الاتحاد

عربي ودولي

حملة لإجبار النظام القطري على إخراج مستثمر أسترالي من "جحيم الدوحة"

من المصدر

من المصدر

دينا محمود (لندن)

كثفت منظماتٌ حقوقيةٌ وقانونيةٌ في استراليا ضغوطها على حكومة كانبرا، لدفعها لاتخاذ إجراءاتٍ حاسمةٍ حيال قطر لحمل النظام الحاكم على إطلاق سراح رجل أعمالٍ استراليٍ مسنٍ، يقبع في سجون الدوحة منذ أكثر من عامين في ظروفٍ مزريةٍ، ومن دون أن يتم إبلاغه حتى بمدة محكوميته.
وطالبت المنظمات رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون بالتدخل على وجه السرعة لإنقاذ السجين الذي يُدعى جوزيف سارلاك من «الجحيم القطري» الذي زُجَ به فيه، بزعم تورطه في قضية شيكاتٍ بدون رصيد، وذلك كـ «كبش فداء لشركائه القطريين»، الذين يؤكد سارلاك - وهو صاحب شركة إنشاءاتٍ عقاريةٍ - أنهم يتحملون المسؤولية كاملة عن إصدار الشيكات محل الاتهام.
ويشدد السجين الأسترالي ومحاموه في هذا الصدد على أن «الكابوس» الذي يمر به حالياً وراء القضبان في الدويلة المعزولة، ناجمٌ عن تلاعبٍ تورط فيها «شريكه القطري»، الذي تآمر لتحميل سارلاك المسؤولية عن مخالفاته المالية، مدعوماً في ذلك بالنظام القضائي الفاسد القائم في قطر.
وأعرب مقربون من الرجل - البالغ من العمر 68 عاماً - عن قلقهم الشديد إزاء ما وردهم من أنباءٍ بشأن حدوث تدهورٍ خطيرٍ في وضعه الصحي، لا سيما وأنه يعاني من الأصل من مشكلاتٍ في القلب، معربين عن دهشتهم من أن هذه الحالة الصحية المتردية لم تحُل من دون أن تنقله السلطات القطرية من السجن المركزي في الدوحة، الذي وصفه محامون ونشطاء بـ«سيئ السمعة»، إلى سجنٍ آخر يُوصف بأنه «أكثر سوءاً».
وأفادت وسائل إعلامٍ في كانبرا بأن قيادة الحملة الحقوقية المُنددة بانتهاك السلطات القطرية قواعد العدالة في هذه القضية، تجري بقيادة المحامية الاسترالية رادا ستيرلينج التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لأنشطتها، وذلك بوصفها متخصصةً في القضايا المتعلقة بالسجناء الأستراليين في الخارج.
ونقل موقع «9 نيوز» الأسترالي الإخباري عن ستيرلينج قولها إنه يتعين على «الحكومة الاسترالية ممارسة ضغوطٍ من أجل إطلاق سراح مواطنها.. الذي يعاني من انتهاكاتٍ حقوقيةٍ» خطيرة في سجنه القطري.
واستعرضت ستيرلينج جانباً من هذه الانتهاكات، التي تشمل الحكم على المواطن الأسترالي في بادئ الأمر بالسجن ست سنوات ونصف السنة، قبل أن يوجه له القضاء القطري - وعلى نحوٍ مفاجئٍ - تهماً أخرى في القضية ذاتها، ما يُرَجِحُ إبقاءه وراء القضبان لمدةٍ أطول، وهو ما يُخشى منه على حياته كما يقول أقرباؤه.
وألمحت المحامية الاسترالية المخضرمة إلى أن المسؤولين عن السجن القطري يتعمدون التلاعب بالسجين المُسِن، قائلةً إنهم كانوا أبلغوه مؤخراً بأن ثمة إمكانيةً لأن يتم إطلاق سراحه خلال شهر ديسمبر من العام الماضي، قبل أن يعلم لاحقاً أنه قد يبقى لثلاثة أعوامٍ أخرى في الزنزانة التي زُجَ به فيها منتصف عام 2016.
وفي انتهاكٍ لكل القواعد القضائية المعمول بها في العالم، لم يُبلغ سارلاك حتى الآن بالمدة الإجمالية المحكوم عليه بها، وهو ما دعا ستيرلينج للقول إنها وزملاؤها النشطاء المعنيون بالقضية يعكفون على بذل جهودٍ من أجل «إجراء تحقيقٍ مُعمقٍ بشكلٍ أكبر» فيها، ولكنها أعربت عن قلقها من أن كل المؤشرات تفيد بأن موكلها لن يخرج من «كابوسه» القطري قريباً.
وقالت في هذا الشأن: «إنه يقبع في مكانٍ سيئٍ للغاية في الوقت الراهن. لقد نُقِلَ من دون إخطارٍ مسبقٍ من سجنٍ لآخر».
وفي اتهامٍ صريح للسجانين القطريين بسرقة القابعين في زنازينهم، أكدت ستيرلينج أن سارلاك «لم يأخذ أياً من متعلقاته» عند نقله بغتةً من السجن المركزي في الدوحة إلى سجنه الحالي، التي قالت إن زنزانته محدودة المساحة للغاية «إذ لا تتعدى ثلاثة أمتار طولاً ومثلها عرضاً، ويُسجن فيها مع خمسة نزلاء آخرين».
ورسمت المحامية المعروفة صورةً مفزعةً للسجون القطرية، مُشيرةً إلى أن الأمر لا يقتصر على عدم إعطاء موكلها - الأب لثلاثة أبناء والجد لحفيديْن - طعاماً كافياً أو الأدوية التي يحتاج إليها، بل يمتد إلى عدم توفير أي قدرٍ من الظروف الآدمية له في زنزانته، التي أشارت إلى أنها تغص بـ «الصراصير التي تزحف على سارلاك، ما يحرمه من النوم».
وأضافت أن السجين طلب مراراً إعادته إلى سجنه الأول، الذي كان أقل سوءاً ولو بدرجةٍ ما «لكن ذلك قوبل بالرفض»، حتى بالرغم من تدخل مسؤولي القنصلية الاسترالية في العاصمة القطرية في محاولة لتعزيز مطالبه في هذا الشأن.
فضلاً عن ذلك، يرفض المسؤولون عن سجنه الحالي - بحسب ستيرلينج - السماح لزوجته بالتواصل معه أو زيارته، وهو ما يتنافى مع الحقوق المعتادة للسجناء في مختلف أنحاء العالم.
وأشارت المحامية الأسترالية ضمنياً إلى أن نقل مواطنها من سجن الدوحة والمعاملة التي يلقاها حالياً، تستهدف التنكيل به - على ما يبدو - في ضوء أنه كان يجد في ذلك السجن نزلاء أجانب آخرين يستطيع التواصل معهم.
وألمحت ستيرلينج إلى وجود صلةٍ بين العائلة الحاكمة في قطر، والمحنة التي يكابدها جوزيف سارلاك، في ضوء أن القضية التي أُدين فيها من دون أدلةٍ كافيةٍ، ناجمة في الأساس عن شراكةٍ تمت بينه وبين مستثمرٍ قطريٍ. وجرى الاتفاق على هذه الشراكة لكي يتسنى لرجل الأعمال الأسترالي بناء حظيرةٍ لطائراتٍ تستخدمها أسرة آل ثاني، بعدما فاز بمناقصةٍ أُجريت في هذا الشأن قبل أكثر من 14 عاماً، إذ اضطر سارلاك لإبرام هذه الشراكة رضوخاً للقانون القطري الذي يلزمه بأن يكون له كفيلٌ محليٌ للمضي قدماً في المشروع.
ويقول محامو الرجل إن شريكه القطري - الذي يكتنف الغموض هويته - حوّل الشركة بينه وبين سارلاك إلى «بقرةٍ حلوب» ما أدى إلى تدهور وضعه المالي، وحاول التغطية على مخالفاته هذه من خلال رفع دعوى قضائيةٍ على شريكه الأسترالي بزعم أنه يريد فض الشراكة والفرار من قطر.
وعندما ذهب سارلاك في يوليو 2016 إلى أحد مراكز الشرطة القطرية لإيضاح موقفه، اعتقلته قوات الأمن، وصدر عليه حكمٌ بالسجن ثلاثة شهور في البداية، بتهمة «التفكير في الفرار» من قطر، بل وأُجْبِرَ على التوقيع على اعترافٍ كُتِبَ باللغة العربية من دون وجود أي محامٍ معه.
وبحسب المحامية المخضرمة، أُضيفت تهمٌ جديدةٌ إلى القائمة خلال وجود سارلاك في سجنه الذي لم يتسن له الخروج منه منذ ذلك الحين، ما يثير غضباً شعبياً واسع النطاق حالياً في الأوساط السياسية والإعلامية الاسترالية.

اقرأ أيضا

إندونيسيا تحذر من حدوث أمواج مد بعد زلزال قوي