الإثنين 5 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

«طائر المحبة» الألماني شتيفان فايدنر لــ «الاتحاد»: أنصتوا لرسالة هذا الوباء

«طائر المحبة» الألماني شتيفان فايدنر لــ «الاتحاد»: أنصتوا لرسالة هذا الوباء
7 ابريل 2020 02:51

عبير زيتون (دبي)

يرى الباحث الألماني شتيفان فايدنر، المتخصص في دراسات الشرق، ضرورة الإنصات إلى والتمعن في رسالة «وباء كورونا»، فرغم أنه غيمة سوداء مظلمة تخيم على مصير البشرية جمعاء، فإنه يدعونا للتواضع والبساطة والتفكير بغيرنا.
ويضيف في حوار مع «الاتحاد»: لا شك في أن أزمة كورونا كارثة حقيقية بالنسبة للكثير من الكتاب والفنانين والموسيقيين، ولكنها كارثة أكبر على من هم عالقون عند الحدود المغلقة دون أي رعاية طبية، وشخصياً كألماني، أفكر بقلق في الأشخاص الذين يعيشون تحت النيران في إدلب وغزة، على سبيل المثال.

جميعنا متساوون
ورداً على سؤال حول شكل المشهد الثقافي العالمي مستقبلاً، يقول «فايدنر»: سيكون من المهم جداً أن نظل منفتحين وكونيين! فهذا الفيروس يخبرنا أننا جميعاً متساوون، دون تمييز جغرافي أو طائفي أو إثني أو ديني أو طبقي. إنه شيء مجنون تماماً. لا توقفه حدود، ومعاً فقط نستطيع ذلك بتكاتف البشرية جمعاء. فالفيروس يعلمنا التواضع وضبط النفس، وهو أمر لم نعد معتادين عليه، خاصة في الغرب. يعلمنا إعادة اكتشاف أفراح الحياة البسيطة. على سبيل المثال القراءة. إذا استمعنا جيداً للدروس التي يعلمنا إياها كورونا، يمكن للبشرية أن تخرج أقوى وأفضل من هذه الأزمة. علينا فقط الاستماع بعمق والتفكير بتمعن.

منهجية مختلفة
وبالعودة إلى موضوع الحوار، ومؤلَّفه باللغة الألمانية «ألف كتاب وكتاب من آداب الشرق» المرشح لجائزة زايد للكتاب - فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى، يقول الُملقب بـ «طائر المحبة»: في كتابي الذي اعتمدت فيه منهجية مختلفة في التعامل مع معظم «تاريخ» الأدب العربي أو الشرقي أو الأدب بشكل عام وبإيحاء من بساط حكايات شهرزاد في السرد والحكي، ألفتُ انتباه القارئ الألماني غير المتخصص إلى أهمية تنوّع وحيوية آداب هذه المنطقة من العالم، وأكشف له لماذا الأدب العربي والشرقي قديماً وحديثاً، هو جزء مهم من الأدب العالمي والتراث الثقافي للبشرية حتى اليوم، ولماذا يجب أن نقرأ الأدب العربي اليوم بعيون جديدة غير مشوهة لفهم بعضنا، ولأن الأدب العربي والشرقي (أو الإسلامي) يفتح آفاقاً جديدة أمامنا، خاصةً نحن الغربيين، أفقاً يمكن أن يرشدنا إلى مستقبل أفضل وأكثر إنسانية، وأقل غربية، وأقل استعماراً، وأكثر إنصافاً من عالم اليوم. ويضيف قائلاً: أنا سعيد للغاية؛ لأن لجنة تحكيم جائزة الشيخ زايد للكتاب قد كرمت هذا المسعى بوضع كتابي في هذه القائمة القصيرة الرائعة.

رحلة في الزمان والمكان
تنطلق رحلة «شتيفان فايدنر-1967» في عوالم الشرق من البدايات البعيدة للأدب العربي، ولاسيما الشعر العربي، لافتاً إلى الدور الحاسم الذي لعبه النص القرآني خاصة، والتدوين عامة، في حفظ اللغة العربية، مع استحضاره الكثير من أسماء الذاكرة الإسلامية الحضارية مثل: المعري وابن عربي والرومي وتأثيرهم الكبير على شعراء ألمانيا الكبار مثل غوته وهاينه، مركزاً بتنوع على الأدب الحديث ورواده شعراً وسرداً وعلى الشعر النسائي الراهن ورموزه، وصولاً إلى المشهد الأدبي الراهن. إضافة إلى توقفه عند إسهامات كُتّاب من أصول عربية أبدعوا على المستوى العالمي بلغات أجنبية، لا سيما الفرنسية والإنجليزية.
وحول أسباب رحلته هذه وتركيزه على الإبداع المعاصر؟ يقول: عادة ما يركز المؤلفون على البدايات والفترة الكلاسيكية مع إغفال لمشهد الأدب المعاصر ودوره في الثقافة العالمية، لو اكتفيت بالزمن القديم لشعرت وكأنني أضع الأدب العربي والشرقي في متحف إسمنتي. وهناك ما يكفي من هذه المتاحف؛ خاصة أن الثقافة الغربية بأسرها تعتبر أن الثقافة العربية كلها (قضية تخص المتحف) وليس شيئاً ذا قيمة معاصرة، بينما الثقافة العربية ومن تجربتي الطويلة، هي ثقافة حية وتسهم على نطاق واسع في الثقافة العالمية المعاصرة. وأفضل دليل على ذلك هو أدب العرب اليوم نفسه. لذلك انصب تركيزي على الأدب الحديث والمعاصر الذي أهمله معظم الباحثين وخاصة في الغرب.

الخليج مركز ثقافي
وحول علاقته مع الأدب الخليجي المعاصر يقول صاحب كتاب «ما وراء الغرب من أجل فكر كوسموبوليتي جديد»: إن الشيء العظيم في التنمية في الخليج العربي أنها ليست مجرد تنمية اقتصادية، ولكنها أيضاً تنمية ثقافية عالمية. أصبح الخليج، وخاصة الإمارات مع العديد من مكتباتها ومتاحفها وجوائزها وأنشطتها الثقافية مركزاً للنشاط الثقافي العربي، ولدي أصدقاء كثيرون بينهم، ونجح بعضهم في الحصول على جوائز عالمية (مثلاً مان بوكر الدولية)، وهذا إنجاز لا يصدق، بالنظر إلى حقيقة أن عدد سكان الخليج أصغر بكثير من البلدان التي سيطرت على الثقافة العربية حتى نهاية القرن العشرين. وأعلم دائماً أن هناك العديد من الكتاب الجميلين الذين لم أكتشفهم بعد، ولكني أتابع التطورات في الخليج عن كثب، وأعتبرها أحد اللاعبين الرئيسيين في الأدب العربي اليوم.
وحول وجهة نظره بدور الأدب الإنساني وصموده في وجه الظروف الإنسانية الصعبة؟ يقول «شتيفان فايدنر»: لا شيء يرشد البشرية إلى مستقبل إنساني أفضل مثل الآداب الإنسانية، فهي الوحيدة القادرة على بناء جسور من الحياة المستمرة في النمو والتطور لأنها أرشيف البشرية. الحكمة العربية تقول لنا: الشعر ديوان العرب. وهذا صحيح لأن الأدب، هو أرشيف البشرية، وديوان البشر.

شتيفان فايدنر في سطور
* كاتب ومترجم من ألمانيا، مواليد 1967، درس العلوم الإسلامية، الآداب الألمانية والفلسفة في جامعات غوتنغن، دمشق، بيركلي، وبون. متفرغ حالياً للكتابة والتأليف ومقيم في كولونيا.
* عمل بين 2001 – 2016 رئيساً لتحرير مجلة «فكر وفن» التي كانت تصدر باللغات العربية والفارسية والإنجليزية قبل توقفها مؤخراً، وأستاذاً للشعر والترجمة في جامعتي برلين الحرة وبون.
* يعتبر من أكبر مترجمي الأدب العربي إلى الألمانية، وترجم أعمال العديد من الشعراء العرب، مثل بدر شاكر السياب، محمود درويش وأدونيس إلى الألمانية. آخر ترجماته لسنة 2018 «ترجمان الأشواق» لابن عربي.
* يعتبر من الكتاب الألمان المعاصرين الذين انبروا بعقلية علمية وموضوعية لتفكيك طبيعة الأيديولوجيا المتحكمة في انتشار ظاهرة «الإسلاموفوبيا» في أوروبا، أو «البيغيدا» في ألمانيا، ونقد مفهوم التنوير الغربي، والصورة المشوهة والسائدة عن الإسلام، ويتجلى ذلك بوضوح في كتابيه «خطاب ضد الإسلاموفوبيا في ألمانيا والغرب: مناهضة بيغيدا» 2015/‏ 2016 و«ما وراء الغرب من أجل فكر كوسموبوليتي جديد» 2018.
* من مؤلفاته الأخرى: «الأسئلة المخفية»، محاولة للاقتراب من الإسلام 2018، وكتاب فاس الطواف سبعاً - 2006، وكتاب للأطفال والشباب عن الإسلام والمسلمين بعنوان «الله» هو الإله المعبود.
* نال عدة جوائز منها: جائزة مدينة هايدلبرغ 2006، جائزة أكاديمية اللغة والشعر الألمانية 2007، جائزة مؤسسة روفولت 2014، وجائزة ابن بطوطة للترجمة 2019 وغيرها.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©