الاتحاد

الاقتصادي

يوسف رسول الخوري.. قرار اللحظة الأخيرة يغير مسار مجموعة عائلية

سيد الحجار (أبوظبي)

في منتصف القرن الماضي بدأت القصة.. الأب محمد رسول الخوري يستفيد من خبرة الجد في التجارة، ليؤسس مجموعة محمد رسول خوري وأولاده.. وتنطلق أعماله بقطاع التجزئة خلال الستينيات لاسيما في الساعات والمجوهرات والمواد الغذائية، ثم العقارات.. قبل أن ينهي يوسف محمد رسول الخوري دراسته في الولايات المتحدة.. ويعود في منتصف التسعينات من القرن الماضي ليستكمل رحلة العائلة.. ويقود المجموعة إلى توسعات تزيد أعمالها بنحو 10 أضعاف.

ويتذكر يوسف قرار اللحظة الأخيرة الذي اتخذه بعد إنهاء دراسته.. حيث قرر في البداية العمل بالقطاع الحكومي وبعد تجهيز أوراق عمله، عاود التفكير، ليتخذ قراره النهائي بالاعتذار عن الوظيفة الحكومية، متوجها للعمل ضمن مجموعة محمد رسول خوري وأولاده، ليكون هذا القرار نقطة تحول مهمة في مسار المجموعة.

وفي البداية فضل يوسف أن يعمل بمختلف الوظائف في الشركة، رافضا التعامل باعتباره ابن مالك الشركة، الذي يكون دوره فقط وضع الخطط واتخاذ القرارات.. ولكنه قرر التعامل كموظف.. ليمر بمختلف التجارب، ويكتسب المزيد من الخبرات، ويطلع بشكل مباشر على سير العمل بمختلف الأقسام.

ويعتقد يوسف أن هذه التجربة ساعدته كثيرا عندما جلس على قمة هرم الشركة.. ليقود مرحلة تطوير المجموعة التي كانت تضم فرعين فقط بمجال الساعات والمجوهرات.. لتملك اليوم نحو 18 فرعا بواقع 15 فرعا في أبوظبي و3 في العين، بخلاف التوسعات بقطاعات جديدة مثل الحلويات والعطور والمطاعم، بجانب العقارات.

وحتى اليوم.. ورغم ما حققه من نجاحات وتوسعات.. يظل يوسف مغرما بعالم الساعات والمجوهرات.. قائلا «كثيرا ما أتوقف بشكل غير إرادي أحيانا وأنا أسير بالشوارع داخل أو خارج الدولة أمام المحال التي تعرض العلامات البارزة.. بصورة تثير تعجب من حولي».

ويؤكد يوسف أن قراره بتفضيل العمل الخاص عن الحكومي جاء مع اقتناعه بأن خدمة الدولة لا تقتصر على العمل بالقطاع الحكومي، ولكن كذلك من خلال العمل الخاص، موضحا أن المجموعة تضم اليوم نحو 350 موظفا، وذلك بعد انضمام 200 موظف مؤخرا مع زيادة توسعات الشركة، فيما يتوقع انضمام 100 موظف جديد خلال العام الحالي.

ويرى يوسف أن عمله اليوم بمثابة امتداد لرحلة عمل الآباء والأجداد الذين بدؤوا في مجال التجارة.. ورغم توسعهم في توريد المواد الغذائية، إلا أن قرار الوالد في ستينيات القرن الماضي كان بعيد النظر بالحصول على وكالات في مجال الساعات، وفي مقدمتها رولكس وأوميغا، لاسيما أن الفرص الاستثمارية آنذاك كانت متوفرة والبيئة خصبة للتوسع، ليقرر الوالد كذلك البدء في مجال العقارات مع شراء أراض وتطوير بنايات وفلل في دبي، وأبوظبي والشارقة وعجمان.

ويؤكد يوسف أن نجاح العمل العائلي يتطلب تواصل الاهتمام من كل أفراد العائلة لاستكمال المسيرة، موضحا أن طبيعة هذا العمل ليست بسيطة كما يعتقد البعض، ولكن له إيجابياته وسلبياته، حيث لا يوجد ارتباط بأوقات عمل محددة، حيث يمكن أن يمتد العمل طوال اليوم، فضلا عن إمكانية العمل في العطلات والإجازات، لاسيما في حالات استقبال زوار من الخارج، فمع التوسع في الأعمال تزيد المسؤوليات.

ويري يوسف أن زرع حب العمل الخاص في وجدان صغار العائلة ضرورة لنجاح الشركات العائلية، لاسيما أن هذا العمل يمر بأوقات صعبة أحيانا، مع ضرورة إطلاعهم على تحديات العمل بشكل مستمر.

ويشدد يوسف على ضرورة الاهتمام بتطبيق قواعد الحوكمة، مع زيادة أعداد الأجيال الجديدة، موضحا أنه في الوقت الذي يضم فيه الجيل الحالي من مجموعة محمد رسول خوري وأولاده 11 عضوا، فإن عدد الأحفاد قد يصل إلى 45 أو 50 حفيدا، وهو ما يتطلب ضرورة وضع ضوابط محددة لتنظيم عمل المجموعة وضمان استمراريتها.

ورغم استبعاد يوسف التفكير في تحول المجموعة إلى مساهمة عامة خلال الفترة الحالية، إلا أنه يرى أن هذا التحول قد يكون أحد الخيارات المطروحة أمام الأجيال القادمة في الشركات العائلية، في حالة عدم قدرتهم على التوافق في الإدارة.

ولا تقتصر أعمال يوسف على عمله الخاص فقط، بل تمتد لتشمل المساهمة في العمل المجتمعي، فهو عضو مجلس شرف في نادي العين، ونائب رئيس المكتب التنفيذي في دوري المحترفين، كما عمل كعضو في بعض اللجان بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وعضو في اتحاد الإمارات لكرة القدم.

ويؤكد يوسف استفادته من فترة عمله مع والده، الذي توفى خلال شهر مارس عام 2005، ليواصل استكمال المسيرة من خلال عمله كرئيس تنفيذي للمجموعة، بالتعاون مع أعضاء مجلس الإدارة.

ورغم أن الآباء غالبا ما يستمرون في النظر لأبنائهم باعتبارهم صغارا.. إلا أن يوسف يؤكد «كان لدي من الجرأة ما جعل والده يقتنع بأفكاري وشخصيتي، لأكتسب ثقته، ومن ثم يقتنع بالتطوير».

وحرص يوسف منذ بداية عمله على وضع خطط شاملة للتطوير وفق أسس علمية، حيث اهتم بالنظام المحاسبي، وإدخال أنظمة الكمبيوتر منذ وقت مبكر، ليكون العمل أكثر سهولة ودقة.

ويعتقد يوسف أن قرار التوسع في أعمال المجموعة كان أهم خطوة اتخذها وبدون تردد، لاسيما أنها جاءت بالتزامن مع توسع أبوظبي في افتتاح المزيد من المولات.

وتستحوذ أعمال قطاع التجزئة على نحو 80% من أنشطة مجموعة محمد رسول خوري وأولاده، والتي تشمل الساعات والمجوهرات والمواد الغذائية، بجانب الأنشطة الجديدة مثل العطور والحلويات، مقابل 20% لقطاع العقارات، حيث تملك وتدير المجموعة نحو 700 وحدة عقارية بمختلف إمارات الدولة. وحققت مجموعة محمد رسول خوري وأولاده نموا في أرباحها طوال 18 عاما، قبل أن تتأثر خلال عام 2015 بالأوضاع الاقتصادية العالمية، لتسجل تباطؤاً طفيفاً لا يتجاوز 3%، قبل أن تعود إلى الاستقرار خلال العام الماضي.

ويؤكد يوسف أنه في الوقت الذي اضطرت فيه شركات لتقليص أعمالها بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية، فإن المجموعة واصلت توسعها، واهتمت بالاستثمار في أنشطة جديدة.

وفي النهاية أشاد يوسف بمبادرة بإعلان القيادة الرشيدة بأن عام 2017 في دولة الإمارات سيكون شعاره «عام الخير»، مؤكدا أهمية ترسيخ المسؤولية المجتمعية في مؤسسات القطاع الخاص لتؤدي دورها في خدمة الوطن والمساهمة في مسيرته التنموية. وأشار إلى استعداد القطاع الخاص في الإمارات لتنفيذ برامج ومبادرات «عام الخير»، متمنيا أن تقوم جميع الشركات الخاصة بدورها باعتبار ذلك بمثابة رد الجميل للوطن.

اقرأ أيضا