الاتحاد

الاقتصادي

توقعات ببلوغ أسعار النفط 70 دولاراً في أكتوبر المقبل!


لندن- (رويترز):
يقول محللون إن عودة النفط للاقتراب من أسعاره القياسية ربما تكون بمثابة نقطة للانطلاق باتجاه سعر 70 دولارا للبرميل بنهاية العام الجاري· فقد تضافرت عدة عوامل تمثلت في استمرار النمو في الطلب العالمي وتأخر الامدادات من حقول جديدة وتحمل الاقتصاد لارتفاع أسعار الطاقة وأدت الى رفع سعر الخام الاميركي ليقترب بشدة من مستواه القياسي الذي سجله في شهر أكتوبر الماضي متجاوزا 55 دولارا للبرميل· ودفعت شدة الطلب الدول المستهلكة من جديد الى مطالبة أوبك بزيادة الانتاج· ويعقد وزراء أوبك اجتماعهم في مدينة اصفهان الايرانية وسط رفض متزايد لزيادة الانتاج·
ويعتقد بعض المحللين الان أن الخام الاميركي سيظل أعلى من 50 دولارا حتى نهاية العام على ان يصل الى ذروته قبل بداية الشتاء المقبل في نصف الكرة الارضية الشمالي وخاصة اذا اشتدت التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وفنزويلا وايران·
وقال فيليب فيرليجر خبير اقتصاديات الطاقة بمعهد الاقتصاد الدولي 'إذا انخفضت المخزونات بفعل قوة الطلب العالمي من جديد هذا الخريف مثلما حدث في عام 2004 فان الاسعار في المعاملات الفورية قد تبلغ ذروتها عند 70 دولارا للبرميل بنهاية أكتوبر'· وتزايدت وتيرة ارتفاع اسعار النفط مع انخفاض حاد للدولار الاميركي عملة أسواق النفط العالمية إذ حفز ذلك صناديق الاستثمار على تحويل استثماراتها من أسواق الصرف الاجنبي الى السلع الاولية مثل موارد الطاقة والمعادن·
وبلغ متوسط أسعار الخام الامريكي 48,51 دولار منذ بداية العام ارتفاعا من المتوسط القياسي في العام الماضي وهو 41,48 دولار وذلك بالمقارنة مع 14,38 دولار للبرميل في عام ·1998 وقالت بورصة نيويورك للمعاملات السلعية إنه جرى يوم الثلاثاء ابرام صفقة تتيح للمتعامل حق شراء الخام في شهر يونيو بسعر 100 دولار للبرميل فيما يمثل أعلى سعر يعتقد ان صفقات الخيارات تمت به في السوق·
وقالت مؤسسة بي·اف·سي انرجي لتحليلات شؤون الطاقة 'من المحتمل ان يحدث ارتفاع شديد في الاسعار، مماثل لما حدث في أكتوبر عام ،2004 خلال الربع الاخير'· وفي الاسبوع الماضي قال عدنان شهاب الدين القائم باعمال الامين العام لاوبك إنه لا يمكنه استبعاد ارتفاع النفط لفترة مؤقتة الى 80 دولارا للبرميل خلال العامين المقبلين إذا حدث اضطراب في الامدادات من إحدى الدول الرئيسية المنتجة·
ومن أسباب ارتفاع الاسعار العالمية أيضا المنافسة بين الولايات المتحدة والقوى الاقتصادية الناشئة في اسيا على امدادات الخام الخفيف الكثافة الذي تنخفض فيه نسبة الكبريت والضروري لانتاج أنواع الوقود الخاصة بوسائل المواصلات·
وأدت سنوات من ضعف الاستثمارات في طاقات التكرير الى عدم استعداد منشآت التكرير بالدول الصناعية للتعامل مع خامات أوبك الثقيلة التي ترتفع فيها نسبة الكبريت لتحويلها الى أنواع وقود نقية لتلبية طلب المستهلكين· ويبدو أن الضغط على امدادات البنزين أقل هذا العام وذلك بعد شهور من عمليات التكرير بمعدلات مرتفعة خلال الشتاء مما أدى الى ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة واليابان· وسيشهد هذا العام اقبالا على وقود الديزل المستخدم على نطاق واسع في الصناعة ومع زيادة استخدامه في السيارات مما سيعمل على رفع أسعاره· وقالت بي·اف·سي انرجي إن 'تزايد الطلب على الديزل يدفع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ككل الى عجز هيكلي في السولار (زيت الغاز) في حين أن الطلب الصيني من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وحده يفرض ضغوطا كبيرة على الامدادات'· وسيتجاوز ارتفاع الاستهلاك هذا العام مجددا الامدادات الجديدة من خارج منظمة أوبك· وبعد عقد شهد نموا في امدادات روسيا أكبر منافس لاوبك تباطأ نمو الانتاج الروسي بشدة فقد بلغت منافذ التصدير اقصى طاقتها كما ان الكرملين يشن حملة على أصحاب مراكز النفوذ الذين وضعوا أيديهم على حقول نفط روسية في التسعينات· وبذلك لا يتبقى سوى أوبك لتحمل مسؤولية تلبية نمو الطلب لكن بعد أن بلغ انتاجها في 2004 أعلى مستوى منذ 25 عاما اصبحت طاقاتها الاحتياطية محدودة للغاية·
وفي حين ان المملكة العربية السعودية أكبر المنتجين في أوبك تعمل تدريجيا على الاستثمار في الطاقة الانتاجية فان المنشآت الجديدة قد لا تصبح جاهزة للانتاج بالسرعة الكافية هذا العام لتغطية الطلب المفاجيء في حالة وقوع حوادث أو اضرابات أو اضطرابات مدنية أو جوية· وبث النمو الاقتصادي العالمي القوي في أوبك الثقة بالا تخشى أثر ارتفاع الاسعار على الطلب على الوقود وخاصة مع انخفاض الدولار الذي يعصم الاقتصادات التي لا تعتمد على الدولار من تقلبات العملة·

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق