الاتحاد

الاقتصادي

تعديل ميثاق الاستقرار النقدي يفتح باب جنة اليورو أمام فقراء الشرق


برلين-(د ب أ): مازالت القوى الكبرى في الاتحاد الاوروبي خاصة فرنسا وألمانيا تضغط من أجل تعديل قواعد ميثاق الاستقرار النقدي والنمو لمنطقة اليورو بهدف تخفيف شدة القيود التي يتضمنها الميثاق وفي مقدمتها تحديد الحد الأقصى المسموح به لعجز الموازنة في دول اليورو بثلاثة في المئة من إجمالي الناتج المحلي· والحقيقة أن نجاح هذه الجهود سوف يفيد بشكل غير مقصود دول شرق ووسط أوروبا التي انضمت حديثا إلى الاتحاد الاوروبي في مايو الماضي والتي تخوض معركة شرسة لضبط أوضاعها المالية حتى يمكنها الانضمام إلى منطقة العملة الاوروبية الموحدة·
في الوقت نفسه مازالت جهود الراغبين في تعديل الميثاق لتخفيف حدة القيود تصطدم بمعارضة مجموعة من دول اليورو الاخرى يساندها البنك المركزي الاوروبي والمفوضية الاوروبية على أساس أن السماح لدول اليورو بزيادة عجز الموازنة لديها عن ثلاثة في المئة يمكن أن يؤدي إلى ضرب استقرار العملة ويدفع البنك إلى زيادة سعر الفائدة· وقد فشل وزراء مالية الاتحاد الاوروبي في التوصل إلى اتفاق بشأن تعديل الميثاق لعرضه على القمة الاوروبية المقرر عقدها في بروكسل الاسبوع بعد المقبل· ومن المنتظر أن يعقد وزراء مالية منطقة اليورو اجتماعا استثنائيا بهدف التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن قبل موعد القمة الاوروبية· والحقيقة أن العجز الكبير في الموازنة من أهم العقبات التي تعترض طريق الاعضاء الجدد في الاتحاد الاوروبي إلى عضوية اليورو فمعدل العجز المنتظر في ميزانية سلوفاكيا خلال العام الحالي على سبيل المثال يبلغ 3,8 في المئة· ويبلغ في المجر 5,2 في المئة وفي بولندا حوالي 4 في المئة·
ووفقا للمحللين فإن اتفاق دول اليورو والاتحاد الاوروبي على تخفيف قواعد ميثاق الاستقرار النقدي يمكن أن يسهل الطريق أمام دول شرق ووسط أوروبا للانضمام إلى اليورو من خلال تسهيل الوصول إلى الوضع المالي المطلوب وتقليص الثمن السياسي الذي يمكن أن تدفعه حكومات هذه الدول من أجل ضبط عجز الموازنة بتقليص الانفاق العام·
في الوقت نفسه فإن مثل هذا التعديل سوف يتيح لهذه الدول الحفاظ على معدل النمو الاقتصادي الملموس الذي حققته خلال السنوات القليلة الماضية· يقول كون شو خبير الاسواق الناشئة في بنك كريديت سويس فرست بوسطن إن مثل هذه التعديلات 'يمكن أن يكون لها تأثيرات إيجابية من الناحية السياسية فقط فهذا سيجعل وصول هذه الدول إلى المستوى المطلوب من عجز الموازنة وهو 3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي أسهل والترويج للانضمام لليورو' بين شعوبها أمرا أكثر سهولة·
وهذا الامر ينطبق بشدة على الاعضاء العشرة الجدد في الاتحاد الاوروبي وبينها دول شرق ووسط أوروبا الثماني التي تواجه قرارات مؤلمة بشأن السيطرة على الانفاق لتحقيق متطلبات الانضمام لليورو· والحقيقة أن السيطرة على الانفاق ليس سوى واحدة من المشكلات الصعبة التي تواجهها الدول المنضمة حديثا إلى الاتحاد الاوروبي فهناك مشكلة البطالة التي تصل إلى مستويات مرتفعة في أغلب هذه الدول ففي بولندا على سبيل المثال يصل معدل البطالة إلى 19,5 في المئة· وهناك مشكلة تعديل نظام الضمان الاجتماعي والتقاعد في هذه الدول· وفي ضوء المعطيات الراهنة فإن أربع دول فقط هي التي يمكن أن تنضم إلى اليورو عام 2007 وهي سلوفينيا وإستونيا وليتوانيا ولاتفيا· في المقابل فإن بولندا ربما تكون آخر دولة تستطيع الانضمام إلى العملة الاوروبية الموحدة بحلول ·2010 وأخيرا يمكن القول إن الاعضاء الجدد في الاتحاد الاوروبي يتابعون معركة تعديل ميثاق الاستقرار النقدي والنمو باعتبارها صاحبة مصلحة مباشرة رغم أنها ليست عضوا في هذا التجمع النقدي حتى الان·

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق