أرشيف دنيا

الاتحاد

مسيرة نجاح المرأة ترسم صفحات مضيئة من العطاء والطموح

دورات تدريب يتم عبرها تبادل المعرفة والخبرات (تصوير متوكل مبارك)

دورات تدريب يتم عبرها تبادل المعرفة والخبرات (تصوير متوكل مبارك)

أزهار البياتي (الشارقة) - يقال إن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، هكذا جاءت مسيرة تألق ونجاح المرأة الإماراتية، لترسم عبر العقود الماضية صفحات مضيئة من كفاحها، عطائها، وطموحها في الحياة، آخذة دورها المنوط بها ومساندة قضايا مجتمعها بكل حماس واقتدار، حيث كانت البدايات قد تشكلت من خلال تجمعات نسوية وكيانات صغيرة أسستها رائدات استثنائيات عبر الإمارات، بانيات بفكر ووعي مستنير طريقاً للنهضة والتنمية، التي ترعرعت وأزهرت فيما بعد في ظل دولة الاتحاد.
وفي شارقة الثقافة والفنون هنالك نماذج تشير إلى مكانة المرأة الإماراتية، أشارت الشيخة مجد بنت سعود القاسمي نائب رئيس جمعية الاتحاد النسائية في الشارقة، إلى ما قدمته تلك النماذج من دور ريادي في صنع الحاضر، حيث بزغت من هناك شعلة الأمل وطاقة النور، من خلال كيان نسوي لافت تأسس منذ نهاية الستينيات، ليظهر إلى العلن ويشهر نشاطه مع انطلاقة اتحاد الدولة، حيث اعتمدت جمعية الاتحاد النسائية في الإمارة كمؤسسة ذات نفع عام تخدم بنات الوطن وتشجعهن على الانخراط في مسيرة البناء، آخذة بأيديهن نحو آفاق مستقبلية طموحة للتعليم والعمل والانفتاح.
الشيخة مجد ترى أن القارئ لمراحل النمو والتطور الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الذي ميّز مسيرة الإمارات بشكل عام، سيلاحظ بلا شك ويلمس بصمات النساء الإماراتيات الواضحة وأثرهن على كل مظاهر الحياة، حيث تكونت في كل إمارة بؤرة من نور، تجسدت على شكل نماذج حضارية تهتم بشؤون المرأة وقضاياها واهتماماتها على الصعد كافة، هادفة إلى الارتقاء بها، تعليمها، وتأهيلها لقيادة المستقبل، لتكون شريكاً حقيقياً للرجل ومساندة وداعمة في تطور المراحل اللاحقة من عمر الاتحاد، لتحظى جميع الإماراتيات دون استثناء منذ هذا التاريخ الميمون، بدعم لا محدود وتشجيع كبير استظل تحت لواء قيادة رشيدة استشعرت قيمة المرأة ومكانتها ودورها المحوري في نهضة المجتمع، كونها أماً وأختاً وابنة، عملت وستعمل بكل جهد ومثابرة لترتقي بحاضر الوطن ومستقبله.
تعزيز دور المرأة
وتتابع: كغيره من الاتحادات النسائية الإماراتية، فقد سعى الاتحاد النسائي في الشارقة منذ انطلاقته حتى يومنا هذا نحو أهداف نبيلة وسامية، وكان همه دوماً تحسين مستوى المرأة وتطويرها اجتماعياً، ثقافياً، صحياً ومهنياً، عاملاً على توجيهها نحو الانفتاح على المجتمع، وتوعيتها برسالتها ودورها الواجب نحو أسرتها وأبناء مجتمعها ووطنها، مشكلًا حاضنة تستقطب النساء من الفئات العمرية المختلفة، ومتعاوناً مع الهيئات والدوائر التربوية والتعليمية والنسوية، مصعداً وتيرة العمل الاجتماعي ومنتصراً لحقوق المرأة والطفل.
تمكين المرأة
وترى الشيخة مجد أن دور سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الريادي كان وما زال محفزاً ودافعاً كبيراً أسهم بصورة مباشرة بوصول المرأة الإماراتية إلى ما وصلت إليه في يومنا الحاضر من مكانة وحضور، وتقول عن هذا الأمر: بذلت سموها الكثير، وما تزال في سبيل رفعة شأن المرأة الإماراتية وتعليمها وتمكينها من تحقيق مطالبها واستحقاقاتها، عاملة على نيلها حقوقها السياسية والمجتمعية، عبر إطار وقور ومحافظ، يحترم قواعد العادات والتقاليد المحلية، ولا يتعارض مطلقاً مع قيم العقيدة الإسلامية.
كما عملت سموها في سنة 1975م بتوحيد كل الجمعيات النسائية في دولة الإمارات تحت مظلة جمعية واحدة وبعنوان كبير وهو جمعية اتحاد المرأة الإماراتية، متبنية من خلالها حزمة أهداف تصدّرها التشديد على إلزامية تعليم المرأة، وإحاطتها بالرعاية الثقافية والفكرية اللازمة، مع محاربة قيود الأمية والتخلف أينما وجدت، لتفتح لها أبواباً شاسعة من العمل، التألق، والنجاح، وتتبوأ بعدها أعلى المناصب والدرجات.
بناء المجتمع
وتنوه القاسمي بحقيقة أثبتتها الأيام والسنون، مؤكدة أن نجاح المرأة الإماراتية في ظل الاتحاد لم يكن وليد المصادفة، بل جاء تتويجاً لفكر مستنير وتخطيط مدروس، ونما وترعرع بظل رعاية واهتمام من قبل قيادة رشيدة، تقرأ ملامح الحاضر وترسم دروب المستقبل، كما أسهم في ذلك نخبة من النساء المثقفات المتحّضرات، من جيل الرعيل الأول من المتعلمات، واللواتي تمّكن من خلال الانضمام تحت رايات الجمعيات النسائية المختلفة من الأخذ بزمام الأمور، ومساعدة بقية بنات مجتمعهن في عملية التعليم والتطوير والبناء، متشاركات بالفكر والطموح، وعاملات بروح الفريق، على تأهيل المرأة الإماراتية والعناية بشؤونها وإسعادها، من منطلق أن المرأة الراضية السعيدة، تنتج أسرة سعيدة، بالتالي مجتمع، شعب، ووطن سعيد.
الأفكار والمشاريع
وتقول: لقد أسهمت جمعيتنا النسائية ومثيلاتها في بقية الإمارات من إحداث تغيير كبير في المجتمع، لتبني وعبر تراكمات المراحل السابقة من عمر دولتنا الفتية، أسساً وواقعاً جديداً لكيان الأسرة والمجتمع، مؤثرة وبشكل فاعل ومشهود بمعدلات النمو والنهضة في المجالات كافة، ومسنة جملة من القوانين والتشريعات الداعمة لمسيرة تعليم المرأة وخروجها إلى سوق العمل، وراعية في الوقت نفسه شؤون الأم والطفل، عبر سلسلة طويلة من البرامج والمشاريع والأفكار الحضارية الراقية، والتي تبنتها جمعيات الاتحادات النسوية بكل ثقة واقتدار، ومن خلال رؤية مستنيرة تنادي بخلق وإعداد جيل صاعد، واع، وطموح من الفتيات، من اللواتي يتمتعن بموهبة القيادة، ويستطعن مواكبة تحديات العصر.
رسالة اجتماعية
جدير بالذكر فإن جمعية الاتحاد النسائية في الشارقة وبرئاسة الشيخة نورة بنت خالد القاسمي، تقوم بمواصلة نشر رسالتها الاجتماعية والثقافية والفكرية، مؤطرة صورة المرأة الإماراتية بشكل ملهم، من خلال تنظيمها للعديد من المؤتمرات والملتقيات المحلية والإقليمية والدولية، بحيث تسلط الضوء على أهم قضاياها وهمومها الاجتماعية والأسرية، منها على سبيل المثال مؤتمر «أبناء الطلاق»، الذي ناقش سلبيات الانفصال بين الزوجين وآثاره على تربية النشء، كما احتضنت الجمعية ملتقى «الطلاق العاطفي»، الذي سلط الضوء على أسباب فتور العلاقات العائلية ومخاطره على سلوك الأبناء، مع ملتقى آخر يعنى بشؤون العمالة المنزلية والخادمات ومشكلات الأم البديلة وخلافه، بالإضافة إلى احتفالها بيوم المرأة العالمي والذي يصادف يوم الـ 8 مارس من كل عام، مع الكثير من المناسبات والأعياد الوطنية والشعبية والدينية.


إضاءة
بدأت جمعية الاتحاد النسائية في الشارقة باكورة نشاطها منذ عام 1967، معلنة إشهارها الرسمي في مطلع عمر اتحاد الإمارات، وتوحدت بعدها مع جمعيات الاتحادات النسائية الأخرى تحت لواء أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، عام 1975، وقد صدر منها أول مجلة نسائية آنذاك تحت عنوان (صوت المرأة) عام 1976، كما تأطر من خلالها دور العمل النسوي وتطوره في المجتمع على مدى العقود اللاحقة.

اقرأ أيضا