أرشيف دنيا

الاتحاد

إماراتية تنافس الرجال في تسلق جبال الأنديز

عفراء» يسار» تستعد مع الفريق للصعود إلى قمة جبال الأنديز من أجل عمل إنساني (من المصدر)

عفراء» يسار» تستعد مع الفريق للصعود إلى قمة جبال الأنديز من أجل عمل إنساني (من المصدر)

هناء الحمادي (أبوظبي) - لم يخطر ببالها أن تكون إحدى المشاركات في فريق تطوعي مكون من 7 أشخاص إماراتيين وأجانب، لكن من باب التحدي وكسر الروتين، والدخول في عالم التطوع الذي ورثته عن والديها المتخصصين بهذا المجال في شتى الأعمال التطوعية، دفع بها إلى المجازفة من باب إثبات وجودها وتقديم مغامرة جريئة لفتاة إماراتية أرادت أن توصل رسالة إنسانية للجميع، وهي من خلال تسلق ممرات جبال الأنديز في الساحل الغربي لأميركا الشمالية.
ورغم الصعاب والنتائج الخطيرة التي قد تنجم عن تلك التجربة، فإن عفراء النوبي التي تخصصت في الهندسة قسم الديكور وتعمل في إحدى الشركات الحكومية بدبي، تعد من الفتيات اللاتي أثبتن قدرتهن على تأدية تلك المهمة الصعبة خلال فترة وجيزة وسط مهمة قد تتعلق بالرجال أكثر من النساء.
عمل خيري
الحديث عن التجول في المناطق الجبلية، ليس بالأمر السهل، خاصة إن كان من يقوم بذلك فتاة، لكن الإماراتية عفراء النوبي، التي قبلت التحدي من اليوم الأول من انطلاق الرحلة الجوية من دبي إلى جبال الأنديز، والتي استغرقت 24 ساعة، لم يثنها ذلك عن تقبل التحدي وإثبات كفاءتها وقدراتها على أنها قادرة على متابعة السير وسط ممرات جبال الأنديز، المتمثلة في صعود مختلف المنحدرات التي تتصف بالصعوبة والمخاطر، وتسلق بعضها الآخر في الحياة الخلوية وجمال الطبيعة.
النوبي تؤكد أن حبها للمشاركة في عمل الخير، هو ما دفعها لتقبل السير وسط ممرات جبال الأنديز، لتعتمد على نفسها وتشارك فريق الخبرة التي أحبت الانضمام إليه من باب اكتساب الخبرة في تسلق الجبال أو السير في المنحدرات والمنعطفات الجبلية، حيث تقول في هذا الصدد: ولدت في بيت يعشق الأعمال التطوعية، خاصة من والداي اللذين كانا يشجعاني، فبجانب مرافقتي لهم في الرحلات التطوعية، والأعمال الإنسانية فإن هذا الشعور دفع بي إلى المشاركة في الكثير من الأعمال التطوعية التي وجدت نفسي فيها لا شعوريا أبحث عن الطرق والمشاريع التي تتناول هذا الجانب الإنساني، ورغم مرور 10 سنوات على دخولي مجال العمل الخيري، إلا أنني كل يوم أشعر براحة نفسية حين أقدم خدمة خيرية وإنسانية من خلال تلك الأعمال التي أقوم بها والتي تهدف إلى عمل إنساني خيري كبناء مدرسة أو منزل أو مستشفى.
تحدٍ وإصرار
رغم أن النوبي نجحت في المشي عبرات ممرات جبال الأنديز، والتي تعد من أعلى القمم الجبلية في الساحل الغربي لأميركا الشمالية، والتي يصل ارتفاعها إلى «4670 قدماً»، إلا أنها لم تشعر بالخوف، فمرورها خلال الممرات وانتقالها من منطقة إلى أخرى مشياً على الأقدام ومشاهدتها أطفال تلك المناطق وهم يذهبون على أقدامهم إلى المدرسة، حيث تحتاج رحلتهم إلى 3 ساعات ذهابا، ومثلها إيابا هو ما خفف عنها التعب الذي شعرت به منذ بداية الرحلة، حيث أكد لها الجميع أنها قد تتعرض إلى أمراض تؤثر مستقبلاً عليها، وقد يؤدي ذلك إلى الشعور بالتعب والإعياء، لكن من باب التحدي تناولت مجموعة من الأدوية ساعدتها على التخفيف من الشعور بالإنهاك.
وتضيف: هزتني مشاهد الحالة الصعبة التي يعيشها سكان تلك المناطق التي زرناها في جبال الأنديز، فكل إنسان يبحث عن تحد في حياته، وكنت أشعر بأن هناك طاقة إضافية في داخلي، وفي تلك اللحظة قررت أن أستمر مع الفريق، رغم أن التسلق والمشي عبر ممرات الجبال سببا الكثير من المعاناة، لأني لم أكن أعرف أن هناك تحضيرات ومستلزمات لابد من وجودها معي، وبالتالي كانت هذه التجربة مميزة كي أكتشف الطاقة الكامنة في داخلي، الأمر الذي يجعلني أشعر بسعادة بالغة وعزم على الاستمرار لتحقيق المزيد، موضحة أن تأكدها من وجود سيدتين معها، هو الذي زاد الإصرار داخلها على تحقيق الإنجاز، إيماناً بأنه ليس هناك مستحيل في الحياة.
إثبات الذات
وترى النوبي أن شخصيتها قد تبدلت بعد أن حققت إنجازاً كبيراً، فهي اليوم قادرة على التعاطي مع أي موقف في الحياة بسهولة وسلام وتسامح، فنفسية الإنسان تتغير بعد مواجهة الصعاب والأخطار، وتصبح لديه القدرة على تقبل الكثير من الأمور في الحياة، أما الكون فتؤمن النوبي بأنه لا يتغير، فقد تعلمت من تجاربها على المرتفعات أن الكثير من الأمور تكون ثابتة في الحياة، وأن التحدي الأساسي يكمن في تحدي المرء نفسه، فمن الصعب أن يتحدى المرء الآخرين أو يغيرهم، فهدف الإنسان في الحياة يجب أن يكون منصباً حول إثبات ذاته.
واعتبرت أن التجربة التي خاضتها ليست مرفوضة في بعض المجتمعات العربية، إنما لا تزال غير مقبولة، فالناس لا يزالون غير معتادين على أن تخوض النساء هذا النوع من المغامرات، لكنهم مع الوقت سيعتادون عليها.


