الاتحاد

الاقتصادي

مساعٍ لتنشيط التمويل العقاري في مصر وارتفاع الفائدة أهم التحديات


القاهرة - عماد غنيم:
يدرس البنك المركزي المصري السماح للبنوك العاملة بمضاعفة نسبة الائتمان العقاري المسموح بها الى 10 في المائة من جملة الائتمان بدلا من النسبة الحالية البالغة 5 في المائة فقط والتي تقررت عام 1998 في اعقاب ملاحظة السلطات النقدية افراط البنوك في منح القروض العقارية للشركات ومخاوف من تعثر سداد هذه القروض نتيجة المبالغة في منحها· وقد كان للازمة المالية التي وقعت في جنوب شرق اسيا خلال هذه الفترة اثرها في اصدار هذا التقييد حيث كانت القروض العقارية المتعثرة احد اهم اسباب الازمة المالية التي انتشرت في عدة دول اسيوية في وقت واحد اعتبارا من منتصف عام ·1997
وقال مصدر مصرفي مصري ان هذا التعديل الذي تتجه النية لاقراره يهدف الى تنشيط مساهمة البنوك في منح القروض الشخصية للعملاء الراغبين في شراء وحدات سكنية في ظل قانون التمويل العقاري الذي صدر قبل عامين ولكنه مازال مجمدا من الناحية العملية لعدة اسباب على رأسها صعوبات التمويل، وقد تقدمت 3 بنوك وطنية بالفعل بطلب الى البنك المركزي المصري وهيئة التمويل العقاري المشرفة على تنفيذ القانون تبدي رغبتها في المشاركة في منح قروض اسكان للمواطنين الراغبين في شراء وحدات سكنية عن طريق القانون·
وكان قانون التمويل العقاري المصري قد سمح بإنشاء انواع من الشركات تشكل في النهاية منظومة متكاملة لادارة وتسيير القروض العقارية تتضمن شركات للسمسرة والتقييم والتوريق وشركات للاقراض العقاري حيث تم بالفعل الترخيص لشركتين لهذا الغرض غير ان حصيلة نشاطهما حتى الان لم يتجاوز الموافقة على منح عدد محدود من القروض لا يزيد على عشرين قرضا وهو ما اثار سخط المواطنين الذين انتظروا بلهفة تنفيذ هذا القانون لسنوات طويلة حتى يتسنى لهم الحصول على وحدة سكنية ملائمة بالتقسيط بدلا من الوضع الحالي السائد في سوق العقارات المصرية والذي يغلب عليه السداد النقدي للوحدات المشتراة أو الاتفاق على انظمة سداد مؤجلة بشكل طوعي بين البائع والمشتري لا ينظمها قانون·
من جانب آخر تتلهف شركات الاسكان المصرية على سرعة تنفيذ الاقراض العقاري لمساعدتها في التخلص من وتسويق عشرات الآلاف من الوحدات السكنية التي شيدتها ولا تجد مشترين بسبب ارتفاع الاسعار وبطء الموافقة على قروض الشراء من الشركات التي انشئت لهذا الغرض بسبب معوقات ادارية واخرى تتعلق بالتمويل وقد سعت شركات البناء لتصميم انظمة بيع بالتقسيط على آجال متفاوتة في سعيها لتسويق ما تبنيه من وحدات غير أن هذه الانظمة المالية لا تعادل في امتيازاتها أو في تغطيتها القانونية تلك الحماية التي يوفرها قانون التمويل العقاري للبائعين والمشترين على السواء اسوة بما هو متبع في معظم دول العالم·
جهود حكومية
وفي محاولة من حكومة الدكتور أحمد نظيف لتنشيط العمل بالتمويل العقاري قامت بنقل تبعية هيئة التمويل العقاري من وزارة الاسكان والتعمير الى وزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين كما قامت باستبدال اول رئيس للهيئة الاكاديمي الدكتور علي شاكر برئيس البورصة سامح الترجمان· وخلال الشهور الماضية حاول الرئيس الجديد لهيئة التمويل العقاري التغلب على المعوقات التي تحد من اشتعال السوق بفوائد القانون ونجح بالفعل في تسريع انشاء عدد من الشركات الضرورية لتنفيذه غير ان المعضلة الاساسية التي تواجه التنفيذ بقيت في تدبير موارد مالية سهلة وميسرة يتم من خلالها منح القروض للعملاء·
ويقول محمد السباعي -رئيس احدى الشركتين اللتين تم تأسيسهما لهذا الغرض- ان تمويل القروض العقارية لا يجب ان يتم من خلال رؤوس اموال هذه الشركات لانها مهما كبرت تعد ضعيفة مقارنة بحجم الاقراض المتوقع وانما يتعين وجود صناديق تمويل تعتمد موارد طويلة الاجل منخفضة التكلفة يتم من خلالها تدبير احتياجات قروض العملاء اسوة بما هو متبع في الدول الاخرى وهذه الصناديق لم تتوفر بعد في السوق المصرية وقد سعت هيئة التمويل العقاري لدى الحكومة لاستصدار سندات اسكان طويلة الاجل '20 عاما' يتم اصدارها عن طريق بنك الاستثمار القومي والتي يتم حاليا ترتيب اصدارها بدفعة اولى تبلغ 600 مليون جنيه·
ومع ذلك فإن احتياجات السوق المصرية من القروض العقارية تبلغ عدة اضعاف هذا الرقم حيث يقدر الدكتور حسني حافظ عبدالرحمن الخبير الاقتصادي ورئيس شركة الشمس للاسكان والتعمير حجم المعروض من الشقق بمختلف انواعها بحوالي نصف مليون وحدة سكنية فيما يبلغ عدد الراغبين في الشراء عدة اضعاف هذا الرقم ولكن المعضلة تكمن في التمويل الميسر لشراء هذه الواحدات· ويعد ضعف القوة الشرائية لراغبي الشراء احد معوقات اتمام عمليات البيع غير ان التطورات الاقتصادية أوجدت شريحة لا بأس بها من المواطنين غير قادرين على الشراء النقدي للشقق المعروضة لارتفاع اسعارها ولكنهم قادرون على دفع اقساط كبيرة حيث تسمح دخولهم المرتفعة بذلك وهؤلاء هم الشريحة الاساسية التي يمكن ان تستفيد من قانون التمويل العقاري·
المشكلة ظهور معوقات بيروقراطية تتعلق باحتساب جميع مكونات دخول هؤلاء لان بعضها يأتي من خارج العمل الاساسي وبعضها يتعلق بدخل الزوجين معا المشترين للوحدة السكنية وغير هذا من المشكلات مثل اشتراط ان تكون الشقق التي يمكن اقراضها عبر التمويل العقاري مسجلة في الشهر العقاري رغم ان 25 في المائة من الشقق المتداولة هي فقط التي يتم تسجيلها لاعتبارات تتعلق بارتفاع رسوم التسجيل واعتبارات اخرى·
ارتفاع الفائدة
المشكلة الاخرى التي ترتبط بطبيعة التمويل الحالي للقروض العقارية هو ارتفاع نسبة الفائدة السنوية على القروض العقارية والتي تبلغ حاليا 14في المائة وهو معدل مرتفع بالنسبة لهذا النشاط عالميا حيث تتميز القروض العقارية في اوروبا والولايات المتحدة بانخفاض تكلفتها مقارنة بالقروض التجارية الاخرى وتأتي هذه التكلفة المنخفضة كون ان مصادر تمويل هذه القروض في هذه الدول تأتي من سندات طويلة الاجل تصل الى 30 عاما يتم اصدارها لصالح الشركات العاملة في الاقراض العقاري· ومن هذا التمويل تتمكن الشركات من منح طالبي القروض اسعار فائدة مميزة تمكنهم من الشراء بقروض منخفضة التكاليف وهذه النوعية من السندات غير مألوفة حاليا في مصر رغم ان البلاد عرفتها منذ نهاية القرن التاسع عشر وكانت من افضل الاوراق المالية التي يتم تداولها في البورصة المصرية خلال النصف الاول من القرن العشرين لانها تجتذب نوعية معينة من المستثمرين والمدخرين الذين يفضلون الحصول على عوائد ثابتة وآمنة· ويرى مصرفيون ان ترويج هذه السندات سوف يكون ميسرا خاصة بين المصريين في الخارج والمستثمرين العرب الذين يفضلون الاستثمارات العقارية بأنواعها حيث يلاحظ ان هذه النوعية من السندات تلقى رواجا بين المستثمرين العرب الذين يستثمرون بعض اموالهم في الاسواق الغربية·

اقرأ أيضا

في دبي.. كل الطرق تؤدي إلى إكسبو 2020