنه من المُبكر تحميل أو اتهام أحد بمسؤولية عملية التفجير، مضيفاً أن العملية الجبانة تستهدف ضرب وحدة الوطن التي يتوجب التمسك بها والإصرار عليها.
إن ما حدث يلقي الشكوك حول ما إذا كان الانفجار يستهدف جهود إنجاز المصالحة، أم أنه محاولة اغتيال. ولكن بقليل من التحليل والبحث، نستنتج أن العملية التي خطط لها في تل أبيب، ونفذت في هذا الوقت بالذات، جاءت لقتل جهود المصالحة وبث الفتنة والاقتتال بين أبناء الشعب الفلسطيني.
بعد قرار ترامب الأخير باعتبار القدس العاصمة الأبدية لإسرائيل، أفرد نتنياهو جناحيه وكشر عن أنيابه لاعتقاده بقرب تحقيق حلمه في قتل مشروع الدولة الفلسطينية. فخطط لتعميق الفجوة بين الفصائل الفلسطينية واللعب على وتر «فرق تسد»، فكان هذا العمل الخسيس الذي تفوح منه رائحة الشماتة والجبن الذين يتسم بهما.
وتم رسمه وتنفيذه بأسلوب خبيث يؤدي إلى اتهام حركة حماس، فالعمل إسرائيلي بحت بكل أبعاده وأساليب تنفيذه التي أراد لها نتنياهو أن تظهر على أنها محاولة داخلية، لكن مثل هذه الخسة لن تنطلي على الشعب الفلسطيني الذي خبر الأساليب الإسرائيلية الرخيصة على مدار سبعة عقود من النضال والكفاح، لن تنتهي إلا بتحرير الأراضي الفلسطينية بدءاً بالقدس الشريف.
ما يجري في المنطقة، يؤكد الحاجة الماسة لإنهاء الانقسام وتنفيذ استحقاقات المصالحة، وتوحيد المؤسسات كافة، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من تحمل مسؤولياتها كافة، بما في ذلك مسؤولياتها الأمنية في قطاع غزة.

نصَّار وديع نصَّار

اقرأ أيضا