الاتحاد

الرياضي

ميتسو هزم نفسه أمام لوروا !

محمد صقر حارس قطر ينقذ تسديدة عماد الحوسني

محمد صقر حارس قطر ينقذ تسديدة عماد الحوسني

للمشهد الثالث على التوالي نرى منتخب سلطنة عُمان في نهائي كأس الخليج، والتواجد الثالث على التوالي أتى هذه المرة على حساب من حرم عُمان من تتويج قريب في ديسمبر عام ،2004 وهو منتخب قطر في مباراة ''مفتوحة فنياً'' في نصف نهائي ''خليجي ·''19
جاء الثأر من برونو ميتسو المدير الفني لمنتخب العنابي القطري الذي حرم العُمانيين من التتويج في خليجي 18 عندما قاد الإمارات إلى الفوز على عُمان في النهائي أيضاً·
تأهلت عُمان في ''ديربي فرنسي - خليجي'' أيضاً شهد صراعاً من نوع خاص بين مدربين فرنسيين لهما باع طويل وإنجازات لا تنسى في الكرة الأفريقية· بل أن كلا المدربين حققا ما لم يحققه سواهما، كلود لوروا المدير الفني لمنتخب عُمان، هو المدرب الذي قاد منتخب الكاميرون وجيل روجيه ميلا الشهير إلى التأهل إلى دور الثمانية في كأس العالم في إيطاليا عام 1990 وودع البطولة بشكل درامي بعد خسارة أمام إنجلترا بثلاثة أهداف مقابل هدفين·
أما برونو ميتسو المدير الفني لمنتخب قطر، هو المدرب الذي صعد بمنتخب السنغال إلى نفس الدور، ولكن في كأس العالم بكوريا الجنوبية واليابان عام 2002 وودع البطولة بعد خسارة درامية أمام منتخب تركيا·
كانت قمة خليجية بنكهة فرنسية، وكانت فيها الأفضلية للمدرب كلود لوروا على حساب برونو ميتسو، ووسط مظلة تحكيمية عادلة، لوروا إن جاز التعبير لم يتفوق على ميتسو، بل الأخير هو من أسقط نفسه فى فخ الخسارة، وحرم قطر من بلوغ النهائي بفضل مجموعة من الأخطاء التي ارتكبها المدرب الفرنسي كان لها الدور الكبير في مساعدة عُمان على حجز تأشيرة النهائي في ''كلاكيت ثالث مرة''·
الجانب التكتيكي لكلود لوروا كان واحداً منذ بداية البطولة، وطريقة اللعب هي 4-1-3-2 واعتمد بشكل رائع على الثنائي بدر الميمني وفوزي بشير من الوسط الهجومي في معاونة عماد الحوسني وحسن ربيع·
والداهية إسماعيل العجمي الذي تحرك في كل ركن في الملعب، ولذلك وجدنا المنتخب العُماني يلعب على النواحي الهجومية والاندفاع البدني للقضاء على العنابي من البداية والتحرك في كل مكان في منطقة الوسط، دون التقيد بمراكز والاستفادة من ثغرات بالجملة من المدير الفني برونو ميتسو والضغط ثم السرعة والرقابة المفروضة من مظفر لحسين ياسر والشيبة على خلفان إبراهيم، وعدم الاعتماد عليهما في النواحي الهجومية والاكتفاء بخماسي نشط مزعج يتمتع بالمهارت والكرة الجماعية مع مساعدة فنية عالية من رأسي حربة يلعبان على الأطراف لفتح مساحة في العمق العنابي التائهة·
في المقابل كان ميتسو يعاني من داء يقتل أي مدرب، وهي التأثر بالنجومية واسمه وجماهيريته، ومن يشاهد تشكيلته الأساسية يجد إنه اعتمد على مجموعة لاعبين غير جاهزين لخوض غمار مباراة عنيفة أو شوط أول ساخن وضاغط، يحتاج فيه إلى لاعبين من نوعية خاصة، وخاصة من الخط الأمامى باللعب برأس حربة واحد، وهذا كان قمة الخطأ للعنابي، يضاف إلى ذلك اعطاء فرصة لحسين ياسر وهو غير جاهز بدنياً وفنياً، ونقطة أخرى تتعلق بالابقاء على لاعب قدير مثل مجدي صديق على دكة البدلاء، ورابعاً عدم تغيير الأسلوب في مباراة كان يحتاج فيها إلى رأسي حربة لإيقاف زحف عايل وربيع·
في الشوط الأول بدأ المنتخب العُماني بالاندفاع الهجومي على حساب النواحي الدفاعية بأوراق هجومية، بلغة كرة القدم ''فايقة''، والتحرك في أماكن الخطورة للعنابي، واستغلال الجبهة اليسرى لحسين ياسر وعبد الرحمن مصبح، الأول لايجيد الدفاع وغير جاهز، والثاني بطئ ولا يصلح أن يكون لاعب أطراف، مع الاعتماد على العجمي المتحرك ومساعدة الحوسني وربيع، سواء في الجبهة اليسرى أو اليمنى، ودخول الميمني وفوزي بشير إلى العمق الدفاعي، والتشديد على كانو بالبقاء في منتصف الملعب لتنشيط النواحي الدفاعية بمساعدة عايل أو ربيع، ولذلك كنا نجد دائماً الأفضلية لعُمان سواء في النواحي الدفاعية، مما يدل على أن لوروا درس الأسلوب العقيم للفرنسي الآخر على الورق 4-3-2 ولكن الفعلي هو 4-2-3-1 وهي طريقة لا تناسب لاعب في إبداعات خلفان إبراهيم، ولا قوة سباستيان سوريا المتحرك النشيط صاحب المجهود القوي جداً، دون مساعدة حقيقة، ولذلك اضطر للعودة للخلف كثيراً للاستلام، نظراً لعدم التواصل من وسط الملعب لأسباب، كثيرة منها بسبب ميتسو وطريقته العقيمة وأيضاً لأن لوروا استطاع أن يعمل فاصلاً كبيراً بين البوشي وعبدالرب وخط الدفاع، وأيضاً فاصل آخر بين الثنائي المذكور وخط الهجوم بفضل تحركات الخماسي المرعب رأسي الحربة والثلاثي التكتيكي الميمني والبشير والعجمي، الكل يتحرك من خلف وسط ملعب العنابي بانسيابية عالية، والتعليمات بالتسديد والاختراق من العمق لضعف موسى هارون وعبدالرحمن مصبح واللعب على خلخة الدفاع من خلف البلوشي واجبار عبدالرب على رقابة كانو دون النظر إلى باقي اللاعبين·
حاول ميتسو التعديل بعد الهدف من خطأ لا يغتفر لحسين ياسر من البداية بعدم الضغظ على حامل الكرة، وهذا هو الفارق بين وسط العنابي ووسط عُمان في النواحي الدفاعية ولياقة بدنية عالية وعدم التقيد بمراكز وأيضاً عبدالرب المتراجع للخلف لمساعدة قلبي الدفاع المنهار في الكرات العالية·
وبالعودة الى ميتسو عندما وجد أن هناك تيارا من الهجوم من العجمي والبشير والميمني على المصبح تحديداً، وأعطى المدرب تعليمات لمسعد الحمد المدافع الأيمن للانتقال إلى الجهة اليسرى، على أن يأخذ مكانه في الجهة اليمني مصبح، وأعتقد هذه هي الحسنة الوحيدة للفرنسي في الشوط الأول، وأدت إلى نوع من أنواع التوازن في الجبهتين، مما قلل الخطر الهجومي لعمان من الجبهة اليسرى، ليبدأ تكتيك جديد للوروا من خلال للاختراق من العمق على هارون وبلال والضغط الأكثر لبشير وربيع من القلب لإرباك الخصم، مما ولد أخطاء بالجملة كانت ستزيد من حصيلة الأهداف، كل هذا فى غياب تام لوسط الملعب ياسر وخلفان والبلوشي وعبدالرب في النواحي الدفاعية، وكأن ميتسو يلعب ضد فريقه فالتحضير بطئ جداً والهجوم معدوم ولاعبون ليس لهم قدرة على الابتكار أو الخلق والأداء على تكتيك واحد وهو الضربات الثابتة لوليد جاسم في ظل حالة الجماعية والتحرك لوسط ودفاع المنتخب العماني بشكل رائع دون تقدم للشيبة ومظفر لإيقاف خلفان وياسر وهي أفضل مبارياتهم التكتيكية والدفاعية دون أخطاء·
وفي الشوط الثاني لعب كلود لوروا بنفس الأسلوب مع تعديل بسيط في الوسط وإعطاء تعليمات أكثر لأفضل رأس حربة في البطولة حسن رييع للضغط على بلال محمد لإرغامه على البقاء في الخط الخلفي والعودة مع الميمني والعجمي وبشير، لتتحول طريقة لعب الأحمر العُماني إلى 4-1-4-1 بكانو في العمق والحوسني في الأمام وحسن ربيع، هو رأس الحربة الذي يتحرك بسهم مباشر على المرمى القطري
أما العنابي فلعب بنفس الأسلوب 4-2-3-2 مع تعديل بسيط في الخط الخلفي بوجود ماركوني أميرال حساب موسى هارون للإصابة، وهو تغير جعل هناك تحسناً قوياً في النواحي الدفاعية وأيضا الكرات العالية، وبعد ذلك تجرأ ميتسو وأشرك مجدي صديق ليلعب الدور الأكبر في التحسن الهجومي للمنتخب القطري وتنشيط الناحية الهجومية من تحضير بطيء جداً إلى سرعة في الأداء ليتحول المنتخب القطري إلى 4-3-3 بوجود فعلي لخلفان بجانب سوريا ومجدى صديق وبعد ذلك تبدل الأسلوب إلى 4-3-1-2 برأسي حربة سوريا ويوسف أحمد وخلفهما خلفان لبدء لقاء جديد للمنتخب القطري من سرعة للأطراف وتحرك فى الوسط وأيضا سوريا وجد الدعم من خلفان ومجدي صديق ويوسف أحمد وأيضا بعد العودة للخلف للمنتخب العُماني للحفاظ على الهدف والاعتماد على الهجمة المرتدة واللعب بأسلوب 4-5-1 ورأس حربة واحد حسن ربيع ودخول أحمد حديد كلاعب ارتكاز لإيقاف انطلاقات مجدي صديق، لينتهي اللقاء ليفوز الفريق صاحب الروح والرغبة في الفوز والمدير الفني الذي اعتمد على عناصر فنية عالية والاستفادة من كافة الأوراق ولمعرفته أن الدور قبل النهائى ولابد له من منتصر· وخسر الفريق الأقل تحضيراً والأقل فنياً والأقل رغبة في الفوز والأقل تكتيكاً والأقل استفادة من أوراقه بإبقائهم على دكة البدلاء والأقل في التحضر الذهني والخوف من الأسماء·
كلمة أخيرة، الفريق الذى يملك حارساً بقيمة الحبسي لابد له أن يكون في المقدمة ويستحق أن يكون نجماً لـ''خليجي ''19 وليس الحارس الأفضل فقط في البطولة

اقرأ أيضا

منصور بن زايد: علاقات الإمارات والسعودية متميزة ونموذجية