الاتحاد

دنيا

أثاث الزينة.. تحف فنية في صالات المزادات الأوروبية

مرآة من الفضة من الدولة العثمانية صنعت في نهاية القرن 19م

مرآة من الفضة من الدولة العثمانية صنعت في نهاية القرن 19م

د. أحمد الصاوي (القاهرة) - رغم أن منتجات الفنون الإسلامية كانت جميعها من أدوات الاستخدام اليومي، فإن نظرة الأوروبيين لبعض تلك المنتجات ظلَّت ترى فيها قطعاً للزينة بغض النظر عن الطابع الوظيفي النفعي لها، وكما كانت الأسر الأوروبية تقتني السجاد لتعليقه على الجدران كلوحات فنية أقبلت هذه الأسر أيضاً، وما زالت على اقتناء قطع صغيرة من الأثاث الإسلامي التقليدي، مثل المرايا والأرفف والمناضد الصغيرة، باعتبارها وحدات للزينة وإضفاء طابع من الفخامة الأرستقراطية على قاعات القصور.
ولا تكاد صالة من صالات المزادات الفنية بأوروبا تخلو من قطعة أو أكثر من قطع الأثاث الإسلامي الصغيرة، خاصة تلك التي أنتجت في القرن التاسع عشر وخلال النصف الأول من القرن العشرين. وتغطي تلك المنتجات مساحة شاسعة من العالم الإسلامي إذ نجد قطعاً من آسيا، ولا سيما من التركستان، والأناضول، ومن الهند، فضلاً عن قطع من إيران، وسوريا، ومصر، وبلاد المغرب العربي.
ارتفاع الأسعار
وتلقى المناضد الصغيرة المصنوعة من الأخشاب الثمينة رواجاً منقطع النظير بين رواد صالات المزادات الأوروبية، وترتفع أثمانها تبعاً لنوع الخشب المستخدم والمواد التي تستخدم في زخرفتها، ولا سيما العاج والصدف البحري.
وتتصدر الهند قائمة المناضد الأكثر مبيعاً في صالات المزادات لاستخدام أخشاب ثمينة في صناعتها، مثل الأبنوس والماهوجني، ولكثرة زخارفها الفريدة والمنفذة غالباً بالعاج.
ومن أروع ما عرض مؤخراً في صالة سوثبي بلندن منضدة صغيرة ثمانية الأضلاع يرجع تاريخ صناعتها لبداية القرن العشرين، وهي مصنوعة من خشب الماهوجني الفاخر، وتعكس زخارفها العاجية الكثيفة طابع الفن الإسلامي في عصر المغول بالهند، ولا سيما من جهة استخدام الزخارف النباتية الدقيقة التي تحاكي الطبيعة. ولتلك المنضدة قرص علوي مثمن الأضلاع وتحمل أوجهها الثمانية قوائم رشيقة تحصر فيما بينها ثمانية عقود مدببة مفصصة على غرار العقود الشائعة في العمارة الإسلامية المغولية بالهند، ونرى مثيلاً لها بشكل كثيف في عمائر المساجد والقصور، بل والروضات المغولية، مثل روضة تاج محل وقصور مدينتي أجرا، وفتح بورسكري.
القرص المثمن
واستخدم العاج في كل وجه من الأوجه الثمانية للمنضدة في عمل زخرفة من المعينات بالقوائم، وكذلك بإطار مستطيل يحيط في كل وجه برسم يشبه قرص الشمس، فضلاً عن فروع نباتية تحيط بعقود كل وجه. ويعتبر القرص المثمن أكثر أجزاء المنضدة زخرفاً، إذ تتوسطه صرة دائرية بها وردة مركزية تخرج منها رسوم فروع وأوراق نباتية متشابكة، وبين هذه الصرة وإطار الزخرفة النباتية الذي يدور مع أضلاع الثمن تكوين زخرفي أمام كل ضلع يتألف من رسم مزهرية تخرج منها فروع نباتية، وعلى جانبيها رسم لطاووس يقف على شجرة مورقة.
وتأتي مناضد خشب الجوز أيضاً في طليعة المناضد الأكثر مبيعاً، وهي غالباً ما تنتمي فنياً للطابع الزخرفي للفنون الإسلامية العثمانية، سواء صنعت بالأناضول أو في سوريا، حيث تتوافر أشجار الجوز.
ومن أمثلة هذا النوع منضدة صغيرة لا يتجاوز ارتفاعها 53 سم، وهي باتساع 35 سم فقط، وقد استخدمت في صناعتها أخشاب من أشجار الفاكهة، إلى جانب خشب الجوز وازدانت بزخارف من العاج أيضاً. وتعود صناعتها لأواخر القرن 19م، وهي تتميز بقوائمها الأربعة الفريدة في هيئتها، وكذلك بأشكال العقود الفارسية بين كل قائمين، فضلاً عن تزيين قرصها الثماني الأضلاع بشكل الطغراء العثمانية وسط حشوة من قطع العاج الثمينة.
توقيع صاحبها
وهُناك أيضاً منضدة صنعت بسوريا في عام 1925م وتحمل توقيع صانعها، وهي أيضاً من خشب الجوز المطعم بأخشاب الفاكهة العطرة، ويصل ارتفاعها إلى 74 سم. وتتميَّز هذه المنضدة بأنها صنعت على هيئة نجمة ثمانية الأضلاع من قرصها العلوي وحتى قوائمها المخروطة، واعتمد الفنَّان في زخرفتها بأشكال المعينات على أسلوب التعشيق بين قطع صغيرة من خشب الجوز، وخشب أشجار الفاكهة، مستفيداً في ذلك من تباين ألوان النوعين بين البني الفاتح و الداكن.
ومن أجمل المناضد التي عرضت للبيع قبل عدة سنوات منضدة صغيرة لها 3 قوائم، وتحمل قرصاً على هيئة فصوص، واستخدم أسلوب الحفر والتفريغ في زخرفتها وهذه المنضدة المصنوعة بسوريا في نهاية القرن 19م طعمت بالعاج وبقطع من النحاس الأصفر أو الزنك. وقوام زخرفة القرص مناطق دائرية ثمانية تدور حول دائرة وسطى مفرغة بزخرفة نجمة سداسية الأطراف وتتكرر هذه الدائرة أربع مرات بالتبادل مع منطقة دائرية حفرت بها زخرفة النجمة السداسية التي تحيط بها عبارات دعائية بالسعادة الدائمة لصاحبها كتبت بخط الثلث المملوكي.
أندر القطع
وتأتي الأرفف الحائطية التي صنعت في أرجاء الدولة العثمانية، خاصة في بلاد الشام في المرتبة الثانية بقائمة معروضات المزادات الفنية، وهي قطع فنية بحد ذاتها بغض النظر عن فائدتها النفعية والوظيفية وتصنع هذه الأرفف غالباً من خشب الجوز وخشب الأبنوس الأسود. ومن أندر القطع الفنية التي عرضت للبيع رف ركني من خشب الجوز المطعم بالصدف والعظم وتعكس زخارفه المؤلفة من رسم الطبق النجمي ورسوم أوراق وزهور نباتية طابع الفن العثماني في نهاية القرن 19 قبيل سقوط دولة الخلافة العثمانية.
وثمة أشكال مختلفة من الأرفف التي تزخر بالزخارف الهندسية والنباتية صنع بعضها أيضاً من خشب الأبنوس، وغالباً ما تزخرف بالصدف البحري والعاج فضلاً عن النحاس الأصفر. وتعكس هذه الأرفف أيضاً طابع الفنون العثمانية، مثلما نرى في استخدام رسم الهلال في قمتها أو محاكاة توقيع السلاطين المعروف بالطغراء.

اقرأ أيضا