تحمل الصعاب
رغم قصر الفترة الزمنية للتدرب على تسلق الجبال والمشي عبر ممراتها والتي تحتاج إلى 6 أشهر على التدريب ومواجهة مناطق الخطر إلا أن عفراء النوبي خلال 3 أشهر، استطاعت أن تتدرب على التسلق وتحمل الصعاب موضحة أنها تحلم بتحقيق ذاتها وإثبات قدرتها على تحمل المصاعب بالعزم والإصرار وأنها قادرة على التحمل والصبر لأنها تعتقد أن الإنسان يستطيع الانتصار على نفسه.

العمل الخيري

أوضحت عفراء النوبي أن الهدف من هذه الرحلة الإنسانية هو بناء مقر خيري للطلبة، للتخفيف من المعاناة والفقر والحالة المعيشية التي يعيشونها في منطقة جبال الأنديز، وبالفعل تم جمع تبرعات من 7 أشخاص من أعضاء الفريق، حيث تمكنوا من جمع المبلغ والشروع في بناء مقر يضم الاحتياجات المطلوبة للطلبة، معتبرة إياها مبادرة إنسانية من باب المساعدة وتخفيف الألم الذي يشعر به الطلبة خلال سيرهم إلى المدرسة البعيدة عن القرية والتي تحتاج إلى 6 ساعات ما بين الذهاب والإياب.

اقرأ أيضا