الاتحاد

الاقتصادي

مصر تستنسخ منتجع شرم الشيخ في قلب الصعيد


قنا- (د ب أ):
شهدت محافظة قنا خلال السنوات الخمس الماضية نهضة حضارية نقلتها من مجرد مدينة تقليدية يحتضنها النيل والجبل في قلب الصعيد المصرى إلى مدينة على الطراز الاوروبي فهى الان تضاهي كبريات المدن الاوروبية بل أنها من الممكن أن تتفوق على العديد من مدن أوروبا من حيث النظافة والجمال وعمليات التطوير التي لا تتوقف أبدا وقد لا تكون المبالغة إذا قيل ان مدينة قنا تمثل الان عملية استنساخ ناجحة لمدينة شرم الشيخ ذات الشهرة العالمية من حيث الجمال والنظافة والهدوء· خمس سنوات من الجهد المتواصل تم خلالها إنفاق أكثر من تسعة مليارات جنيه لاحداث النقلة النوعية التى شهدتها قنا حيث تم فى هذه الفترة القصيرة استكمال البنية الاساسية للمدينة من مياه وصرف صحي وتليفونات وخطوط كهرباء ثم جاء بعد ذلك البدء في عمليات البناء والتطوير والتجميل· هكذا بدأ اللواء عادل لبيب، محافظ قنا سرد رحلة العودة بقنا من هوة النسيان والاهمال السحيقة إلى آفاق النهضة والتطوير الرحبة حيث التغيير والتطور لا تخطئه عين مشيرا إلى أنه تم تغيير كافة أعمدة الانارة بالمدينة، التى يبلغ عددها 66 ألف عمود وبعد ذلك تم رصف كل شوارع المدينة وتشجيرها ودهان الارصفة·
ويواصل اللواء عادل لبيب سرد قصة النهضة الشاملة التى شهدتها قنا قائلا: 'المشكلة الاساسية فى بداية تنفيذ هذا الحلم تمثلت فى نقص الموارد المالية اللازمة لتحقيقه لكن مع مرور الوقت واتضاح ملامح الحلم فى الظهور تعاون معنا الجميع سواء على المستوى الرسمى أو حتى المخلصين من أبناء قنا وشيئا فشيئا بدأت قصة النجاح والطموح '·
زينت الميادين الرئيسية فى المدينة بالتماثيل التي تعبر عن واقع قنا في الماضي والحاضر والمستقبل الذي ينتظرها بفضل سواعد المخلصين من أبنائها ومدخل المدينة الشرقي يختلف عن المدخل الغربي ففي الشرق شوارع متسعة تغطيها الزهور والاشجار الدائمة الخضرة· أما المدخل الغربى فتمتد على الطريق العام للخارجين من المدينة لوحة جدارية ضخمة تضم مزيجا من الفن الفرعونى والفن المعاصر وكأنها تحكى لمغادري المدينة تاريخها الحافل بالامجاد وتحاط هذه اللوحة بمسطحات خضراء لا مثيل لها على النسق الاوروبى ويحتضن نهر النيل العظيم كل هذه المشاهد الخلابة في حنو اعتادت عليه مصر من النهر الخالد طوال تاريخها·
وكانت قنا قد فازت خلال العام الماضى بجائزة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وزير الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة، تقديرا للتجربة الرائدة التى نفذتها المحافظة من مشروعات تنمية وتطوير وتجميل جعلها أجمل مدينة مصرية·
ويؤكد اللواء عادل لبيب محافظ قنا أنه أولى كورنيش النيل فى المدينة عناية خاصة وجعل له رونقا مميزا لانه على حد تعبيره يعتبر المتنفس الوحيد لابناء قنا من حرارة الصيف الملتهبة والتى تتجاوز خلال أشهر الصيف 40 درجة مئوية حيث تم وضع كافة وسائل الترفيه من سينما ومدينة ملاه للاطفال وممشى للاهالي وحدائق ومساحات خضراء لتكون متنفسا لسكان وزوار المدينة ووسيلة من وسائل الترويج للسياح حيث يهدف من وراء ذلك إلى وضع زيارة مدينة قنا على رأس جدول رحلات البواخر النيلية والفنادق العائمة القادمة من الاقصر إلى مدينة دندرة التى تبعد عن قنا خمسة كيلومترات·
وتخضع محافظة قنا حاليا لمشروع متكامل يهدف لوضعها على الخريطة السياحية للبلاد، واحد مراكز السياحة الثقافية فى العالم لما تحويه بين جنباتها من معالم ومدن تاريخية ترجع الى آلاف السنين حسب تأكيدات اللواء عادل لبيب مشيرا إلى أن المشروع يتضمن إقامة متحف تاريخى على مساحة 10 آلاف متر مربع لعرض القطع الاثرية التى عثر عليها بمدن المحافظة وإقامة منتجع سياحى على مساحة ألف فدان بمعرفة فريق من المستثمرين الدنماركيين وتطوير منطقة دندرة الاثرية سياحيا واستثماريا عبر إقامة منطقة للخدمات ومهبط للطائرات بها ومشروع للصوت والضوء يحكي تاريخ دندرة بشتى لغات العالم بجانب وضع برنامج لاستغلال الاماكن السياحية في المحافظة مثل معبدى دندرة واسنا الفرعونيين ومسجد عبد الرحيم القنائى فى قنا والمسجد العمرى فى قوص ودير القديس مارجرجس فى أرمنت وذلك لتشكيل منطقة جذب سياحى تدخل قنا فى منظومة مزارات ومدن مصر السياحية·
وتعد قنا واحدة من أطول وأكثر محافظات الصعيد المصري شهرة وغنى بالمناطق الاثرية والمدن التاريخية الضاربة فى أعماق التاريخ ويأتي السياح لزيارة قنا عبر مطار الاقصر الدولي ومن خلال الرحلات النيلية للبواخر السياحية والفنادق العائمة· وتاريخيا اشتق اسم قنا من الكلمة العربية ' قنى ' والتي تعنى ' المحتضنة ' أي التى تحتضن نهر النيل حيث تقع قنا عند ' ثنية ' النيل التى تبدو كذراعين يحتضنان ما بداخلهما وشهدت قنا استيطان إنسان ما قبل التاريخ فوق أرضها·
ومنذ بداية التاريخ المصري وعبر عصور الدولة القديمة والدولتين الوسطى والحديثة والعصور المتأخرة ومواقع النشاط البشري في قنا تعج بالحياة والحيوية والنشاط حيث يستمتع زائر قنا برؤية معابد دندرة واسنا وغيرها من المزارات الاثرية التى تقف شاهدا على أهمية قنا التاريخية عبر العصور المختلفة· وتمتلىء ارض قنا بالكنوز والمزارات الاثرية التى خلفها قدماء المصريين عبر تاريخهم الطويل ومن اكبر وأروع تلك المزارات منطقة دندرة التي تقع على الضفة الغربية لنهر النيل وعلى بعد خمسة كيلومترات شمال غرب مدينة قنا وكانت فيما مضى عاصمة للاقليم السادس من أقاليم مصر العليا وبها معبد ذائع الصيت هو معبد دندرة الذى ترجع الاصول الاولى لبنائة الى عهد الاسرة الرابعة حيث شيد الملك خوفو معبدا فى هذا المكان·
ويضم معبد دندرة سورا تاريخيا ومعبدين للولادة الالهية ومنشأة أثرية تحولت إلى كنيسة ومصحة للاستشفاء ويعد معبد دندرة نموذجا لفخامة العمارة ونسقا فريدا لفنون مصر القديمة وكتابا شاملا للفكر الدينى فى مصر القديمة بجانب كونه أكثر المعابد المصرية حفظا وتحوى جدران المعبد مئات المناظر والمشاهد والنصوص القديمة· والى الشمال من دندرة تقع منطقة ' هو ' إحدى مستوطنات عصر ماقبل الاسرات فى مصر القديمة عثر فيها على جبانات وأطلال ومنازل من عصر ما قبل الاسرات وحوت الجبانات والمنازل بعض أدوات الحياة اليومية وأدوات كانت تصاحب الاموات فى مقابرهم وقد عاش اليونانيون والرومان فى 'هو ' فترة من الزمان واطلقوا عليها اسم ' ديوسبوليس بارفا ' وعثر فى 'هو ' على اطلال معبد بيطلمى رومانى وكانت من المدن المعروفة فى صعيد مصر ابان فترة الفتح الاسلامى وما بعدها وبالقرب منها تقع قرية ' الصياد ' التى عثر فى صحرائها على مقابر منقورة فى الصخر ينتمى بعضها لبعض حكام الاقليم السابع من اقاليم مصر العليا· وهناك ايضا منطقة ' طوخ ' التى تقع غرب النيل قبالة ' قفط و قوص ' والتى عرفت فى النصوص المصرية القديمة باسم ' نوبت نيو ' ثم اصبحت فى اليونانية ' امبوس ' واسماها العرب طوخ· وكانت طوخ مركزا لعبادة الالهة ' ست ' التى اقيم معبد كرس لعبادتها فى طوخ ونالت المدينة ومعبدها اهتماما كبيرا من ملوك مصر منذ بدأ التاريخ المصرى القديم· ويستطيع الزائر ان يعبر النيل من طوخ فى الغرب إلى منطقة شنهور شرق النيل والتى عرفت فى النصوص المصرية القديمة باسم ' شا ان حور ' اى بركة الاله حورس ولاتزال تحتفظ بهذا الاسم حتى اليوم والتى تضم معبدا شيد فى العصر الروماني لاتزال معالمه وأطلاله فى حالة جيدة حيث تحوى جدرانه مناظر تصور أباطرة الرومان وهم يتعبدون للآلهه امون وموت وخنسو ومين·
والى الشمال من مدينة اسنا الغنية بالاثار والكنوز والتي تعد اكبر مدن قنا غنى بالاثار تقع مدينة ارمنت ذات التاريخ الطويل والقديم قدم تاريخ مصر وقد سماها الفراعنة اسم 'سرمنت' ثم 'يرمنتو' نسبة الى مونتو اله الحرب والضراوة فى مصر القديمة وأطلق عليها المصريون اسم 'هرمانطيس' و 'هرمانتيس' وفي العصر القبطي كانت تسمى ابو منت وكانت فى القديم من أقوى واكبر المديريات الرومانية حيث كان بها مسابك صك العملة الذهبية الى ان فتحها العرب فاطلقوا عليها اسم ارمنت وهو الاسم الذى مازالت تحتفظ به حتى اليوم· وقد عرف اهل ارمنت ومازالوا بالحكمة والفلسفة وينسب لارمنت المهندس المصرى القديم ' سنموت ' الذى اشرف على بناء معبد الملكة حتشبسوت بالبر الغربى بالاقصر كما ينسب اليها موسى السامرى ويقال انه خرج منها 80 ساحرا لملاقاة نبى الله موسى عليه السلام عندما تحدى فرعون·

اقرأ أيضا

«أسهم أرامكو» تقفز %10 في أول أيام تداولها