الاتحاد

دنيا

لوحات بديعة تعبر عن فن البورتريه ويظهر فيها الشيخ زايد رحمه الله والملك عبدالله

- تجلس إليه، ينظر في عينيك لبضع ثوان، وكأنه يقوم بعملية نسخ الملامح ونقش القسمات في الذاكرة، ثم سرعان ما يبدأ وبحركة خفيفة بشق طريقه نحو تلك الورقة البيضاء، مصراً على إخراجها من ذلك الصمت القاتل الذي يلفها، فتقف عاجزة أمام إصرار هذا القلم خجلى من تلك الهدية الربانية التي منحها لهذا الفنان، فاستطاع أن يحيلها إلى لوحة تنبض بالحياة بتلك النظرات التي أرسلتها عيون من رسمهم بأحزانهم وأفراحهم وضحكاتهم وبكائهم، إنه فن على الرغم من قدمه، إلا أنه مازال يتربع على عرش الفنون محتفظا لنفسه بتلك المكانه المميزة التي لم تستطع الكاميرا بألوانها وتقنياتها أن تسلبه إياها إنه فن البورتريه·
إلى ذلك، يقول الفنان محمد المجير عن قصته مع فن البورتريه الذي بدأه منذ أن كان في السادسة عشرة من عمره، إنه أحب هذا الفن الممتع، ففي كل لوحة تجربة، وعلى الرغم من أن اللوحة تستغرق من عشر إلى عشرين دقيقة، إلا أنها كفيلة بتكوين علاقة مع تلك اللوحة التي تحولت بمجموعة من الخطوط إلى لوحة جميلة· ويضيف ''أكثر ما جذبني إلى هذا النوع من الفنون هو أنه يكافئ صاحبه حال انتهائه من اللوحة، فإن المكافأة الحقيقية لي هي تلك النظرة التي أرقبها في عيون من جلس أمامي لدقائق، كيف أنه يعجب بهذه القدرة التي نقلته إلى ورقتي وأنا أعتبر هذا الفن هو هدية الله سبحانه لي، حيث منحني هذه الموهبة التي جعلتني مميزا عن الجميع''·
ويزيد ''أحب كثيرا نقل الشخصيات إلى عالمي، خاصة تلك الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في المجتمع، وعلى الرغم من أنني أرسم بطريقة نقل من صورة إلى لوحة، إلا أنني أفضل الرسم من خلال الشخصية التي تجلس أمامي، فأشعر من خلال حركاتهم وأصواتهم أنهم يثرون اللوحة ويجعلونها أقرب إلى الواقع، خصوصا عندما أدقق في تلك التفاصيل الصغيرة التي يختلف بها شخص عن آخر، لذلك فأنا أعتبر هذا الفن هو فن رسم الشخصية، وأهم جزء في رسم هذه الشخصية هو العين، لأنها مرآة الإنسان وانعكاس لما في داخله، فلمعة العين لها آلاف الدلالات وإتقان رسم العين وحدها يجعل من اللوحة عمل فني حقيقي''·
ويعد البورتريه من الفنون المعقدة لأنه يتوجب على الفنان رسم الشخصية عبر تقديم ملامح الوجه بتفاصيلها الدقيقة والأكثر صعوبة عندما يعتمد الفنان على رسم صورة ليست موجودة سوى في مخيلته لأنه هنا ليقنع الآخرين بها، عليه أن ينقلها كما رسمتها مخيلته في ذهنه، لا يخفي أي جزء من ملامحها الدقيقة، ولكني أفضل هذا النوع الذي أطلق به العنان لخيالي الذي سيسرح نحو الأفق البعيد ليرسم أجمل اللوحات· ويرى محمد أن نجاح الفنان يعتمد على ألا يقف عند حدود نقل ملامح وقسمات الوجه فقط، بل يجب أن يتعداه لنقل الأحاسيس الشخصية لهذا الشخص فتشعر وأنت تنظر للوحة وكأنه جالس أمامك·
وتختلف الصورة ذاتها بين فنان وآخر؛ لأن لكل منهم أسلوبا خاصا به ونظرته للشخص الذي أمامه وتفرده· كما أن اللون يضفي أبعاداً أخرى إلى اللوحة، وأنا أفضل الاعتماد على الأسود والأبيض فقط، أشعر أنه أقدر في التعبير وإبراز اللوحة من استخدام الألوان

اقرأ أيضا