الأربعاء 28 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

مفاوضات «بريكست».. حدث سيئ لبولندا!

7 ابريل 2017 21:55
تزدهر حركة السفر في مطار أولستين مازوري في شمال شرق بولندا، حيث يتم تسيير رحلتين أسبوعياً إلى المملكة المتحدة. وتكون الرحلتان كاملتي العدد طوال الصيف وشبه كاملتين خلال فصل الشتاء. ومع بدء العد التنازلي لمفاوضات «بريكست» التي ستستمر عامين، تبدو بولندا أكثر عرضة للتأثر بالطلاق المؤلم الذي سيحدث بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أكثر من أي بلد أوروبي آخر. وبولندا هي أكبر متلقٍ لمساعدات الاتحاد الأوروبي وأكبر مزود بالعمال في القارة. وفي صالات الوصول في المطارات الإقليمية، مثل هذه القاعدة العسكرية السابقة التي تبعد 160 كم من شمال وارسو، يلتقي هذان الأمران. ويدور العمل في المطار، الذي بلغت تكاليف تجديده 31 مليون دولار من أموال الاتحاد الأوروبي، والذي يخدم نحو مليون بولندي يعيشون ويعملون في بريطانيا، أي نحو ثلث مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في المملكة المتحدة. والآن، لم يصبح فقط وضعهم محل شك، ولكن الأموال ستقل أيضاً فيما يخسر الاتحاد الأوروبي أكبر مساهميه بعد ألمانيا. وفي هذا الإطار، قال «كونراد شيمانسكي»، نائب وزير الخارجية البولندي، في مقابلة معه في وارسو: «من الواضح أن بريكست يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لنا. وإذا لم يتم تنفيذه بطريقة جيدة، فإنه سيلحق الضرر بالسوق الداخلية. وربما سيكون من الصعب التنسيق بشأن قضايا الإقامة لأن المخاطر غير متكافئة». لم يكن من الممكن أن تبدأ عملية بريكست في وقت أسوأ بالنسبة لبولندا من الوقت الحالي. فحكومتها الشعبوية أصبحت منعزلة على نحو متزايد في بروكسل بعد محاولة الإطاحة برئيس مجلس الاتحاد الأوروبي «دونالد تاسك»، الذي سبق أن شغل منصب رئيس وزراء بولندا. وفي الوقت نفسه، تعتمد البلاد على استثمارات الاتحاد الأوروبي لمنع الاقتصاد من التباطؤ. وتم إنفاق أكثر من 250 مليار يورو منذ أن انضمت بولندا للاتحاد عام 2004 مع غيرها من الدول الشيوعية السابقة. وبسعر الدولار اليوم، فإن هذا يعادل أكثر من تكلفة خطة مارشال التي مولتها الولايات المتحدة للاتحاد الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية. وقد ذكرت قيادة «حزب القانون والعدالة» أنها تسعى إلى إضعاف، وليس تقوية، مؤسسات الاتحاد الأوروبي بعد بريكست. واتهمت رئيسة وزراء بولندا «بياتا سيدلو» الاتحاد الأوروبي بأنه كان يشكل تهديداً للسيادة البولندية العام الماضي، عندما تساءل عن الأسباب التي جعلتها لا تنفذ الأحكام الصادرة عن المحكمة العليا في البلاد. ومن جانبه، قال «ميروسلاو جرونيسكي»، الذي كان يشغل منصب وزير المالية خلال العام الذي أعقب انضمام بولندا للاتحاد الأوروبي، إن هذا يمثل خطراً حقيقياً على اقتصاد بولندا الذي تبلغ قيمته 477 مليار دولار، إذ سيتم إهماله إذا ما اختارت بقية أوروبا الاندماج بشكل أسرع بعد خروج بريطانيا. وأضاف: «إن أكبر نجاح لبولندا ليس في مقدار الأموال التي استوعبتها من الاتحاد الأوروبي، لكن بالأحرى في الكيفية التي انفتح بها اقتصادها واستفاد من السوق الموحدة. ولكن إذا فكر بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي في البدء في تعميق علاقاتهم من دون بولندا، فإننا بالتأكيد سنخسر». من المفترض أن تستمر موازنة الاتحاد الأوروبي الأخيرة حتى عام 2020. أما مفاوضات بريكست، فمن المقرر أن تنتهي، سواء بالتوصل لاتفاق أو من دون ذلك، في مارس 2019 وستتابع بولندا التطورات عن كثب. وقد ذكر محافظ البنك المركزي «آدم جلابينيسكي» إن «التفكير الهادئ» بشأن الاقتصاد سينتهي بموازنة الاتحاد الأوروبي المتفق عليها حالياً. «أو قبل ذلك بسبب بريكست»، بحسب ما قال. ويذكر أن هذه المساعدات قد أدت إلى مضاعفة حجم الناتج الاقتصادي للفرد الواحد في بولندا خلال عقد من الزمان. وحقق الاقتصاد نمواً بنسبة 3.9% عام 2015 قبل أن يتراجع إلى 2.8% العام الماضي، بسبب تراجع في الاستثمارات التي يمولها الاتحاد الأوروبي عقب تغيير الحكومة ودورة موازنة الاتحاد الأوروبي الجديدة. وقد تم استثمار هذه الأموال لبناء كل شيء، من الطرق إلى مرافق معالجة المياه إلى حمامات السباحة ومرافق المطارات، وكل هذا يأتي في إطار سياسة الاتحاد الأوروبي لتحسين مستويات المعيشة في أفقر مناطقه. ورغم ذلك، لا تزال الرواتب البولندية تعادل ثلث الرواتب في بريطانيا. وفي الواقع، فقد ذكرت المملكة المتحدة أنها تريد التوصل لاتفاق سريع بشأن وضع مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يعيشون في بريطانيا، وكذلك بالنسبة للمواطنين البريطانيين الذين يقيمون في أماكن أخرى من أوروبا. *كتاب أوروبيون ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©