الاتحاد

تقارير

العراق وتفاقم خطر تنظيم «داعش»

قال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، يوم الأحد الماضي، إن الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة العراق بأي طريقة ممكنة، في وقت تشن فيه الحكومة حملة عسكرية لاستعادة السيطرة على مدينتين في غرب البلاد وقعتا في قبضة مسلحي «القاعدة»، إلا أنه أوضح أيضاً أن بلاده لن ترسل بأي حال من الأحوال جنوداً إلى العراق. ووصف كيري مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف اختصاراً باسم «داعش»، بأنهم «أخطر اللاعبين على الساحة»، مشيراً أن المعركة التي تخوضها القوات الحكومية ضد عناصر «القاعدة» في محافظة الأنبار، غربي البلاد، تخص العراقيين وحدهم.
وكانت جماعة «داعش» التي عُرفت في السابق بـ«الدولة الإسلامية في العراق» قبل أن تغير اسمها ليعكس طموحها وقد وسعت من نفوذها في سوريا والعراق، ممتدة حتى لبنان، وإنْ كانت تعاني حالياً أيضاً من ضربات متوالية في سوريا بعدما فقدت السيطرة على مناطق لمقاتلي الثوار كانت تحكم قبضتها عليها في السابق. بيد أن المكاسب التي أحرزتها «القاعدة» مؤخراً في العراق تمثل تحدياً حقيقياً لحكومة المالكي، هذا بالإضافة إلى ما تخلفه التطورات الأخيرة من مخاوف لدى الإدارة الأميركية من تفاقم خطر «القاعدة» التي أُعلن قبل سنوات أنها دُحرت نهائياً في العراق.
ولعل مما يدلل على خطر «القاعدة» في العراق، سلسلة التفجيرات الدموية التي هزت العاصمة العراقية، بغداد، يوم الأحد الماضي، مخلفة عشرين قتيلاً. ومع أنه لا أحد قد تبنى تلك الهجمات، إلا أن الصلة واضحة بينها والحملة الحكومية في محافظة الأنبار، حيث يسعى المسلحون المرتبطون بـ«القاعدة» في تلك المنطقة لإبقاء سيطرتهم على مدينتي الفلوجة والرمادي اللتين أحكموا القبضة عليهما في الأسبوع الماضي.
وفي رده على الاستيلاء على المدينتين، طوّق الجيش العراقي الفلوجة يوم الأحد الماضي، استعداداً للهجوم، حسب ما أكده قائد الجيش العراقي، اللواء علي غيدان ماجد.
ووفقاً للمسؤولين الذين تحدثوا إلى وكالة «رويترز»، فقد أدت المعارك الشرسة التي اندلعت في الأسبوع الماضي بين الجيش ومسلحي «القاعدة» إلى سقوط 22 جندياً على الأقل و12 مدنياً في مدينة الرمادي، كما قتل أيضاً عدد غير معلوم من المسلحين. وأظهر شريط فيديو صادر عن وزارة الدفاع العراقية، هجمات ليلية شنها الجيش على آليات ومخابئ تابعة لتنظيم «القاعدة».
ولكن على رغم توتر الوضع في غرب العراق، وازدياد وتيرة العنف بعد المواجهات الأخيرة بين الجيش العراقي ومسلحي «داعش»، حرص كيري على التأكيد في ختام زيارته للقدس أن «المعركة تخص العراقيين»، مضيفاً: «نحن بالطبع لا نفكر في الرجوع، ولكننا سنعمل على مساعدة الحكومة العراقية». ومع أن كيري لم يفصل في طبيعة المساعدة التي ستقدمها الولايات المتحدة، إلا أنه لخصها قائلاً: «بكل ما نستطيع القيام به». وكانت واشنطن قد أرسلت للعراق 75 صاروخاً من طراز «هيلفاير»، متعهدة بإرسال طائرات من دون طيران، بعد أن طلب المالكي في شهر نوفمبر الماضي مساعدة الولايات المتحدة في مواجهة الإرهاب. ولكن على الصعيد المحلي، يخشى العراقيون، لا سيما في محافظة الأنبار، من تعرض المدنيين للأذى وقصف البيوت والأماكن الآمنة، وهو ما أوضحه صحفي محلي رفض التعريف بهويته بالقول، إن القصف الذي يستهدف مواقع المسلحين يطال أيضاً مناطق مدنية، موضحاً «الأمر يشبه ما كان في 2004» في إشارة إلى الهجوم الأميركي الكبير على الفلوجة، «فقبل 2004 كانت في الفلوجة مقبرة واحدة، ولكن بعد تلك السنة باتت لدينا أربع مقابر، وكل خشيتنا اليوم أن تتضاعف المقابر إلى ثمانٍ».
وعلى رغم أن الفلوجة ظلت إلى غاية يوم الأحد الماضي تحت سيطرة مسلحي «داعش»، إلا أن قبضتهم على الرمادي بدأت تضعف، حيث أكد قائد في الجيش العراقي أن الأمر سيستغرق يومين إلى ثلاثة أيام لطرد المسلحين من المدينتين، وأضاف اللواء راشد فليح الذي يقود العمليات في الأنبار، أن القبائل السنية الموالية للحكومة تقود الحملة المسلحة على الأرض، فيما يوفر الجيش التغطية الجوية والعمليات اللوجستية.
ولكن سقوط الفلوجة في أيدي «القاعدة» أعاد إلى الواجهة انتقادات المشرعين الأميركيين لإدارة أوباما التي كانت تخطط قبل انسحابها من العراق لإبقاء بضعة آلاف من الجنود بعد 2011 لتولي عمليات التدريب ومكافحة الإرهاب، إلا أن رفض البرلمان العراقي منح القوات الأميركية الحصانة القانونية أفشل تلك الخطط، ما عجل بانسحاب كلي للجنود الأميركيين ومغادرة العراق. والمشكلة أن سيطرة «داعش» على محافظة الأنبار تعطيها مساحات شاسعة من الأراضي تمتد عبر الحدود السورية الملاصقة للمحافظة، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الأميركي بالقول «إنها معركة تتجاوز العراق، فصعود الإرهابيين في المنطقة، خاصة في سوريا وما يجري فيها من قتال، يندرج ضمن أجواء عدم الاستقرار التي تغطي عموم المنطقة»، وإنْ كان تنظيم «القاعدة» بدأ يواجه ضغوطاً كبيرة في سوريا خلال الأيام الأخيرة بعدما وحدت فصائل الثوار صفوفها لدحر عناصر «القاعدة» وطردهم من المدن والبلدات الشمالية التي سيطروا عليها في السابق.
ففي يوم الأحد الماضي، خاض ثوار سوريا معارك ضارية لليوم الثالث على التوالي ضد مسلحي «داعش» ليتمكنوا من طردهم من عدد من البلدات مثل «أضنة» القريبة من الحدود التركية التي كانت أحد معاقل «القاعدة»، بالإضافة إلى تمدد المعارك أيضاً إلى محافظة الرقة التي يهيمن عليها التنظيم، وهو ما أكده تشالز ليستر، الباحث في معهد «بروكينجز» بالدوحة، قائلاً «يبدو أن (داعش) بدأت تتكبد خسائر كبيرة وتفقد مناطقها، ولكن الأرجح أن هذا التراجع ناتج عن عمليات انسحاب براجماتية أكثر منها انهزام عسكري واضح للتنظيم».


لافدي موريس وآن جيران
بيروت


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا