الاتحاد

دنيا

الفروة وبيت الشعر ومنقل الفحم تراث عربي دافئ

أكرم ناصري يتحدث مع صديق له

أكرم ناصري يتحدث مع صديق له

الجو المعتدل في الإمارات يجعلك تنسى أجواء البرد والشتاء في بلاد الشمال الباردة، ولكن رحلة صغيرة إلى المنطقة الغربية في مدينة زايد عادت بذاكرتي إلى الطفولة، وكيف كنت ألجأ إلى جانب أبي لألوذ بدفء فروته، ذلك الدفء الناعم الحنون الذي أشعر به ويؤدي بي إلى النوم الهادئ العميق·
وكان مهرجان الظفرة فرصة جميلة للعودة إلى هذه الأجواء ، إذ شمل في برنامجه فتح سوق شعبية، حيث عرض فيها المشاركون ألواناً من الصناعات اليدوية والتقليدية في الإمارات، ومن أهم هذه المعروضات كانت فروة الصوف التي تحدث لنا عنها السيد عبد الكريم الرمادي بقوله: إن أبناء الجزيرة العربية في فصل الشتاء، خصوصاً في الليالي الباردة في البادية وعند القيام برحلات الصيد، كانوا حريصين على هذا اللباس لأنه ضروري مفيد في الحماية من برودة الجو· وهواة الصيد يحرصون على أن تكون الفروة من ضمن الألبسة الضرورية التي يتزود بها الشخص، اشتهرت في صناعتها بلاد الشام والعراق كمدينة حماة في سورية والموصل في العراق· ويشرح الرمادي بأن الفروة من تراثنا العربي وهي عمل يدوي يمتاز بفنية عالية وجودة مطلوبة، لأنها تغني عن البساط وقت النوم عند هواة الصيد، حيث يمضون أياماً في رحلاتهم الطويلة سواء في بادية الشام أو الجزيرة العربية، كذلك تعتبر الكساء والفراش فهي ضرورية للرعاة الذين يسرحون بأغنامهم وإبلهم بحثاً عن المراعي، لتحميهم من برد الصحراء وهي مصنوعة من جلود الغنم أو الأرنب أو النعام، ولها عدة موديلات منها الطويلة ومنها القصيرة وتسمى الصدرية أو الجاكيت·
وتوجهنا بالسؤال إلى السيد أكرم ناصر إن كان في الإمارات طلب على شراء الفروة سواء من المواطنين أو الأجانب، لأن العديد منهم يذهبون في رحلات إلى صحراء الربع الخالي بين الإمارات والمملكة العربية السعودية، ويجهزون ما يحتاجون إليه كالفرو والخيام وغير ذلك· فيقول السيد أكرم بأنهم كانوا قديما يصنعون وجه الفروة من وبر الجمل، ولكنه اليوم مصنوع من القماش المختلف في نوعيته وألوانه، وهنالك نوعية جيدة من جلود الخراف، والأفضل أن يكون الخروف صغير السن وصوفه أجعد مبروما وناعما· ويضيف الآن يوجد في الأسواق تقليد لهذه الصناعة اليدوية، ولكن يبقى هناك من يعرف ويفضل النوعية الجيدة·
وكان لا بد لنا من التوجه بالسؤال عن هذا اللباس التقليدي في التراث الإماراتي للأستاذ عبد الجليل السعد الذي أمضى شبابه بين البحرين والعين والشارقة حيث قدم لنا عن بعض المعلومات وتحدث حول هذا اللباس والمعدات التي يجب أن ترافق الرحالة وهواة الصيد· يقول السعد إن الفروة أو البشت جاءت من السعودية وبلاد الشام مشهورة بصناعتها· ويعتبر البشت لباس الوجهاء من الشخصيات، والبعض يعتبر الفروة لباس الفقراء، ويجب على من يذهب إلى رحلات الصيد الشتوية أن تكون هذه الألبسة من ضمن الحوائج الضرورية لديه لأن برد الصحراء لا يطاق، وهو يحتاج كذلك إلى منقل الفحم ودلة القهوة والإبريق الذي كان قديماً يصنع من زجاج مقاوم للحرارة يستورد من الصين، حيث يغلى فيه الشاي والحليب مع الزنجبيل· والبشت معروف في الإمارات أكثر من غيرها· وقد جرت العادة أن يشترك عدد من الناس بالقيام في تلك الرحلات إلى الصحراء، ومن أهمها صحراء الربع الخالي· وكانوا يقيمون في خيام من الشعر وهي نوعان واحدة منها اسمها الشق، وهي للجلسات ولاستقبال الضيوف، والثانية تكون للعائلة·
وكان لا بد من أن نستمع إلى السيد أحمد الخوري من الإمارات ليتحدث لنا عن بعض رحلات الصيد التي كان يقوم بها، يقول: إن الصيد عنده هواية وهو يحب المشاركة مع الأصدقاء، ويضيف أن هذه الرحلات أو السفرات تشعرك بتغيير كامل في الحياة، إنها عالم يخلصك من ضغط العمل والروتين، أعيش فيها حياة البساطة التي نحتاجها نحن البشر جميعا· يضيف السيد خوري قائلا: في الشهر الحادي عشر من السنة الماضية نسقت مع أصدقائي حيث قمنا بسفرة إلى سورية وأقمنا مخيما في البادية بالقرب من مدينة دير الزور ولمدة خمسة عشر يوما، وكل يوم نطلع للصيد ثم نعود بكمية من الطرائد ونعمل وليمة مما حملنا معنا من غنائم الطيور ومنها الحبارى وكذلك الأرانب· ولكن بالنسبة للباس لم يكن الطقس يحتاج إلى الصوف، كان يكفي الجاكيت المبطنة بالصوف ولكني استمتعت بهذه الرحلة والجلوس والنوم في الخيمة، التي أعادتني بعض الشيء للحياة في رحاب الطبيعة بعيداً عن صخب المدينة وزحمة السيارات·

اقرأ أيضا