الأحد 4 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ألوان

العلماء: الاحتكار جريمة اقتصادية واجتماعية

العلماء: الاحتكار جريمة اقتصادية واجتماعية
7 ابريل 2017 15:52
أحمد مراد (القاهرة) حذَّر علماء في الأزهر من خطورة ممارسات الاحتكار، ووصفوه بأنه من أنواع الانحراف عن منهج الله، مشيرين إلى تنوع صوره وتعدد أساليبه، حيث لا يكون فقط في الأقوات، وإنما يكون في كل ما يحتاج إليه الناس من مال وأعمال ومنافع. وأكدوا أن الاحتكار حرام شرعاً، ويعد من أنواع أكل أموال الناس بالباطل، داعين المحتكرين إلى التوقف عن هذه التصرفات التي تقوم على الاستغلال، وعليهم أن يعلموا أن الربح المتحصل من هذه التصرفات يعد مالاً سحتاً، ولن يبارك الله لهم فيه في الدنيا، ولن ينفعهم في الآخرة. وأوضحوا أن الاحتكار المحرم شامل لكل ما تحتاج إليه الأمة من الأقوات والسلع والعقارات والأراضي. استغلال الحاجة د. عباس شومان، وكيل الأزهر، أوضح أن الإسلام ينهي عن استغلال آلام الناس واحتياجاتهم، مؤكداً أن من يستغل حاجة أخيه، فإنه يتعاون على الإثم والعدوان الذي حرمته الشريعة الإسلامية، ومن مظاهر ذلك ما يقوم به البعض من احتكار للسلع، لا سيما أن كانت من السلع الغذائية التي يحتاجها الناس، حيث يجمعونها ويكدسونها في مخازنهم ليقل وجودها في الأسواق حتى ترتفع أسعارها، فيخرجونها ويبيعونها بأثمان مبالغ فيها. وشدد على أن الاحتكار حرام شرعاً، ويعد نوعاً من أكل أموال الناس بالباطل، مشيرا إلى أن الدين الحنيف يحرم ويجرم هذا الاستغلال والاحتكار، قال تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ...)، «سورة البقرة: الآية 188»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المحتكر ملعون»، ومن المعلوم شرعاً أنه لا يجوز للمسلم أن يسعى إلى الثراء على حساب إفقار المجتمع والوطن، ومن ثم ينبغي أن يتوقف المحتكرون عن هذه التصرفات التي تقوم على الاستغلال، وعليهم أن يعلموا أن الربح المتحصل من هذه التصرفات يعد مالاً حراماً. جرم كبير من ناحية أخرى، قال د. حسين شحاتة، الأستاذ بجامعة الأزهر: الإسلام أباح البيع والشراء، واعتبر مهنة التجارة من أشرف المهن، وليس أدل على ذلك من حديث النبي: «التاجر الصادق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء»، وفي الوقت نفسه تصدى الدين الحنيف بقوة وحزم لظاهرة الاحتكار في الأسواق، فقال صلى الله عليم وسلم: «من احتكر طعاماً أربعين ليلة، فقد بريء من الله تعالى وبريء الله تعالى منه»، ويستنتج من ذلك مدى الجرم الذي يرتكبه المحتكر، لدرجة أن بعض الفقهاء ساوى بينه وبين اكتناز الذهب والفضة والمرابين، كلهم يفرحون بضيق الأرزاق والعبث والشدة. وأضاف: ورد أن الخلفاء الراشدين تعاملوا بالحزم مع الاحتكار، وعملوا على ضبط الأسواق من خلال تخصيص بعض الناس لمراقبة الأسواق، ومتابعة عمليات البيع والشراء، وكان الهدف من ذلك قطع الطريق على الراغبين في الاحتكار، وتوفير الطعام والشراب للرعية بأسعار ملائمة، فيروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لا حكرة في سوقنا، لا يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق الله نزل بساحتنا فيحتكرونه علينا، ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف، فذلك ضيف عمر، فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله. صور متعددة عرف د. أحمد عرفة، الباحث بالأزهر، الاحتكار بأنه حبس مال أو منفعة أو عمل، والامتناع عن بيعه وبذله حتى يغلو سعره غلاءً فاحشاً غير معتاد، بسبب قلته، أو انعدام وجوده، مع شدة حاجة الناس أو الحيوان إليه، مؤكداً أن الاحتكار جريمة اقتصادية واجتماعية، وثمرة حرة من ثمرات الانحراف، وقد تنوعت صوره، وتعددت أساليبه، حيث لا يكون فقط في الأقوات، وإنما يكون في كل ما يحتاج إليه الناس من مال وأعمال ومنافع، فمن المقرر شرعاً أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أم خاصة، ومواقع الضرورة والحاجة الماسة مستثناة من قواعد الشرع وعموماته وإطلاقاته، فالاحتكار المحرم شامل لكل ما تحتاج إليه الأمة من الأقوات والسلع والعقارات والأراضي، ولا فرق بين أن تكون السلعة المحتكرة منتجة إنتاجاً خاصاً، أو مشتراة من السوق الداخلية، أو مستوردة من الخارج، فالكل احتكار ما دامت النتيجة واحدة، وهي إلحاق الضرر بالناس. وأضاف: أجمع الفقهاء على أن الاحتكار محرم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحتكر إلا خاطئ»، والتصريح هنا بأن المحتكر خاطئ كاف في إفادة عدم الجواز، لأن الخاطئ هو المذنب العاصي، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: «من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقاً على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة»، وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: «من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ»، وكذلك قوله: «من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس».
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©