الاتحاد

تقارير

سيارات الصين الكهربائية

قبل سنتين، شاركت في حوار مع مسؤول صيني رفيع المستوى حول مستقبل السيارات الكهربائية. وكانت الصين قد تعهدت ببيع 500 ألف منها سنوياً بحلول عام 2011 لتصبح بذلك رائدة عصر التوقف عن استخدام الزيوت النفطية لدفع السيارات على المستوى العالمي، والذي حدث بعد ذلك هو أنها لم تتمكن من بيع أكثر من 2338 سيارة.
في ذلك الوقت، لم أكن متفائلاً فيما يتعلق بسرعة تطور السيارات الكهربائية. وبعد انقضاء 18 شهراً على ذلك الحوار، تمكنت الصين من تحويل فشلها في هذه الصناعة إلى نجاح، وفاجأت الولايات المتحدة عندما توّجت نفسها كأكبر سوق في العالم لهذه التكنولوجيا الواعدة التي تحتل أهمية بارزة في القرن الحادي والعشرين. وفي نهاية عام 2015، كانت الصين تنفذ خطتها الناجحة لبيع 180 ألف سيارة كهربائية سنوياً أو ما يعادل ثلاثة أمثال ما أنتجته منها في عام 2014، وأكثر مما أنتجته منها عام 2013 بنحو 20 مرة.
فما الذي حدث؟ ولماذا تفوقت الصين على الولايات المتحدة في هذه الصناعة؟
حتى الآن، لا تزال تكاليف صناعة السيارات الكهربائية مرتفعة. ويتطلب تخفيضها الكثير من أنماط الابتكارات التكنولوجية حتى يمكن إنتاجها بكميات كبيرة. ولم يكن ذلك ممكناً من دون الدعم والمساعدة الحكوميين. وحتى في الصين ذاتها، لم يمثل السعر المنخفض للسيارة الكهربائية الذي بلغ 20 ألف دولار في المتوسط، حافزاً كافياً بالنسبة للمستهلكين لشرائها.
ويضاف إلى ذلك التأثير السلبي للضغوط السياسية التي تمارسها الحكومة الصينية على شركات صناعة السيارات. وكان من نتائج ذلك أن خرجت السيارة الكهربائية وهي تحمل القليل فحسب من خصائص الجودة، ولم يكن شراؤها بالنسبة للمستهلكين الصينيين فكرة جيدة. وكان أحد المسؤولين التنفيذيين الصينيين في صناعة السيارات قد لخّص الموضوع بجملة واحدة عندما قال لي عام 2011: «إن الشركات لا ترغب ببناء هذه السيارات، والناس لا يرغبون في شرائها».
وذهب العديد من المحللين في ذلك الوقت إلى الاعتقاد بأن الصين سوف تلغي هذا المشروع برمّته، إلا أن ما حدث هو العكس. ففي عام 2014 وجّه «المركز الصيني لبحوث تكنولوجيا السيارات» دعوة إلى عدد من المسؤولين عن وضع القوانين الخاصة بهذه الصناعة في ولاية كاليفورنيا لزيارة مدينة «تيانجين» لاستعراض ما حققوه من نجاح في تكنولوجيا السيارات الكهربائية.
ويُذكر أن المرجعيات القانونية في كاليفورنيا كانت قد شرّعت قانوناً يجبر كل شركة لصناعة السيارات الكهربائية أن ترفع معدل إنتاجها السنوي منها وفق نسبة محددة تلتزم بها من أجل تخفيض أسعارها.
وما لبثت سلطات الولاية أن اتخذت بعض الإجراءات لتشجيع صنّاع السيارات الكهربائية مثل شركة «تيسلا» رائدة الابتكار في هذه الصناعة. وعززت تلك السلطات إجراءاتها هذه عن طريق تخصيص أموال وأصول استثمارية ضخمة لتأسيس البنى التحتية اللازمة لهذه الصناعة وقدمت الحوافز المالية للمستهلكين الذين يشترون السيارات الكهربائية. وكانت هذه الحزمة من الحوافز وراء الزيادة النسبية في إقبال المستهلكين على شرائها حتى احتكرت كاليفورنيا نصف مجمل عدد السيارات الكهربائية التي تباع في الولايات المتحدة كلها.
وما لبثت الصين أن تعلمت الدرس بسرعة. ففي أواخر عام 2014، تبنّى صناع القرار الصينيون «النموذج الكاليفورني» لتطوير صناعة السيارات الكهربائية. وكان أول ما فعلوه في هذا الإطار هو اتخاذ قرار باستخدام السيارات الكهربائية دون غيرها في أساطيل السيارات الحكومية، وشرّعوا قانوناً آخر يتم تطبيقه مع بداية العام الجديد 2016 يقضي بفرض استخدام السيارات الكهربائية في البلديات بنسبة لا تقل عن 30?.
وسرعان ما أعطت هذه السياسة الصينية الجديدة أُكلها.
ففي شهر يناير 2014، باعت الصين 600 وحدة من هذا الصنف الذي أطلقت عليه اسم «سيارات مدفوعة بالطاقة الجديدة» والتي تشمل السيارات الكهربائية بشكل أساسي، إلى جانب السيارات المدفوعة بخلية الوقود. وفي شهر ديسمبر من ذلك العام، باعت الصين أكثر من 15 ألف سيارة كهربائية، عندما بدأت المؤسسات الحكومية بتطبيق قانون استخدام السيارات الكهربائية في أساطيلها. وفي شهر نوفمبر من العام الماضي، وصلت المبيعات الصينية منها إلى 25 ألفاً أو ما يعادل أكثر من ضعف المبيعات الأميركية.

*أستاذ زميل في معهد «أميركا الجديدة»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا