الاتحاد

دنيا

محمد غنايم: عقد الزواج عبر الإنترنت جائز

محمد غنايم

محمد غنايم

أكد الدكتور محمد نبيل غنايم أستاذ الفقه المقارن ورئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة مدير مركز الدراسات الإسلامية، أن النموذج الإسلامي للتربية والتنشئة ثابت وراسخ في القرآن الكريم، وأن الإسلام رفع مكانة المرأة وكفل حقوقها·
؟ كيف أرست الشريعة الإسلامـــية هذا النمـــوذج التربوي؟
؟؟ النموذج الإسلامي للتربية الصحيحة والتنشئة الصحيحة ثابت وراسخ في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، حيث قدم القرآن الكريم العديد من القصص والإرشادات التي ترسي قواعد هذه التربية والتنشئة، فمن يقرأ قصة لقمان ووصيته لابنه، ومن يقرأ قصة الخضر مع موسى، وقصة أصحاب الكهف، وغيرها يقف على هذه القواعد والمبادئ التي ينشدها في التربية السليمة والتنشئة الصحيحة·· ومن يقرأ توجيهات الله تعالى لأنبيائه في إعدادهم ثم في معاملتهم مع أقوامهم يقف على ذلك، وسيرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونشأته وتأديب ربه له خير مثال على ذلك·
ونستطيع أن نستخلص أهم مبادئ وقواعد التنشئة السليمة والتربية الصحيحة، وهي توحيد الله عز وجل وعبادته، وحسن الخلق وحب الناس والتعاون معهم والتواضع لهم·
حق المرأة
؟ من المفاهيم المغلوطة أن الإسلام لا يمنح المرأة حق العمل؟
؟؟ الإسلام كفل للمرأة حق العمل، بل دعاها إلى ذلك وحثها عليه، فهي كالرجل في ذلك تزرع وتصنع وتتاجر وتطلب العلم وتعلم وتجاهد في سبيل الله وتحمل السلاح وتداوي وتعالج وتحج وتعتمر وتختار زوجها وتشاركه أعباء الحياة·· والتاريخ الإسلامي مملوء بالوقائع التي تدل على ذلك وتؤكده، وليس هناك نص يمنع المرأة من العمل أو يحول دون قيامها بأي عمل إلا ما يخل بكرامتها أو حيائها، واتهام الإسلام باضطهاد المرأة وظلمها وهضم حقوقها باطل، يدحضه ما جاء به الإسلام من رفع مكانة المرأة وبيان حقوقها ومساواتها بالرجل في كثير من الأمور، وكانت المرأة توأد في الجاهلية فحرم الإسلام ذلك، وكانت تحيا على هون فأكرمها الإسلام وجعلها صاحبة رأي ومشورة، وكانت مهملة لا ترث فأكرمها الإسلام وجعل لها نصيباً مفروضاً، وكانت مجرد متاع فجعلها الإسلام ربة بيت وشريكة حياة، ووصى بها أبناءها أكثر من الأب·· ولم يرد شيء من هذا التكريم وتلك الحقوق في أي نظام أو قانون آخر غير الإسلام·
والإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في معظم الأمور، ولم يميز الرجل عن المرأة إلا في الأمور التي تخص الرجل ولا تصلح لطبيعة المرأة، وكذلك ميز المرأة عن الرجل في أمور لا تصلح طبيعة الرجل لها· فمسألة قوامة الرجل على المرأة في الزواج قوامة إصلاح وحفاظ على بيت الزوجية وتسيير للأمور في هذا البيت؛ لأن القوامة حين تكون للرجل فهو المسؤول عن الزواج وتكاليفه، وهو المسؤول عن الإنفاق وأعبائه، وأن يكون أكثر حرصاً على بقاء البيت الذي سعى إلى إقامته·
وفي الميراث، يتحمل الذكر مسؤولية بيت أبيه وإخوته الصغار ويسعى لإقامة بيت له يتحمل فيه كل النفقات من هدايا ومهر وسكن ونفقة، فكان من المناسب أن يأخذ ما يساعده على ذلك من الميراث·· أما المرأة، فليست مسؤولة عن ذلك وما تأخذه من الميراث فإنها تدخره أو تنفقه على نفسها، ثم انها لم تكن تأخذ شيئاً قبل الإسلام، فضلاً عما ميز به الشرع النساء، وفقاً لطبيعتهن من حمل وولادة وإرضاع وتربية، وكل ذلك له مقابل عند الأبناء لا يطمح إليه الآباء·
؟ انتشرت أنواع الزواج الغريبة على المجتمعات الإسلامية، مثل الزواج العرفي والمسيار وزواج ''الفرند'' والزواج السياحي، ما رأي الشرع في هذه الأنواع من الزواج؟
؟؟ تقدمت ببحث في مؤتمر دولي حول ''الاجتهاد في قضايا الأسرة'' عقد بالعاصمة الأردنية عمّان منذ عامين تقريباً تحت عنوان ''الصور المستحدثة للزواج''·· أوضحت فيه أن التشريع الإسلامي أرسى قواعد الزواج الصحيح وهي معروفة وثابتة، وقد قال (عليه الصلاة والسلام): ''الحلال بيّن والحرام بيّن'' والزواج الشرعي من أوضح الأمور؛ لأنه معروف من عهد آدم عليه السلام وباق إلى قيام الساعة، قال تعالى: ''اسكن أنت وزوجك الجنة''، وقال: ''ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية''، وقال: ''يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا''·
والزواج الشرعي يقوم على إيجاب وقبول وولي وشهود ومهر وإشهار، ويكون لتحقيق مقاصد شرعية ثابتة، وهي السكينة والحياة الآمنة، وإشباع الفطرة وتحقيق التناسل لعمارة الكون، وله خصائص تميزه عن غيره من العلاقات الآثمة، حيث هو رباني النزعة يقوم على العقيدة والشريعة وتنفيذ أوامر الله وسننه، ويقوم على التنوع بين ذكر وأنثى ويقوم على التفاضل بينهما في أمر القوامة والنفقة·
ولذلك مهما استحدث من صور الزواج فإننا نرجع بها إلى هذه الثوابت ونحكم عليها من خلال هذه المعايير، فما كان مستوفياً لها فهو شرعي وما كان مخلاً بها فهو باطل·
وقد كانت في الجاهلة أنظمة أخرى للنكاح، ولكن أبطلها الإسلام مثل نكاح البدل والبغايا·
وبالنسبة للصور المستحدثة للزواج، هناك صور قديمة ولكنها لا تزال حديثة مثل زواج المتعة، وهو للاستمتاع الغريزي فقط، وكان مباحاً في صدر الإسلام وتم تحريمه قبل وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)· وزواج المحلل وهو أيضاً نكـــاح باطـــل وحــــرام وما زال شائعاً في العالم الإسلامي حتى الآن·
أما الزواج العرفي، فهناك صورتان، الأولى تستكمل فيها جميع أركان عقد الزواج الشرعي ولكنه غير موثق وهذا حلال، والأخرى لا تستكمل فيه المواصفات الشرعية مثل عدم وجود ولي أو الشهود العدول أو الإشهار، وهو معروف بين شباب المدارس والجامعات، وهذا حرام يشيع الفاحشة·
أما الصور الحديثة للزواج والتي لم تكن من قبل، فهي كثيرة مثل: زواج المسيار: وهو عبارة عن زواج مكتمل الشروط والأركان وتترتب عليه جميع الآثار الشرعية للزواج الشرعي، لكن تنقصه بعض حقوق المرأة باختيارها، وهذا جائز ومقبول شرعاً، وقد دعت إليه الحاجة الماسة لحل مشكلة العنوسة طلباً للعفة·
وزواج ''الفرند''، وهو الصديق مثل زواج الخدم الذي كان شائعاً في الجاهلية وأبطله الإسلام، وتتم فيه علاقة غير شرعية بين امرأة وصديقها وهذا باطل؛ لأنه زنا·· وله صور أخرى عبارة عن قيام الصديقين غير المتزوجين بالاتفاق على الزواج دون أعباء اجتماعية فيقيم الرجل عند أهله والمرأة عند أهلها ثم يلتقيان لإتمام عملية الجماع وهذه الصورة إذا استوفت أركان وشروط الزواج الصحيح فهي حلال·
وأوضح أن إتمام عقد الزواج عبر الإنترنت والهاتف بشرط أن تتوافر له أركانه وشروطه الشرعية، مضافاً إليه الاستيثاق عن طريق الأهل والشهود بأن المتحدث أو المرسل هو العاقد صاحب الإيجاب أو صاحب القبول، وفي هذه الحالة يقع العقد صحيحاً وتترتب عليه الآثار الشرعية·
وأوضح أن الزواج السياحي: وهو زواج يتم بين السائح والمقيم سواء أكان السائح ذكراً أم أنثى وبالعكس، وهو زواج مؤقت الغرض منه جنسي فهو زواج متعة، وقد علمنا أن هذا الزواج باطل ولا يسمى زواجاً بل هو زنا وهو غطاء للدعارة·
زواج الدم: وهو عبارة عن قيام الذكر والأنثى بوخذ إبهام كل منهما لإظهار الدم ثم وضع الإبهامين على بعضهما حتى يمتزج دم كل منهما بالآخر·· وهو صورة لا تمت إلى الزواج الشرعي بصلة، بل هي حيلة مكشوفة ومصطنعة للدعارة والزنا·· ومما يؤسف له أن هذا الأسلوب بدأ يشيع بين شباب الجامعات· وأكد زواج المثل: وهو زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة، كما أقرته بعض الدول الغربية، أكثر فحشاً لأن إقرار ذلك وإصدار قانون به من المجالس التشريعية يعتبر انتكاسة حضارية ومنافاة للغريزة والفطرة الإنسانيتين·



منزلة أهل القراءات

























القاهرة (الاتحاد) - علم القراءات أحد علوم القرآن الكريم، ويعنى بكيفية أداء الكلمات القرآنية، سواء أكان ذلك الأداء متفقا عليه بين الناقلين بهذه الكيفية أم مختلفا فيه· وهناك النقل الصحيح عن الأئمة، الذين تلقوا هذه الكيفية بالأسانيد الصحيحة المتصلة الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولذلك كان من شروط القراءة التلقي عن أهل العلم، ولا يكفي الأخذ من الكتب·
وحول نشأة علم القراءات يقول الدكتور أحمد المعصراوي -استاذ علوم القرآن بجامعة الأزهر: إن بداية نزول القرآن الكريم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في مكة المكرمة، حيث بدئ بقول الله تعالى: ''اقرأ باسم ربك الذي خلق· خلق الإنسان من علق· اقرأ وربك الأكرم· الذي علم بالقلم· علم الإنسان مالم يعلم''·
وأمر -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك أن يبلغ أصحابه -رضي الله عنهم- ما أنزل اليه من ربه، فنزل قوله تعالى: ''يا أيها المدثر· قم فأنذر· وربك فكبر· وثيابك فطهر والرجز فاهجر''·
وقد امتثل -صلى الله عليه وسلم- لأمر ربه، فأخذ يقرئ أصحابه كل ما كان ينزل به جبريل عليه السلام، وكان القرآن ينزل عليه -صلى الله عليه وسلم- بلهجة قريش· وقد وجد -صلى الله عليه وسلم- لدى أصحابه مشقة في قراءة القرآن على حرف واحد، وطلب من ربه -جل وعلا- أن يخفف عن أمته، فأجابه الله تعالى إلى ذلك، وأمــره أن يقرئ أمته القرآن على سبعة أحرف·
ولما نزل الوحي بالأحرف السبعة بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقرئ أصحابه بما ينزل عليه، لكنهم كانوا يختلفون في الأخذ عنه -صلى الله عليه وسلم- لأسباب كثيرة منها، إرسال بعضهم الى بعض الأمصار، لتعليم أهلها أحكام الإسلام· ومنها اشتراك بعضهم في فتح بعض البلاد والجهاد في سبيل الله تعالى· ومنها السعي في تحصيل الرزق، وغير ذلك من الأمور التي جعلتهم -رضي الله عنهم- يتفاوتون في الأخذ عن رسول الله -صلى الله عليهم وسلم- إلا أنه اشتهر جمع من الصحابة بحفظ القرآن كله، بجميع قراءاته وروايـــاته، وهم الذين دارت أسانيد قراءات الأئمة عليهم، وهم الخلفاء الأربعة، وأبي ابن كعب، وعبدالله بن مسعود، وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري·
ثم انتشر الصحابة -رضي الله عنهم- بعد ذلك في الأمصار المختلفة ينشرون العلم، ويقرئون الناس حسبما تلقوا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم·
وتبعا لاختلاف المقدار الذي تلقاه الصحابي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أختلف النقل في التابعين الذين أخذوا عن الصحابة، وفي تلاميذهم ايضا، فكثرت القراءات تبعا لذلك، ودب النزاع بين قراء القرآن، فينكر بعضهم على بعض بسبب سماعه قراءة لم يسمعها من شيخه الذي أخذ عنه·
ولعل السبب الرئيسي في ذلك أن الأحرف السبعة أو القراءات التي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت كثيرة، وكان بعضها قد نسخ خلال المعارضات التي كان جبريل عليه السلام يعارض بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كل سنة مرة، وفي العام الذي قبض فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عرض عليه جبريل القرآن مرتين، وبين له ما نسخ من القرآن والأحرف وما بقي منها· ولم يصل هذا النسخ الى بعض الصحابة·
ولما حدث هذا الاختلاف تدارك عثمان بن عفان -رضى الله عنه- هذا الأمر، وأمر بجمع الناس على مصاحف تجمع القراءات التي نقلت متواترة، وثبتت في العرضة الأخيرة، وإهدار كل ما عدا ذلك، بما فيها المصاحف الخاصة التي كان يكتبها بعض الصحابة لأنفسهم، وفيها بعض القراءات التي نسخت، ولم يعلموا بنسخها·
ومن هنا بدأت هذه الفتنة تنطفئ، وبدأ العلماء يرجعون الى هذه المصاحف ويقرئون الناس بها، وكان في كل قطر من أقطار الإسلام أئمة من التابعين اشتهروا بقراءة القرآن وتعليمه، مثل معاذ بن الحارث وسعيد بن المسيب ومجاهد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن شرحبيل وسعيد بن جبير والحسن البصري، ومحمد بن سيرين وأبي العالية والمغيرة بن أبي شهاب المخزومي·
وحول فضل علم القراءات يقول الدكتور المعصراوي: مكانة علم القراءات عظيمة لأنها تدور حول كلمات القرآن الكريم، وكيفية أدائها، بالنقل الصحيح، والاسناد المتصل، وبالتالي فإن منزلته بين سائر العلوم في أعلى المنازل، ويكون أهله والحاملون له، والمعلمون لهذا العلم مع الملائكة المقربين، قال تعالى في سورة فصلت: ··· وإنه لكتاب عزيز· لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وفي الحديث الشريف: ''خيركم من تعلم القرآن وعلمه''·
وقد عرف السلف الصالح هذه المكانة العظيمة للقرآن الكريم وتعليمه، فحافظوا عليها، ووقفوا حياتهم لتلاوة القرآن الكريم، تعلما وتعليما، فنالوا بذلك أعظم المنازل، واستحقوا ما قاله عنهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ''إن لله أهلين من الناس'' قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: ''أهل القرآن، وهم أهل الله وخاصته''

اقرأ أيضا