ثقافة

الاتحاد

قراءات شعرية في ليل الصحراء

خلود المعلا خلال الا?مسية (من المصدر)

خلود المعلا خلال الا?مسية (من المصدر)

محمد وردي (دبي) - تواصلت مساء أمس الأول، فعاليات «مهرجان طيران الإمارات للآداب» بأمسية «أبيات من عمق الصحراء» التي نظمت في الدورة السادسة، بحلة باذخة من الترف الرومانسي الأصيل، تحاكي الوجدان باشراقاته ونزعاته الفطرية والعفوية، حيث يستعيد الصفاء والنقاء نكهته الأولى من فضاء البوادي الشفيف، النظيف.
الأمسية التي حملت من الشعر والسحر، ما يكفي لجرعة من الفرح، استهلتها الشاعرة خلود المعلى، بقراءة مختارات من شعرها التي تماهت مع فكرة الخلاص الإنساني بكل تجلياتها الراقية، حيث نقتطف من قصيدة «محبتي دائمة»:
ما زلت أحبك
ولأنني كذلك أطلقت
طيورك إلى الفضاء.
وفي قصيدة بعنوان «شيء من الحكمة» تقول المعلى:
مقدرتي أن أحيا وحيدة
ولهذا أستيقظ كل صباح بشيء من الحكمة
لأني اشعر بأني
أقول كل شيء في أي وقت
يا لها من سعادة.
كما تقول المعلى في قصيدة «افق»:
في الغيم
في المطر
في الأفق المتأرجح بيني وبينك
أرى روحي شاردة
ليتك تردها.
كما قرأت المعلا قصائد «هرولة» و«تحرير» و«أدوات» وغيرها، فأخذت الحضور برحلة طوعية إلى أقاصي الحلم، المتناغم مع جمال المكان وشجن الموسيقى بروحها الشرقية المرهفة.
تلا المعلى الشاعر الصيني يان لي، فقرأ قصيدة «أنا الثلج» وهي محاكاة للدورة الوجودية، يقول فيها:
أنا الثلج
تحيلني الشمس لماء
أنا الماء
أحيل البذور لماء
أنا النماء
أحيل الزهور ثمار
أنا الثمار
يمنحني والداي الحياة
أنا الحياة
يحيلني خريف العمر لموت
أنا الموت
يحيلني الشتاء ثلوجاً
أنا الثلج
تحيلني الشمس لماء.
كذلك قرأ لي قصيدة «أعده لي»، نقتطف منها:
أعد إلى ذلك الباب
بشباك بلا قفل
حتى وإن كنت بلا غرفة
أعده لي
أعد لي ذلك الديك
الذي يوقظني كل صباح
حتى ولئن أكلته
أعد عظام رأسه لي
أعد إلي
أغنية الجبال
حتى وإن سجلتها على شريط
فلتعدها لي.
من جهته قرأ الشاعر الألماني فرانك كلوتغين قصائد« الأخضر القاتم في هذا المرج» نقتطف منها:
غرغرينا اليوم تنساق نحو الانهاك
والشمس في أوجها يكتنفها الذهول
ومسامات الجلد تنشد الظلال
حتى الأشجار أنهكها الوهن
وانت تتنهدين، إياك أن تستسلم لجنون الارتياب
ولادة البعوض على اقتراب
على الرغم أن الشمس تعد بالخلود
لأنها منصفة بلا هوادة
الوقت يكمل مسيرته
ندركها، تساورنا الظنون حيالها، لكننا لا نحس بها
الأيام تمتطي الموت العنيد
تحيل أجمل اللحظات لأجالها.
كما قرأ كلوتغين قصيدتي «لويس» و«ثياب السيدة اليانور»
وإثرذلك قرأ لي شاعر البلاط البريطاني أندروموشن مجموعة من قصائده. تلاه الشاعر الأثيوبي ليمن سيساي فقرأ قصيدتي «أنامل هشة في قبضة عصية» و«القبلات غير المرئية».
أما الختام فكان مع الشاعر خالد البدور حيث قرأ قصيدة
«بدو مجهولون»، نقتطف منها:
قبل أن تتسلق الشمس جدران البيوت الطينية
عاد بدو مجهولون
بعدما باعوا اللبن والعسل
في سوق المدينة
كي يستريحوا في أحلامي.
ومن قصيدة قنديل نقتطف:
يسهر القمر
متدليا تحت قنديل
في السواد
في قطع الغيوم الفضية
الملتفة حوله باحثاً
عن حلم قديم
نسيته
منذ كنت طفلاً.






كما قرأ قصيدة «هذا الساحل»، نقتطف منها:

سأحفر الرمل
رمل الساحل الرطب
سأغرز أصابعي عميقاً
وستهبط روحي
تهبط ببطء
وفي صمت
يتصاعد دفء
تحت الجلد
أحفر أكثر
وأحفر
هذا الساحل أعرفه
كراحة يدي.
ومن قصيدة «ما تبقى من الليل»:
ضباب صيفي
والصباح لم يحِن بعد
لا أستطيع تبيُن الحي النائم أمامي
هواء يهب من الغرب
أشجار النخيل واقفة في الضباب
أسمع زقزقة بينما أقف متأملاً
ما تبقى من العمر
قدماي حافيتان
وسطح البيت العُلوي بارد
يحط طائر صغير
على سعفة النخلة الطويلة
ويحدق فيّ
أكاد أسمعه يسألني
ماذا جرى
لِمَ لمْ تنم منذ البارحة.

اقرأ أيضا

من «العمى» إلى «كورونا».. ضوء في نهاية النّفق