الاتحاد

الاقتصادي

شركات الطيران الأميركية تسعى إلى مواجهة ارتفاع أسعار الوقود

شركات الطيران الأميركية تبتكر طرقاً لمواجهة ارتفاعات الوقود

شركات الطيران الأميركية تبتكر طرقاً لمواجهة ارتفاعات الوقود

في الوقت الذي تواصل فيه أسعار النفط صعودها إلى مستويات قياسية فقد شرعت شركات الخطوط الجوية في تنفيذ أكثر من مجرد تمرير التكاليف على عاتق المسافرين·
ومن أجل ترشيد الطاقة فقد درجت بعض الشركات على حشد عدد أكبر من الركاب في داخل أعداد قليلة من الطائرات بينما عمد البعض الآخر إلى حلول إبداعية أخرى مثل استخدام كمية أقل من الطلاء واستخدام عربات أخف وزناً لعرض وتقديم المشروبات؛ كما انهمك البعض الآخر في جدولة المزيد من مسارات الرحلات المباشرة وإجراء التعديلات اللازمة في تصاميم الطائرات من أجل التحليق بالاستفادة من دفع الرياح الخلفية·
وحسبما ورد في صحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون مؤخراً فإن شركات الطيران فيما يبدو لم يتبق أمامها سوى القليل من الخيارات فأسعار وقود الطائرة التي أصبحت الآن تشكل ثلث التكاليف التشغيلية للشركة الناقلة قد شهدت قفزة بمعدل 85 في المئة في العام الماضي وفقاً لإدارة بلاتز التابعة لمجموعة ماكجرو هيل المعنية بدراسة وتتبع أسعار الطاقة·
وبالنسبة لبعض شركات الخطوط الجوية فقد تضاعفت التكاليف إلى ثلاثة أمثالها في غضون فترة السنوات القليلة الماضية بسبب الارتفاع المستمر لأسعار النفط الخام والتي تجاوزت في بعض الأحيان مستوى المائة دولار للبرميل·
وكما يقول بريان نيلسون محلل صناعة الطيران في مورنينج ستار في شيكاغو ''في أي وقت تشهد فيه أسعار النفط الخام زيادة فإن صناعة الطيران تتلقى لطمة جديدة فأسعار الوقود تلعب دوراً أساسياً في هيكل التكاليف''· لذا فقد أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى إجبار بعض صغار شركات الخطوط الجوية للتوقف نهائياً عن التحليق مثل شركة ماكس جيت ايرويز المتخصصة في توفير الخدمة الحصرية لطيران رجال الأعمال من العديد من المدن الأميركية إلى لندن قبل أن تلجأ إلى إغلاق عملياتها والتقدم بطلب للحماية من الإفلاس في 24 ديسمبر المنصرم بسبب ارتفاع تكاليف الوقود التي تزامنت مع أزمة الائتمان؛ أما مجموعة مير القابضة المالكة لشركة بيج سكاي ايرلاينز فقد ذكرت أنها تخطط للتوقف عن التحليق وبيع طائراتها في هذا العام بسبب يعود جزئياً لارتفاع تكاليف الوقود علماً بأن شركة بيج سكاي تسير حالياً رحلات بين مطار لوجان الدولي في بوسطن وعدد يزيد على ستة مطارات في المدن الأميركية الأصغر حجماً بشراكة مع شركة دلتا ايرلاينز·
إلا أن أسعار الوقود قد أدت بالطبع إلى جلب المعاناة إلى كامل الصناعة العالية التنافسية حيث عمدت منظمة السفر الجوي العالمي ''إياتا'' إلى خفض توقعاتها الخاصة بأرباح صناعة الخطوط الجوية بسبب ما وصفته ''بالارتفاع المفرط في أسعار الوقود'' والتباطؤ في الاقتصاد، وذكرت هذه المجموعة التجارية أن الأرباح ربما تنخفض من مستوى 5,6 مليار دولار في عام 2007 إلى 5 مليارات دولار في عام 2008 في جميع أنحاء العالم على أن معظم الانخفاض سوف يأتي من أميركا الشمالية حيث بلغت العديد من الطائرات نهاية عمرها الافتراضي وأصبحت تستهلك المزيد من الوقود· وكما يقول توماس هورتون كبير المفتشين الماليين في شركة أميركان ايرلاينز أثناء اجتماع للمستثمرين في الشهر الماضي ''ما زالت هذه المشكلة تمثل أكبر التحديات التي تواجه الصناعة حالياً''· وكنتيجة لذلك فقد عكفت كبار شركات الخطوط الجوية على اتخاذ السبل اللازمة لترشيد الوقود وتخطط شركة الاسكا ايرلاينز لاستبدال 16 طائرة من نوع MD-08 بطائرات من طراز بوينج 737-800 التي تستهلك وقوداً أقل بنسبة 18 في المئة·
وشرعت الشركة أيضاً في استخدام عربات تقديم المأكولات والمشروبات الأخف وزناً في العام الماضي كما بدأت في استخدام الأقمار الاصطناعية للتحليق في المزيد من المسارات المباشرة، أما شركة أميركان ايرلاينز الناقلة الأميركية الأكبر من نوعها فقد شرعت هي الأخرى في تعديل اقماع الذنب في طائراتها من نوع MD-08 حتى تكتسب الطائرات ديناميكية أكثر في الطيران، وفي خلال فترة السنوات القليلة الماضية عمدت أميركان ايرلاينز إلى استخدام كميات أقل من الطلاء على الوجه الخارجي للطائرات بهدف تخفيف الوزن فالطلاء لا يعمل على زيادة وزن الطائرة وإنما بإمكانه أيضاً أن يتسبب في انزلاقها في داخل المطبات الهوائية وبشكل يجعلها تستهلك المزيد من الوقود·
وإلى ذلك فقد استمرت شركة يو اس ايرويز تحمل كميات أقل من الوقود الإضافي في رحلاتها كما تقدمت بطلبات لشراء طائرات جديدة لاستبدال الطائرات الأكثر عطشاً للوقود، وقد لجأت أيضاً إلى تخفيض سرعات طائراتها أثناء الرحلات من أجل استغلال ميزة الرياح القوية التي تدفع الذنب أو الظروف الجوية الأخرى· وهناك بعض شركات الخطوط الجوية الأخرى بمن فيها شركة دلتا عمدت إلى تزويد طائراتها بالمزيد من ''الجنيحات'' التي تعمل كامتداد عمودي لميلان الجناح بعد أن برهنت على ترشيد استخدام الطائرة للوقود بنسبة تصل إلى 3 في المئة، ومن أجل تجنب إهدار الوقود عبر التحليق بطائرات نصف مملوءة بالركاب فقد لجأت شركة دلتا على سبيل المثال لإنهاء صفقة استئجارها لـ 13 طائرة محلية وقامت بإلغاء طلبيات شرائها لبعض أنواع الطائرات·

اقرأ أيضا

صفقات «دبي للطيران» تقفز إلى 215.2 مليار درهم