الاتحاد

الاقتصادي

السياحة في دبي الأرقام تضلل أحياناً


دبي - رضا هلال:
فيما يمكن أن يطلق عليه 'سياحة ضد التيار' تفجرت ينابيع السياحة مع 11 سبتمبر ،2001 بعد أن تشاءم العاملون في صناعة السفر والسياحة من المستقبل، وجاءت الرياح بما تشتهي سفن الدول الجاذبة للسياح تقليدياً، وتلك التي تؤسس لنفسها مكانة في خارطة السياحة العالمية·
وتعد الإمارات احدى الدول التي استطاعت تحقيق نهضة سياحية غير مسبوقة في 2002 حتى دفعت منظمة السياحة العالمية إلى الاعتراف بهذا النمو وأكدت انه الأعلى على مستوى العالم بنسبة أكثر من 33 في المئة آنذاك·
ونما العدد سنوياً حتى وصل في العام 2004 إلى ما يزيد على 5 ملايين سائح إلا أن الكثير من المراقبين والخبراء يقولون إن هذا الرقم قد يكون غير واقعي نظراً لأنه يعتمد على إحصائية الفنادق والشقق الفندقية التي تعتبر كل نزيل فيها سائحا زار دبي لكن الحقيقة غير ذلك تماماً· ويدللون على ذلك بمقارنة عدد السياح بالدخل، إذ أن دخل السياحة في دبي لم يتجاوز الـ6 مليارات دراهم في حين بلغ دخل السياحة في كوريا الجنوبية، التي يقارب عدد سياحها 5 ملايين، 22 مليار دولار·
وعودة إلى أرقام 'السياح' في دبي، فعدد المواطنين الذين أقاموا في الفنادق والشقق الفندقية خلال التسعة اشهر الأولى من العام الماضي بلغ حوالي 253 ألف إماراتي، فيما ذاب المقيمون الآخرون من الجنسيات المختلفة كل حسب جنسيته ضمن 'السياح'!
وكانت دائرة السياحة والتسويق التجاري تعتزم منذ فترة إسناد عملية حساب عدد السياح والناتج الإجمالي لهذا القطاع ومساهمته في الدخل القومي للإمارة لإحدى الشركات العالمية بما يؤكد صدقية الإحصاءات التي تعلن عنها الدائرة إلا أن هذا المشروع اصبح نسياً منسيا دون سبب يذكر·
كما أن القطاع قد عوَّل كثيراً على إصدار قانون تصنيف الشركات السياحية إلا انه يواجه مجموعة من العقبات والصعوبات التي تجعل من ولادته عسيرة·
حملنا الأرقام والتساؤلات والاستفسارات إلى المسؤولين والعاملين والمختصين في قطاع السياحة، فماذا قالوا؟
يقول علي أبومنصر، نائب الرئيس في نت تورز: يحتاج القطاع السياحي في دبي إلى تنظيم، وتبذل دائرة السياحة والتسويق التجاري تبذل جهوداً في هذا الاتجاه إلا أن كثرة عدد الشركات السياحية، وتعدد الجهات المانحة للترخيص أو على الأقل قيام جهات غير الدائرة بالترخيص، ووجود رخص لشركات سياحية وشحن وسفر منذ سنوات ما قبل إنشاء الدائرة، تعيق من ذلك·
ويوضح أن الدائرة ورثت تركة مثقلة فأكثر من 1000 شركة تعمل في قطاع السياحة الكثير منها يتاجر بالتأشيرات والقليل منها يعمل في بيع التذاكر والشحن وهناك عدد قليل جداً يعمل في قطاع السياحة وان كان عددهم لا يتجاوز أصابع اليدين· ومن هنا فإننا حتى نستطيع الحكم على هذه الأعداد التي تعلنها الدائرة، وتؤكد فيها نمو أعداد السياح بشكل مطرد سنوياً فإن الأمر يتطلب إصدار تصنيف الشركات السياحية لتنظيم السوق·
وقال: 70 في المئة من الأرقام المعلنة ليست سياحة بمعناها الحقيقي المتعارف عليه دولياً، وهناك 5 شركات سياحية تقوم بجلب 80 بالمئة من السياح الحقيقيين، وهذه الشركات تستقدم حوالي 800 ألف سائح سنوياً·
وقال: السياحة الاستثمارية، التي تقوم على شراء الناس لبيوت وفيلات ثم يمارسون عملهم في البورصة، أو إدارة استثماراتهم الصناعية، ما يزال جديدا، كما أن سياحة المعارض أصبحت من الدعائم الأساسية حيث استطاع مركز دبي التجاري العالمي على مدى 25 سنة أن يستحوذ على 40 في المئة من السياحة في الدولة، فأكثر زوار الإمارات سياحياً من المشاركين في المعارض أو زوارها، وهو بذلك قد حقق هدفاً كبيراً وغير مباشر·
المؤتمرات·· سياحة المستقبل
ويعتبر علي أبومنصر أن سياحة المؤتمرات هي سياحة المستقبل على أساس أنها مهمة جداً في تنمية السياحة، وتشغل فنادق دبي خاصة بعد افتتاح وتشغيل مركز المؤتمرات الذي لن يكون كافياً في السنوات المقبلة·
إذن ما هو المطلوب؟ يقول أبومنصر: الترويج السياحي في دبي يتخذ السمة العمومية، ويجب أن ننتبه في الفترة المقبلة حيث أننا بحاجة إلى الترويج المتخصص - والشركات المتخصصة في تقديم أنواع السياحة المختلفة من سياحة المغامرات إلى السفاري والغوص والشواطئ، إضافة إلى الأنواع الموجودة حالياً·
ويلفت إلى أن دائرة السياحة يجب أن تصنف وترخص لشركات بهذا الشكل، محذراً من الاستمرار على هذا النهج لأن بعض الشركات التي تعمل في القطاع حالياً قد تسيء إلى السياحة في دبي·
ويعلل ذلك بأن الشركة أو الشخص الذي يروج لكل شيء ثم يستقدم سياحا ولا يستطيع الإيفاء بمتطلبات السياح فإنه يكون قد عكس صورة سلبية،
ولابد أن يمنح الشخص الترخيص بناء على المقومات المطلوبة، ليقوم بالتنظيم لاستقبال سياح، وإعداد برامج لرحلة سياحية·
وحول قدرة التصنيف المعتزم إصداره على مواجهة هذا الأمر قال: التصنيف تأخر كثيراً، وسيساعد بقدر كبير في تقليص المشاكل، إذا صدر وتم تطبيقه·
سياح شكل ثاني!
من جانبه، يؤكد غسان العريضي، المدير العام لـ'ألفا تورز' أن لكل بلد طبيعة ومهارة القائمين هي في تسويق هذا المنتج، ومما يحمد لدبي أنها استطاعت تسويق الامكانات السياحية المتوفرة لديها وجذبت بها هذه الأعداد المتنامية سنوياً·
ويقول العريضي إن مفهوم السياحة قد تغيّر عن السابق، وخُلقت أنماط جديدة وكثيرة، فلقد انتهى عصر السائح الذي يقوم من غرفته الفندقية التي تطل على البحر في الساعات الأولى من الصباح حاملاً معه الكاميرا متجهاً نحو المزارات السياحية والآثار التاريخية ومحاولة استكشاف أسرار الاهرامات أو متابعة أبوالهول مثلاً فهي، كما يقول العريضي، قد توارت، ويمثل هؤلاء السياح ما بين 10 إلى 15 في المئة على مستوى العالم· ويؤكد العريضي أن السياحة الداخلية في دبي تمثل اقل من 10 في المئة، لافتاً إلى أن الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الإمارة فإنها تستهدف بها السياحة الداخلية، وكما أن المرافق السياحية كالمطاعم والفنادق وأماكن التسويق والترفيه للسائح الخارجي فهي أيضا تقدم خدمة للسائح الداخلي·
أما سياحة الترفيه والاستجمام فتحتاج إلى فندق جيد وبحر وشاطىء نظيف، واعتقد أن هذا متوفر في دبي، وهذا نوع من أنواع السياحة إضافة إلى سياحة المعارض والمؤتمرات، وهما يشكلان نسبة كبيرة من إجمالي السياحة، كما أن السياحة الحقيقية موجودة بشكل أساسي، وتمثل النسبة الأكبر، إضافة إلى أن الزوار الذين يأتون لزيارة ذويهم وأهاليهم هنا فإنهم جاءوا للاستمتاع بالجو والامكانات المتوفرة بالدولة، كما أنهم ينفقون الأموال سواء في ارتياد الأماكن العامة أو المطاعم وهؤلاء سياح·
وأكد العريضي أن السياحة في دبي تتطور سنوياً، وسيشهد عام 2005 موسماً ناجحاً لكننا نواجه مشكلة عدم توافر الغرف الفندقية المطلوبة من السياح بنسب تصل إلى 40% من الطلب مما يضطرنا إلى إلغاء بعض الحجوزات·

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق