الاتحاد

دنيا

نشرات الأخبار·· كآبة على الهواء!

حروب، انفجارات، قتلى وأشلاء آدمية تتناثر على الأرض، كوارث طبيعية، فيضانات، حرائق، خلافات سياسية، تناحر طائفي، فتن وانقسامات داخلية··· هذا كل ما يمكن أن تشاهده يومياً على نشرات الأخبار، فقط أخبار سيئة تبعث على اليأس والإحباط، وبعد أن كانت نشرة الأخبار وسيلة للحصول على المعرفة والثقافة، أضحت اليوم مبعث همّ وغمّ بالنسبة للكثير من المشاهدين، فيما فضلّ آخرون العزوف عن مشاهدتها للحفاظ على صحتهم النفسية· في أحد المقاهي كانوا ثلاثتهم يحتسون القهوة، ويتابعون نشرة الأخبار على إحدى المحطات الفضائية، يقول أبومحمد: ''نشرات الأخبار ''طعامنا وشرابنا''، هي جزء من كينونتنا وحياتنا، فهي تبث معاناة شعبنا الفلسطيني الذي تبعثر في أنحاء العالم، ولهذا نحن مضطرون لمشاهدتها ومعرفة تطورات القضية، على الرغم مما تولده هذه الأخبار في نفوسنا من مشاعر مليئة باليأس والإحباط''·
ذل ومهانة
وعلى الرغم من قناعة صديقه أبو وائل، بأن نشرات الأخبار لم تعد كالسابق حيث ''تفتقد الموضوعية وتفوح منها روائح النكهة الغربية، وهو أمر يبعث على الحزن والأسى''، إلا أنه يجد نفسه مضطراً لمتابعتها· أما صديقهما أبو مازن فلم يزد سوى أن قال: إن ''أخبار العالم العربي تشعره بالذل والمهانة!''·
وكغيره من أفراد الشعب العربي فإن مناظر الحروب والدمار في الوطن العربي تشعر طالب الشيباني بالغضب والاستفزاز، لذلك: ''أتمنى أن أتوقف عن مشاهدة الأخبار كلياً، ولكني مضطر لمعرفة ما يدور في العالم''· كذلك يقول هادي بن عبيد، وهو فرنسي من أصل تونسي: ''أخبار العالم سوداء، وهي تشعرنا بالحزن إذ لا نستطيع فعل شيء حيال الموضوع''· أما أبو زايد، فيحزنه كثيراً ما يحدث في فلسطين من خلافات وانقسامات سياسية، كما يحزنه حال العرب عموماً، ويدفعه للشعور باليأس وعدم التفاؤل بالمستقبل·
مرة في اليوم
لا يشاهد ياسر عبدالسلام، من مصر، نشرة الأخبار سوى مرة واحدة في اليوم، فقط لكي يعرف ماذا يحصل في الدنيا، ويقول: ''إن متابعة النشرات الإخبارية بما تحمله من أخبار تحتاج إلى تركيز وأعصاب، وهو أمر صعب بالنسبة لموظف استنفد كامل طاقته وتركيزه في عمله''·
من جهته، يتابع المحامي شادي مدحت، الأخبار على الإنترنت ولاسيما الاقتصادية منها، و''لكن حتى هذا النوع من الأخبار يصيبني بالإحباط، فكل دول العالم تتقدم وتتحد ونحن نتراجع ونتفكك''·
وكثيراً ما تجهش أم حسين، من اليمن، بالبكاء عندما تشاهد نشرات الأخبار وما يحدث في فلسطين، و''مما يزيد من حزني أنني لا أستطيع مساعدتهم في شيء''·
وهو تماماً ما يحدث مع هنا عبدالله، وتعمل في الحقل الإعلامي: ''لا أستطيع أن أتمالك نفسي من البكاء، عندما أقرأ وأشاهد أخبار العالم من حروب وكوارث، ويلازمني الحزن طوال اليوم فأظل مكتئبة، والمشكلة أنني لا أستطيع التوقف عن متابعة الأخبار فهذا جزء من عملي''·
وإذا كان البعض لم يفلح في الإقلاع عن متابعة الأخبار رغم تأثيرها على حالته النفسية، إلا أن البعض الآخر نجح في ذلك حفاظاً على صحته، تقول فدوى إسماعيل: ''قلّما أتابع نشرات الأخبار حالياً باستثناء الأخبار المحلية والتي أستقيها من الصحف غالباً، أما نشرات الأخبار التلفزيونية فأبتعد عنها قدر الإمكان حفاظاً على نفسيتي إذ إنها تصيبني بالحزن والكآبة''·
عزلة واكتئاب
يؤكد أساتذة الطب النفسي أن المشاهد الذي يقضي وقتاً طويلاً أمام شاشة التلفزيون لمتابعة الأخبار والتحليلات المصاحبة لحدث معين يصيبه الخوف المرضي الذي يدفع للشعور بالاكتئاب والميل إلى العزلة، فمشاهدة الأخبار مثل الرمال المتحركة تجذب الإنسان إليها وسرعان ما يجد نفسه في مواجهتها لا يستطيع الحراك إلى أن تغطيه تماماً، ولهذا ينصح أطباء علم النفس، أن لا تزيد مدة مشاهدة أخبار الحروب والدمار في العالم عن ساعة واحدة فقط في اليوم·
الأميركيون ''لم يكذبوا خبراً''، وسرعان ما عملوا بنصائح الأطباء النفسيين في أعقاب حادث تفجيرات سبتمبر ،2001 وبعد الغزو الأميركي للعراق، إذ نجحوا في حماية أنفسهم من الانزلاق في رمال التغطيات الإعلامية المتحركة للحرب· وأكدت ذلك نتائج الإحصاء الذي أجرته إحدى الصحف الأميركية الكبرى وجاء فيه أن معظم الشعب الأميركي في الليلة الأولى للحرب على العراق كان يشاهد المسلسل التلفزيوني الأميركي الأصدقاء ·

اقرأ أيضا