الاقتصادي

الاتحاد

تراجع مبيعات «نينتندو» يغير قواعد اللعبة

زوار لجناح  نينتندو في معرض  أي 3  بلوس أانجلوس الأميركية (أ ف ب)

زوار لجناح نينتندو في معرض أي 3 بلوس أانجلوس الأميركية (أ ف ب)

خلال طفرة الهواتف الذكية في السنوات القليلة الماضية، تمسكت شركة نينتندو المتمركزة في كيوتو في اليابان بالنمط الأساسي الذي تتبعه صناعة الألعاب العصرية المتمثل في بيع الأجهزة بسعر منخفض أو حتى بخسارة، ثم تحقيق الربح من مبيعات البرمجيات. غير أن هذا النمط يبدو أنه غير مجد الآن.
وأعلنت مؤخراً أنها عدلت من توقع صافي ربحها البالغ 55 مليار ين (527 مليون دولار) في السنة المنتهية في مارس 2014 إلى خسارة يبلغ صافيها 25 مليار ين، نظراً لتراجع مبيعات جهاز ألعابها وي يو وجهاز ثري دي اس المحمول تراجعاً كبيراً بالنسبة لأهداف بيعها عالمياً.
كما أن تراجع مبيعات البرمجيات يبدو أنه أمر محتوم. فعلى سبيل المثال عدلت الشركة توقعها السابق ببيع 38 مليون لعبة وي يو إلى نصف هذا العدد. وكانت ذروة موسم أعياد الميلاد (كريسماس) بمثابة كارثة، بحسب سركان توتو استشاري صناعة الألعاب في طوكيو الذي قال: «لا يوجد مخرج من هذا الوضع سوى بداية جديدة جذرية».
ويقدم محللون عدداً من أسباب صافي الخسارة التي هي المرة الثانية فقط التي تخسر فيها نينتندو على مدى 52 عاماً كشركة عامة التي جاءت بعد الخسارة الأولى بسنتين فقط.
وي يو عبارة عن جهاز ألعاب ملحق معه وحدة تحكم شبيهة بالتابليت كان قد أطلق باستحسان وصخب شديدين عام 2012 ولكنه حالياً يواجه موديلات أحدث وأسرع تصنعها سوني (بلاي ستيشن4) ومايكروسوفت (إكس بوكس وان).
ومن المتوقع أن تبلغ مبيعات وي يو العالمية في هذه السنة المالية 2,8 مليون جهاز، بحسب توقعات الشركة التي كانت قد توقعت من قبل بيع 9 ملايين جهاز.
غير أن المشكلة الرئيسة تكمن في أن أكبر مصنع ماكينات ألعاب في العالم (نينتندو) تضرر من واقع التحول الكبير إلى الأجهزة المحمولة.
ذلك أن هواة الألعاب العفويين يتخلون الآن عن الأجهزة التخصصية ويستسهلون ممارسة الألعاب على الهواتف أو أجهزة الكمبيوتر اللوحية (تابليت) التي يمكن تحميل الألعاب عليها بتكلفة أصغر كثيراً من شرائها.
وقال البعض إنه يتعين على نينتندو أن تسمح باستخدام شخوص محببة مثل ماريو وبيكاتشو ولينك أبطال سلسلة أسطورة زيلدا على الأجهزة المحمولة سواء من خلال بيع الألعاب مباشرة أو عن طريق ترخيصهم لمطورين.
وقال رئيس نينتندو ساتورو آيواتا مؤخراً إن الشركة بصدد دراسة هيكل أعمال جديد. وقررت الشركة إيقاف فعالية استراتيجية كان من المخطط إقامتها في 30 يناير الماضي بعد نتائج فترتها الربعية الثالثة. وقال آيواتا: «بالنظر إلى انتشار الأجهزة الذكية، فإننا بالطبع ندرس كيف يمكن استخدامها لإنماء نشاط ممارسة الألعاب».
ولا تزال نينتندو تقاوم حتى الآن مستبعدة ألعاب الهواتف الذكية. التي كثيراً ما تقدم مجاناً مع دفع رسوم على ملحقاتها الإضافية. لأنها ترى أن في ذلك ربحاً قصير الأجل يضر بالقيمة طويلة الأجل.
وخلال تقديمه نتائج فترة الشركة الربعية الماضية في شهر أكتوبر 2013 دافع آيواتا عن جهاز ثري دي إس الذي لا يزال رائجاً في اليابان. واحتج آيواتا بأن المبيعات المحلية المتجاوزة خمسة ملايين جهاز في سنتين لا تتوافق مع الفرضية التي تقول إن الأجهزة الذكية ستحل محل أجهزة الألعاب التخصصية.
وأشار ديفيد جيبسون المحلل في ماكواري في طوكيو إلى أن إجمالي مبيعات جهاز ثري دي اس العالمية هذا العام ينتظر ألا تنخفض إلا قليلاً عن العام الماضي من أقل قليلاً من 14 مليون جهاز إلى 13,5 مليون جهاز مع زيادة مبيعات وحدات البرمجيات بنسبة الثلث إلى 66 مليون وحدة، بحسب رأيه.
وقال جيبسون: «إن المشكلة تكمن في وي يو».
غير أن العديد من المحللين يقولون إن التحول إلى الأجهزة المحمولة أمر قد تأخر. حيث تم تجاوز القيمة السوقية لنينتندو (التي مضى على تأسيسها 125 عاماً هذا العام) قليلاً في شهر مايو الماضي من قبل شركة جونجهو اونلاين المطور المغمور للعبة المحمول بازل آند دراجونز، في إشارة كان يجب أن تصل إلى إدارة الشركة، حسب أتول جويال المحلل في جيفريز في سنغافورة.
والآن يرى مراقبون أن استهانة نينتندو بالأجهزة المحمولة تثير قلقا كثيرا من المستثمرين. وقبل تحذير الأرباح الذي أعلن مؤخراً لم يوص سوى أربعة فقط من ضمن عشرين محللاً بشراء أسهم نينتندو ما جعله ضمن الأسهم الأربعة والعشرين الأقل رواجاً في مؤشر نيكي 225.
وقال توتو: «حين تقول نينتندو لا للمحمول، فإنها تعني أنها لا تريد مشاهدة ماريو على هاتف اندرويد ثمنه 30 دولاراً من شنزن بوضوح متدن وشاشة لمس سيئة». وأضاف توتو: «ولكن في نهاية المطاف لن تقدر نينتندو على المقاومة. فالهواتف الذكية والتابليت أضحت بالغة القوة الآن وهي موجودة في أعداد هائلة من الأيادي».

عن: فايننشيال تايمز

اقرأ أيضا

رأس الخيمة تستقبل 1.12 مليون زائر بنمو 4%