تقارير

الاتحاد

سوريا والتخلص من مخزون الأسلحة الكيمياوية

في غمرة مخاوف بشأن تلكوء سوريا في إزالة أسلحتها الكيماوية والتخلص منها، صرحت المنظمة الدولية المشرفة على هذا المسعى في الآونة الأخيرة بأن سوريا سرّعت جهودها لتسليم ترسانتها السامة. وبحسب منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية فإن سوريا في سبيلها لتسليم أكثر من ثلث أسلحتها الكيمياوية مطلع الأسبوع الحالي. لكن العملية تأخرت كثيرا عن الجدول الزمني المقرر بعد تحقيق تقدم في الخريف الماضي. وبموجب الاتفاق بين النظام السوري والمنظمة، فإن أكثر المواد فتكا كان من المفترض أن تخرج من سوريا بحلول الأول من يناير، على أن تتم إزالة باقي الترسانة بحلول السادس من فبراير. لكن سوريا تتذرع بتأخير تسليمها للمواد بالحرب الدائرة في البلاد.
وفي اجتماع للمجلس التنفيذي قال «أحمد أوزمجو» المدير العام للمنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيمياوية «مع الأخذ في الاعتبار التأخير عن الموعدين المستهدفين للإزالة سيكون من المهم المحافظة على هذا الزخم الذي ظهر حديثا... والحكومة تعهدت من جانبها بتنفيذ عمليات الإزالة في المواعيد المحددة». لكن مسؤولين غربيين وبعض المحللين انتقدوا مبررات سوريا بشأن التأخير، وجادلوا بأن نظام الأسد تلكأ عمداً في تطبيق برنامج إزالة الأسلحة الكيماوية من أجل كسب الوقت والفوز بتنازلات جديدة من الغرب. والإيقاع البطيء ألقى بشكوك على مدى قدرة سوريا في الوفاء بالموعد النهائي المحدد في 30 يونيو لتدمير كامل مخزونها من الأسلحة الكيماوية.
ويعتقد «أندرو تابلر» الخبير في شؤون سوريا بمعهد «واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» أن «بشار الأسد يعرف أن نفعه للغرب وللجميع سينخفض بشدة عندما يسلم هذه الأسلحة.... أنه يحاول الحصول على تنازلات أخرى بينما يطلق النار على الشعب السوري لإخضاعه». وفي اجتماع لمنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية يوم 21 فبراير، قال «روبرت ميكولاك» ممثل الولايات المتحدة في المنظمة إن البرنامج «تراخى بشدة وتجمد» واتهم الحكومة السورية بتسخير «جهدها للأعذار وليس الأفعال».
وتعهدت سوريا بتسلم ترسانتها الكيماوية في سبتمبر الماضي في اتفاق توسطت فيه روسيا والولايات المتحدة المتنازعتين حاليا بشأن أوكرانيا. والاتفاق أبرم بعد هجوم بأسلحة كيماوية على إحدى ضواحي دمشق في أغسطس قتل فيه أكثر من ألف شخص مما أثار غضباً دولياً ودفع الولايات المتحدة لأن تتوعد بشن هجوم عسكري.
وقاد الاتفاق إلى تأجيل هجمات جوية أميركية مزمعة. وتتضمن الأسلحة الكيمياوية «غازات الأعصاب»، و«السارين» و«في. إكس» وغاز الخردل. وبمجرد إبرام الصفقة تم تبويب الترسانة السامة وتأمينها سريعاً مما دفع وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى القول إن نظام الأسد يستحق «إشادة» لتعاونه. لكن آمال استمرار تحقيق تقدم في البرنامج تلاشت في ديسمبر مع اقتراب الموعد النهائي في الأول من يناير دون إزالة معظم المواد السامة.
السلطات السورية بررت تأخيرها على الوضع الأمني وسوء الأحوال المناخية والافتقار إلى عتاد وقائي للقوافل التي تنقل المواد الكيمياوية مثل الواقي المصفح لحاويات الشحن وأجهزة اكتشاف المتفجرات. لكن المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيمياوية تؤكد أن سوريا تلقت العتاد الضروري بما في ذلك الواقي المصفح. وقالت المنظمة الدولية التي تتخذ من هولندا مقرا اليوم إن شحنة من غاز الخردل نقل إلى ميناء مدينة اللاذقية الأسبوع الماضي وإن كميات «كبيرة» أخرى من المواد الكيمياوية «ذات الأولوية الأولى» ستصل إلى الميناء مطلع الأسبوع المقبل. وبهذه الكمية يكتمل نقل أكثر من 35 في المئة من مخزون الأسلحة الكيمياوية السورية الذي يقدر بنحو 1300 طن بما في ذلك 23 في المئة من أكثر المواد الكيمياوية فتكا من ذات الأولوية الأولى و63 في المئة من المواد من ذات الأولوية الثانية.
وتبدأ القوافل رحلتها من منطقة دمشق التي يختزن فيها جل الترسانة الكيمياوية وتواصل سيرها على الطريق السريع شمالا إلى حمص ثم غربا إلى طرطوس ثم شمالا إلى ميناء اللاذقية. والقطاع الوحيد من الطريق الذي يحتمل أن يكون محفوفا بالمخاطر هو المسافة الواقعة شمال دمشق التي تعبر منطقة القلمون الجبلية التي يخوض فيها جيش الأسد حربا ضد مقاتلين من المعارضة. لكن الجيش قام بتأمين منطقة الطريق السريع في بداية ديسمبر واستؤنفت حركة السير في درجة نسبية من الأمان. ويقول مقاتلو المعارضة السوريون إنهم لا يقومون بمداهمات هناك ويرجع هذا في جانب منه لتفادي وقوع ضحايا من المدنيين وفي جانب آخر لأن من مصلحتهم خروج الترسانة الكيمياوية من سوريا.
وقدم نظام الأسد الشهر الماضي نسخة معدلة من برنامج مدته 100 يوم لإزالة الترسانة الكيمياوية في 31 قافلة منفصلة بحلول 31 مايو . لكن الشركات الأميركية والفنلندية المتعاقدة على تدمير المخزون شككت في أنه سيكون لديها من الوقت ما يكفي لإتمام المهمة بحلول الموعد النهائي في 30 يونيو. ورفضت المنظمة المقترح السوري وقدمت بدلا من هذا خطة معدلة تحدد 31 مارس موعداً نهائيا بحسب تقرير حالة للمنظمة نشر الأسبوع الماضي. واقترحت السلطات السورية في المقابل موعداً نهائياً في 27 أبريل المقبل. وأي تغيير للاتفاق الأصلي لا يتعين الموافقة عليه ليس فحسب من المنظمة لكن من مجلس الأمن الدولي أيضاً مما قد يؤدي إلى تأجيل أكبر. وظهر مأزق مشابه بشأن منشآت إنتاج الأسلحة الكيمياوية السورية التي كان من المقرر أن ينتهي تدميرها في 15 مارس آذار. وتقول سوريا إنها سوف «تبطل عمل» 12 من 26 موقعاً بدلا من «تدميرها مادياً» مما يوحي بأنه يمكن عودة المنشآت لسابق استخدامها بسهولة نسبية.


‎نيكولاس بلانفورد
بيروت


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا