الاتحاد

دنيا

الحمام·· مرسال الحرب والسلام

أنيس البيوت

أنيس البيوت

تنوح فيزفر عاشق متولع، تطير فترسل الأمهات دعاءهن معها، تمر محلقة فنحملها السلام إلى دار الأحباب، وتحل فتتسابق أيدي المشتاقين للبحث عن رسالة مطوية تحت جناحها· هي رمز السلام والحرب، حملت غصن الزيتون إلى نوح عليه السلام، وحملت أيضاً رسائل الحلفاء في الحرب العالمية الثانية· الحمامة أكبر من مجرد طير صغير، ولها عالم بهي لا تدركه عيون الناس بسهولة·
يندس الحمام في أسطح كثير من البيوت العربية كطائر أليف يحبه أهل البيت، ويجدون في رواحه وغدوه عليهم زائراً لطيفاً يستحق الإكرام بحبات الشعير التي تنثرها الأمهات كل صباح، بينما تتعالى صيحات الصبايا الحانقات من آثار ريشه التي يجب تنظيفها يومياً·
هدية الوالد
خالد الزرعوني واحد ممن يجدون في تربية الحمام متعة خاصة لا تضاهيها سباقات السيارات ولا معسكرات التخييم، فالحمام وحده صاحب الأولوية في اهتمامات خالد وصحبه يجدون معه أمتع اللحظات، يقول خالد: كان والدي رحمه الله محباً للحيوانات بمختلف أنواعها، وهو من علمني الاهتمام بالحيوانات والعطف عليها، وهو من شجعني أيضاً على الاهتمام بطير الحمام عندما أهداني أول زوج طيور أمتلكه في حياتي، وكان زوج حمام من نوع (يا كريم)، وهو اسم محلي يطلق على حمام من فصيلة الراعبي·
من أجل ذلك الزوج صنعت قفصاً بدائياً فوق منزلنا بواسطة علب بسكويت معدنية كبيرة ثبتها ببعضها لأصنع أول قفص لي·· بدأت بعدها بجمع مصروفي لشراء أزواج أخرى من الحمام واشتريت نوعاً يسمى (بوفوطة) واسمه العلمي الجاكوبيان·

الزاجل بداية الخيط

كانت أمنية خالد الزرعوني باقتناء الحمام الزاجل هي دافعه الأول للاستمرار في الاهتمام بالحمام إلى اليوم، يتابع خالد: في صغري مثل لي الزاجل لغزاً محيراً، فكيف تستطيع حمامة أن تنقل الرسائل بين بلد وآخر؟ كان هذا السؤال هو محركي الأول للبحث والاستقصاء عن الحمام الزاجل، وأوصلني البحث إلى نادي دبي لسباقات الزاجل الذي فتح لي باباً من المعرفة العلمية بالحمام وأنواعه·
وقادتني زيارة المعارض التي تقام فيه لمعرفة كبار هواة الحمام والتعامل مع أناس متخصصين فعلاً في تربية الزاجل وتدريبه، لكن كوني من سكان أبوظبي منعني من الاشتراك بسباقات الحمام التي تقام في نادي دبي، لأن النادي يقيم سباقاته في مساحة معينة لا يمكن تخطيها بسبب صعوبات الكترونية، الأمر الذي صرف اهتمامي عن الزاجل إلى حمام الزينة الذي أملك منه اليوم حوالي 3000 طير من مختلف الأنواع وأربيه في مزرعتي المجهزة بأحدث تجهيزات تربية الحمام·
بين الهواية والتجارة
عبد الله الحوسني هاوٍ آخر من هواة الحمام، يجد متعته في الاعتناء بهذه الطيور الصغيرة ومتعته الأكبر في العمل على تهجين الطيور لإنتاج أنواع جديدة، يقول عبدالله: يختلف هاوي الحمام عن التاجر، فالهاوي شخص يهتم بتفاصيل الحمام الصغيرة، ويعتني بتثقيف نفسه حول مختلف الأمور التي تخص تربية الحمام، بينما التاجر شخص لا يطمح إلا للكسب المادي من وراء بيع الحمام، ويحاول أن يسوق بضاعته دون الاهتمام بالتهجين وتحسين السلالات·
ويضيف: بعض طيور الحمام تباع بأكثر من 30 ألف درهم في المزادات، وهناك أنواع بيعت بمئات الآلاف في الخليج، لكن الهاوي لا تهمه نقوده بقدر ما يهمه الحصول على طير جيد السلالة يستعين به لإنتاج طيور جديدة·
ويعتقد عبدالله أن أبرز مشكلة عند الهاوي هي قلة المعرفة بالطيور، لهذا نجده يتعامل مع الحمامة بعشوائية، وربما يعاملها بقسوة معتقداً أنها صقر!، وأحياناً يكون جاهلاً في التهجين ولا يعرف أصول إنتاج سلالات الحمام· فالحمام يختلف في أنواعه، وهناك أنواع يصعب الإنتاج منها مثل (الكيرلي) واسمه العلمي (فيرلباك)، وسمي بالكيرلي لأنه ريشه يلتف بمرونة أشبه بتسريحة الشعر المعروفة!
وهناك طير (الاسنكدروني) الذي يحتاج لخبرة حتى يمكن الإنتاج منه، فهذا الطير شرس يحب الاختباء في داخل القفص، لذا يجب توفير صندوق صغير كالعلبة في قفصه كي يختفي فيه ليضع البيض، ثم يجب أخذ البيض منه ليحتضنه الحمام الزاجل، لأن الاسكندروني له منقار معقوف صغير لا يستطيع معه إطعام الأفراخ·
وهناك نوع يسمى (فرنش مورينا) وهو حمام أشبه بالدجاجة، ثقيل الوزن وكبير الجسم ويتميز بقوة تعينه على الدفاع عن نفسه حتى إنه قد يؤذي المربي إذا كان جاهلاً بأسلوب أخذ البيض منه للاحتضان، لأن وزن هذا الطير قد يكسر البيض· وفي هذه الأيام يشتد طلب الهواة على نوع يسمى (كونغو دبل كريست) وهو طير صغير ذو عرفين من الأمام والخلف·
محاكر الحمام
يلتقط عبد الوهاب الحوسني طرف الحديث ليخبرنا عن أصول تربية الحمام فيقول: أول خطوة في تربية الحمام هي إنشاء مسكن أو (محكر) له، فالمسكن يؤثر على قوة الحمام وضعفه وعلى جودة إنتاجه، وبرغم عدم وجود تصميم معين لبيت الحمام إلا أن هناك شروطاً يجب مراعاتها لصناعة المحكر مع الأخذ في الاعتبار أن الحمام سريع التكاثر، فالمحكر يجب أن يكون في مكان جيد التهوية وبعيداً عن الرياح، وتدخله أشعة الشمس بشكل متوازن، به إضاءة اصطناعية ومزود بسقف مائل أو مقاوم للمطر· ويجب أن يكون أغلبه مصنوعاً من الشباك، وينبغي تقسيمه بشكل يتناسب مع عدد الحمام، وتوفير (مجاثم) بشكل مناسب أيضاً·
تغذية خاصة
ويتابع عبد الوهاب: تغذية الحمام ليست مجرد نشر أعلاف دواجن كما يفعل البعض، فالحمام لا يتغذى على ما يتغذى عليه الدجاج، ولا يأكل الديدان ولا العلف المخلوط بالماء، لكنه يتغذى على مزيج من الحبوب والأعلاف· وتختلف تغذية حمام الزينة عن حمام السباقات، لأن النوعين يختلفان، والغرض من تربيتهما يختلف أيضاً·
ويقدم الطعام للحمامات الصغيرة في معالف خاصة مرتين يومياً في الصباح، لكن يجب تنظيف المعالف بين الوجبات من آثار العلف السابق، ويراعى في وضع الكمية أن تكون مناسبة لعدد الحمامات وأن تزداد شتاءً، لأن الحمام يستهلك الطعام أكثر في الشتاء·
وحتى في طريقة الشرب تختلف طريقة الحمام عن الدجاج لأنه يشرب في (مساقي) عميقة نوعاً مّا عن تلك التي يشرب بها الدجاج، وبالطبع تبقى عملية النظافة الدورية الأهم في تربية الحمام، لأن الحمام الذي يأكل أي علف ويشرب من المياه الراكدة لا يكون معافى كالحمام المعتنى بأكله وشرابه·
الرعاية الصحية
وعن الرعاية الصحية للحمام يقول أبو أحمد الحوسني: في الآونة الأخيرة كثرت الأمراض التي تصيب الطيور بشكل عام، لكن من عجائب قدرة الله أن الحمام بأنواعه لا يصاب بإنفلونزا الدجاج! فهذا الطير زوده الله جل وعلا بقدرة مقاومة لفيروس المرض بشكل يجعله بعيداً كل البعد عن الإصابة به، لكن هذا لا يمنع أن الحمام يحتاج لرعاية طبية واهتمام صحي بشكل دائم، وعلى الهاوي معرفة مظاهر الصحة على الحمام مثل الريش المرتب المنظم، برودة الأقدام نسبياً مع توحد اللون، والعيون البراقة التي تعتبر أقوى دليل على صحة الحمامة، وعموماً لا يصاب الحمام بكثير من الأمراض، وأشهر أمراضه السالمونيلا والكنكر وهو مرض يسمى التجبن أيضاً، حيث ينشأ في بلعوم الحمامة أو معدتها ورم قطني أشبه بقطعة الجبن يؤثر على صحتها وعلى رائحتها ويجب علاجه بسرعة قبل أن يقتل الحمامة·
ويمكن التعرف على الحمامة المريضة بسهولة لأنها تبتعد عن الغذاء، وتكون ذات ريش غير منظم ومنتكش، ويظهر بروز في داخل بلعوم الطائر أو أن تصبح رائحته كريهه بدون أن يكون هناك شيء في بلعومه، أو أن ينقص وزنه وينكمش جسده، فهذه إشارة قوية على مرض الحمامة·

حمامة بيت

عبارة كانت تطلق على الشخص الذي يهتم كثيراً ببيته ويحب المكوث فيه·

حمامة الشوارع

هو نوع يختلف عن الحمام المنزلي ويسمى بالحمام البرحي، ويعيش أيضاً في البيوت القديمة·

الحمام المحارب

في الحرب الفرنسية عام ،1871 وعندما تم حصار باريس لعدة أشهر، نقل الحمام الزاجل 150 ألف رسالة، وفي عام 1878 أنشأ الجيش الأميركي سلاح الإشارة الزاجلي·
واستخدم الزاجل في الحرب العالمية الثانية، وكانت أخطاء الحمام لا تتجاوز الواحد في المائة في نقل الرسائل·

اقرأ أيضا