الاتحاد

تقارير

مع «الشمال»: نافذة فرص

بتصريحه يوم الاثنين أن شبه الجزيرة الكورية تمر بـ"نقطة فارقة" يكون الرئيس الكوري الجنوبي "لي مايونج ـ باك" قد فتح"نافذة فرص" أمام كوريا الشمالية لتحسين علاقتها مع بلاده، وإنْ كان قد حذر في نفس الوقت من رد انتقامي قوي إذا وجهت بيونج يانج ضربة جديدة لها.
في خطابه الذي يعد أول خطاب سياسي بعد وفاة الزعيم الكوري الشمالي"كيم يونج إيل" لم يذكر "لي" القائد الكوري الشمالي الشاب الجديد "كيم جونج أون" ولكنه عرض عليه ضمناً في خطابه نفس صفقة "المساعدات مقابل الأسلحة"، التي ظل والده يرفضها لسنوات.
وقد علق أحد الخبراء على هذا الخطاب بقوله إن أي تغير في شبه الجزيرة سيأتي من خلال انتهاج استراتيجية جيدة في بيونج يانج وليس في سيؤول.
في الوقت الراهن، يحاول"لي" الذي يدخل السنة الخامسة من ولايته دفع جارته الشمالية للقيام بقفزة اقتصادية من خلال تقديم مساعدات واستثمارات ضخمة لها، إذا وافقت على التخلي عن برنامجها النووي. كرر"لي" عرضه يوم الاثنين من خلال قوله إن المباحثات السداسية يمكن أن تستأنف إذا ما تعهدت بيونج يانج أولاً بتجميد أنشطتها النووية كما كانت قد وعدت من قبل ثم تجاهلت ما وعدت به مما أدى لتعليق المفاوضات.
وكانت بيونج يانج قد أرسلت مؤخراً رسائل مختلطة حول حاجتها إلى أسلحتها النووية التي تشمل مخزوناً صغيراً من البلوتونيوم وبرنامجاً حديثاً لتخصيب اليورانيوم، وقالت في شهر مارس الماضي إنها لن تقع أبداً في الخطأ الذي وقعت فيه ليبيا التي تخلت عن برنامجها النووي عام 2003.
قبل وفاة "كيم جونج إيل" بأيام كانت كوريا الشمالية على وشك التوصل لصفقة تحصل بموجبها على مساعدات غذائية مقابل التوقف عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم، بيد أن الصفقة علقت بعد رحيله حيث تفكر الدول المعنية بالصفقة في الكيفية التي سيتم التعامل بها مع القيادة الجديدة في بيونج يانج.
وليس معروفاً كذلك ما إذا كان "أون" أو طاقمه من المستشارين كبار السن سيكون على استعداد لتقبل هذه المبادلة في هذا الوقت الحرج الذي تمر به الدولة بفترة انتقالية حاسمة في تاريخها.
يخشى بعض المراقبين أن تسعى كوريا الشمالية إلى تعزيز وحدتها الداخلية من خلال توجيه ضربات ضد كوريا الجنوبية، الذي كان رئيسها قد كرر وعداً كان قد قدمه في أعقاب القصف الذي قامت به قوات تابعة للشمال لجزيرة حدودية جنوبية مطلة على البحر الأصفر بأنه إذا هاجم الشمال فإن الجنوب سيرد بقوة.
وهذا الموقف الصارم الذي يتخذه"لي" تجاه الشمال" لا يظهر باعتباره الموضوع الأكثر أهمية ضمن قائمة اهتمامات الكوريين الجنوبيين في سنة الانتخابات الرئاسية حيث يهتم معظمهم بالتضخم، والتفاوت المتزايد في الرواتب، والارتفاع الذي تجاوز كافة الحدود في نفقات التعليم. غير أن ذلك لا ينفي القول إن كوريا الجنوبية ما زالت مستقطبة بسياستها تجاه الشمال، مما يعني بالتالي أن أي استفزاز يحدث قبل الانتخابات الرئاسية في ديسمبر المقابل، يمكن أن يكون سبباً في تحول جذري يصعب التنبؤ به فيما يريده الجمهور الكوري الجنوبي.
في تصريح حديث لـ" مجموعة الأزمات الدولية"، جاء:" على الرغم من أن الناخبين يميلون لاتخاذ سياسات متشددة في أوقات عدم الأمان، فإن اليمين في كوريا الجنوبية يواجه مفارقة مؤداها أن الناخبين قد ينظرون إلى موقف " لي" المتشدد على أنها سبب في زيادة التوترات في شبه الجزيرة... علاوة على أن القيادة الكورية الشمالية الجديدة يمكن أن تظن بناء على ذلك أن التوترات المتزايدة يمكن أن تدفع الناخبين الكوريين الجنوبين إلى مرشحين يفضلون اتباع سياسات أكثر تصالحية نحوها".


تشيكو هارلان - بكين

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا