الاتحاد

تقارير

جبهة موحدة للجماعات المسلحة في باكستان

بناء على إلحاح من "طالبان" الأفغانية، انضمت أربع جماعات متمردة باكستانية كبرى، إلى المجموعة المسلحة المعروفة باسم" شبكة حقاني" لتكوين مجلس يهدف الى حل الصراعات الداخلية بين تلك الجماعات، وإنهاء العنف الموجه ضد المدنيين في باكستان، والذي كان يتم على أيدي تلك الجماعات.
وجاء في منشور تم توزيعه في الأيام الأخيرة في منطقة شمال وزيرستان القبائلية النائية، وقاعدة شبكة حقاني، التي تعمل عبر الحدود، والتي يصفها "الناتو" في أفغانستان المجاورة بأنها "عدوه اللدود"، أن المجلس الذي أطلق عليه مسمى مجلس"الشورى والمراقبة"، قد عقد اتفاقاً مع "طالبان" الأفغانية ودعا جميع" المحاربين المباركين" إلى تجنب الأنشطة الإجرامية، وحذر المخالفين بأنهم سيواجهون العقاب بموجب القانون الإسلامي.
والمجلس، أو التحالف الجديد في الحقيقة، يمكن أن يكون مؤشراً على اعتراف من جانب تلك الجماعات بأن التشرذم قد أضعف حركة التمرد داخل باكستان، حيث شهد معدل العمليات الإرهابية هبوطاً بنسبة 7 في المئة في العام المنصرم مقارنة بالعام الذي قبله وفقاً لبيانات تم إعلانها يوم السبت الماضي.
وفي الحقيقة أن تلك الانقسامات والتشرذمات ما زالت تظهر في الواقع على الرغم من الاتفاقات المذكورة بين تلك الجماعات. ففي محادثة هاتفية مع عضو جماعة مسلحة يقودها القائد الباكستاني "مولوي نذير" قال: إن الجماعات المعنية قد وافقت على توجيه هجماتها ضد قوات التحالف في أفغانستان... في حين أنكر" إن شاء الله إحسان"، المتحدث باسم طالبان باكستان ذلك، وقال إن جناحه لم يقدم مثل هذا التعهد في الاجتماعات التي عقدت من أجل تسوية الخلافات بين تلك الجماعات.
ومن المعروف أن "طالبان" باكستان كانت هي الجماعة القائدة، أو المظلة، التي مثلت الوجه الأساسي للتمرد الدموي ضد الدولة الباكستانية، حيث تشجب الحركة التحالف مع الولايات المتحدة، وتقول إن هدفها هو الإطاحة بالدولة الباكستانية الحالية وتأسيس خلافة إسلامية. وهذا الموقف يجعلها مختلفة عن باقي المجموعات الأخرى المسلحة في المجلس الجديد، بما في ذلك شبكة حقاني والكتل التي يقودها "نذير" و"حافظ جول بهادور" والتي تستهدف قوات الناتو بالفعل، ولديها اتفاقيات سلام ضمنية مع الدولة الباكستانية.
ومن المعروف أن تنظيم "القاعدة" التي تقول تقارير إخبارية إنه كان منخرطاً في عملية التوصل لمجلس الشورى والمراقبة المشار إليه آنفاً، ومعها أيضا شبكة "حقاني" قد سعيا سوياً ولفترة طويلة من أجل توحيد المقاتلين الباكستانيين. ومن الأدلة على ذلك المجهود الذي تم في عام 2007 ، وأسفر عنه تكوين"طالبان باكستان" بيد أن المجموعة تمزقت منذ ذلك الوقت بسبب النزاعات بين قيادتها، وبسبب الهجمات العسكرية التي شنت عليها، والضربات التي تعرضت لها من الطائرات التي تطير من دون طيار.
وقال المتحدث باسم المجموعة المسلحة، التي يقودها "نذير"، والذي اشترط عدم ذكر اسمه إن المجلس قد اعترف بأن قتل المدنيين واختطافهم قد ألحق سمعة سيئة بنضال المجموعة، كما أدى إلى إضعاف موقفها العام. وأعرب خبراء أمنيون عن تشككهم في أن يكون للمجلس الجديد تأثير ذو شأن، وهو ما يرجع لحد كبير إلى حقيقة أن هذا المجلس لا يضم عدداً كبيراً من الفصائل المسلحة التي تشن هجمات داخل باكستان.
ولكن التلميح إلى أن المجلس سيحول محور تركيزه لأفغانستان-حتى وإن كان ذلك ما زال أمراً غير مؤكد ـ يمكن أن يشير إلى موافقة الحركات المسلحة على الموقف المتشدد الذي وقفته باكستان ضد الولايات المتحدة عقب الضربة الجوية التي شنتها طائرات تابعة لـ"الناتو" على موقعين عسكريين باكستانيين، مما أسفر عن مصرع 24 جندياً في شهر نوفمبر الماضي، كما يقول "أشرف علي" الذي يعمل في مركز "فاتا للبحوث" المتخصص في دراسة المناطق القبلية في البلاد. وقال أشرف أيضاً "إن تكوين المجلس يعني اتفاق كافة الجماعات المسلحة على تخفيف موقفها تجاه باكستان". وفقاً للتقرير السنوي الذي أعلنه" معهد باك لدراسات السلام" فإن عدد الهجمات الإرهابية التي تشن في باكستان قد انخفض بنسبة 7 في المئة كما انخفضت أيضاً نسبة من لقوا مصرعهم نتيجة لتلك الهجمات 18 في المئة خلال عام 2011 أما الهجمات الانتحارية، فقد انخفضت وفقاً لما جاء بالتقرير بنسبة 34 في المئة.
والهجمات العسكرية التي قلصت المساحات التي تعمل فيها الجماعات المتمردة، بالإضافة للضربات الجوية للطائرات التي تطير من دون طيار، والتابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، والتي أدت لقتل قادة رئيسيين في تلك الحركات، واحتمالات الدخول في مباحثات سلام مع الحكومة الباكستانية، عوامل ساهمت كلها في هذا التقليص لنشاط تلك الجماعات، وللخسائر الناتجة عن ذلك النشاط كما يقول "محمد عامر رانا" مدير المعهد المذكور.
ويضيف"رانا" قائلاً:" خلال العامين المنصرمين تعرضت تلك الجماعات لخسائر فادحة بيد أن ذلك لا يعني أنها قد تفككت، فهي قادرة على الرغم من ذلك على تشكيل تهديد في المستقبل.

كارين بروليارد - إسلام آباد

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا