الاتحاد

تقارير

الدانمارك.. مواقف صارمة تجاه المهاجرين

تشير الأنباء إلى أن موقف الدانمارك الصارم تجاه المهاجرين على وشك أن يصبح أكثر صرامة، فالذي حدث هو أن حكومة الأقلية في هذا البلد الاسكندنافي، تمكنت من تأمين الدعم الكافي لسياستها الجديدة بشأن الهجرة، والتي تنص في أحد بنودها على مصادرة «الأشياء الثمينة»، التي يحملها المهاجرون معهم، وهو البند الذي كان موضع مناقشة في البرلمان الدانماركي، الأربعاء الماضي ضمن مقترحات أخرى متعلقة بإصلاح نظام الهجرة.
ويشار إلى أن «الحزب الليبرالي» الحاكم الذي صاغ مقترح سياسة المصادرة، لم يفصح عن التفاصيل المتعلقة بالطريقة التي سيتم بها تنفيذ هذا المقترح، والتفاصيل القليلة المعروفة حتى الآن عن هذا المقترح، هي أن الأشياء النفيسة سيجري تقييمها أثناء فحص الهوية، الذي يجري عادة في بداية الإجراءات الخاصة بمعاملات طالبي حق اللجوء، وأن هذه السياسة لو نفذت، فسوف تؤثر على المهاجرين الذي يمتلكون مقتنيات تزيد قيمتها عن 1,450 دولاراً، وفي حين أدت سياسة الإصلاح المقترحة إلى تعريض حكومة الدنمارك إلى انتقادات داخلية وخارجية؛ إلا أنها تمكنت على رغم ذلك من الحصول على دعم خمسة أحزاب سياسية رئيسية في الدنمارك؛ كما أن التغير في تلك السياسة يعتبر متسقاً لحد كبير مع النهج الذي اتبعته الحكومة في التعامل مع أزمة المهاجرين حتى الآن. عن ذلك يقول: «لارس لوك راسموسن» رئيس وزراء الدنمارك في تصريح له «إن الحكومة لا ترغب أن تتحول الدنمارك إلى مقصد رئيسي للمهاجرين».
وعلى الرغم من أن الدنمارك محشورة جغرافياً بين ألمانيا، المقرر أن تستقبل 800 ألف لاجئ بنهاية هذا العام؛ والسويد، التي تشير التنبؤات إلى أنها ستنفق ما يزيد على 8 مليارات دولار أميركي على مدار العامين المقبلين على اللاجئين؛ فإن نهج الدانمرك بشأن التعامل مع أزمة اللاجئين يختلف عن نهج هذه الدول.
فعقب تحول الدنمارك إلى حكومة يمين وسط في موسم الانتخابات في يونيو الماضي، حاولت تلك الدولة جاهدة أن تثبط عزيمة المهاجرين الساعين للحصول على حق اللجوء فيها.
من بين تلك الجهود ما قامت به تلك الحكومة في شهر سبتمبر عندما نشرت إعلانات باللغة العربية في الصحف اللبنانية تسلط فيها الضوء على التغييرات التي قامت بإدخالها على نظام اللجوء.
يرى البعض أن الإصلاحات الجديدة، ليست سوى امتداد للجهود الرامية لإثناء المهاجرين عن القدوم للدنمارك.
في إحدى المناظرات التي جرت في ديسمبر الماضي حول هذا الموضوع، انتقد رئيس «ائتلاف الحمر-الخضر» المعارض الخطة قائلاً إنها ترسل إشارة للجميع مؤداها أن طالبي اللجوء للدنمارك غير مرحب بهم- بحسب ما جاء في صحيفة وول ستريت جورنال.
ويذكر أن وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد انتقدت الاقتراح الدنماركي أيضاً محذرةً من أنه يمكن أن يؤدي «لتأجيج مشاعر الخوف، وكراهية الأجانب، ويشجع الدول الأخرى على فرض قيود مماثلة تؤدي لتقليص مساحة اللجوء عالمياً بدلاً من أن توسيعها».
رداً على تلك الانتقادات أشارت الحكومة الدنماركية إلى السياسات المحلية التي تطبقها، والتي تحد من كمية الأصول والممتلكات التي يسمح لمواطنيها الراغبين في الحصول على إعانات نظام الرفاه امتلاكها.
وفي هذا السياق، قال «ماركوس كنوث» المتحدث باسم الحكومة في تصريح له لصحيفة «الجارديان» البريطانية هذا الشهر: «كل ما هنالك أننا نطبق على اللاجئين نفس القواعد التي تطبق على المواطنين الدنماركيين الذين يرغبون في الحصول على مساعدات نقدية من الحكومة». وقال الناطق باسم مجلس اللاجئين الدنماركيين «يويل فراندسن» إن «الإجراء له طابع رمزي... فعلى حد علمنا، فإن قلة من المهاجرين هم الذين يحملون أغراضاً قيمة يمكن أن تخضع للمصادرة»، ويشار إلى أن سياسات إصلاح نظام الهجرة مدعومة حالياً من قبل «الديموقراطيين الاشتراكيين»، وحزب «الشعب» الدنماركي، و«الائتلاف الليبرالي» و«حزب الشعب» المحافظ، والحزب «الليبرالي» الحاكم، مما يعني بالتالي أن المقترح موضوع البحث يمكن أن يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الشهر القادم. وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، اعترف «مارتن هنريكسن» الناطق باسم الحزب الشعبي الدنماركي، بأن عمليات المصادرة لن تكفي لتمويل إقامة طالبي اللجوء، وقال إنها قبل كل شيء مجرد «إشارة» تهدف إلى إثناء الراغبين عن التوجه إلى الدنمارك.

*كاتب أميركي متخصص في شؤون المال
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا