الخميس 6 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ألوان

المؤمنون يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم حاجة وفاقة

6 ابريل 2017 23:55
أحمد محمد (القاهرة) دفع الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى رجل من الأنصار، رجلاً من أهل الصفة، فذهب به الأنصاري إلى أهله، فقال للمرأة هل من شيء؟ قالت لا إلا قوت الصبية، قال فنوميهم، فإذا ناموا فأتيني به، فإذا وضعته فأطفئي السراج، ففعلت، وجعل الأنصاري يقدم إلى ضيفه ما بين يديه، ثم غدا به إلى رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: «لقد عجب من فعالكما أهل السماء»، ونزلت الآية: (... وَيُؤْثِرُونَ عَلَى? أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ...)، «سورة الحشر: الآية 9»، وقال ابن عمر، أُهدي لرجل من أصحاب رسول الله، رأس شاة، فقال إن أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منا، فبعث به إليه، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداوله أهل سبعة أبيات حتى رجعت إلى الأول، فنزلت الآية. قال ابن رجب الحنبلي، من ملك نفسه وقهرها، عز بذلك، لأنه انتصر على أشد أعدائه وقهره وأسره واكتفى شره، قال تعالى: (... وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، فحصر الفلاح في وقاية شح نفسه، وتطلعها إلى ما منعت منه، وحرصها على ما يضيرها مما تشتهيه، من علو وترفع، ومال وجاه وأهل ومسكن، ومأكل ومشرب وملبس وغير ذلك، فإنها تتطلع إلى ذلك كله، فمن وقي شح نفسه فقد قهرها، وذلك عين الفلاح. وقال ابن كثير، هذا المقام أعلى من حال الذين وصف الله بقوله: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى? حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)، «سورة الإنسان: الآية 8» وقوله: (... وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ...)، «سورة البقرة: الآية 177»، فإن هؤلاء تصدقوا، وهم يحبون ما تصدقوا به، وقد لا يكون لهم حاجة إليه، ولا ضرورة به، وهؤلاء آثروا على أنفسهم مع خصاصتهم وحاجتهم إلى ما أنفقوه، ومن هذا المقام تصدق أبو بكر بجميع ماله. وقال ابن الجوزي في «زاد المسير»، مدح الله الأنصار حين طابت أنفسهم عن الفيء، ويؤثرون على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم ولو كان بهم خصاصة، فبين الله أن إيثارهم لم يكن عن غنى. وقال البقاعي في «نظم الدرر»: ولما مدح المهاجرين وأعطاهم فطابت نفوس الأنصار، وكانوا في كل حال معه صلى الله عليه وسلم كالميت بين يدي الغاسل، مهما شاء فعل، ومهما أراد منهم صار إليه، أتبعه مدحهم جبراً لهم وشكراً لصنيعهم فقال، والذين جعلوا بغاية جهدهم الدار الكاملة التي أعدها الله للهجرة وهيأها للنصرة وجعلها محل إقامتهم وصحبتهم، فالمدينة هي الدار، وهي الإيمان لأنها محل تمكن الإيمان وانتشاره وظهوره في سائر البلدان، فهو مدح لهم بأنهم متصفون بالهجرة بالقوة مع اتصافهم بالنصرة بالفعل. إن الأنصار لما قدم عليهم المهاجرون قسموا دورهم وأموالهم بينهم وبينهم، فلما أفاء الله على رسوله أموال بني النضير خطب صلى الله عليه وسلم، فذكر ما صنعوا بالمهاجرين من إنزالهم إياهم وأثرتهم على أنفسهم، ثم قال إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء الله علي من بني النضير، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دياركم، فقال السعدان رضي الله عنهما، بل يقسم بين المهاجرين خاصة ويكونون في دورنا كما كانوا، وقالت الأنصار رضينا وسلمنا.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©