لوّح عدد من مزارعي رأس الخيمة المواطنين بهجر مهنة آبائهم وأجدادهم بسبب قلة الدعم المقدم لهم من قبل وزارة البيئة والمياه، فضلاً عن تزايد ملوحة المياه وشحها، وهو ما ساهم في انحسار وانخفاض مساحة المحاصيل الزراعية. كما انتقد هؤلاء المزارعون الزحف العمراني والصناعي الذي قضم مساحات كبيرة من أراضيهم الزراعية، وتسبب في انخفاض مساحات الزراعة وموت أشجار النخيل واقفة بسبب غزو أنواع جديدة من الحشرات والديدان عليها. وكشفت الإحصائيات انخفاض المساحات المزروعة وصاحبها انخفاض الإنتاج الزراعي بنسبة تزيد عن 60%، حيث تزخر مختلف مناطق إمارة رأس الخيمة التي تتميز بأرضها الزراعية الخصبة على مستوى منطقة الخليج بأكثر من 4 آلاف مزرعة كانت تنتج خلال الدورات الزراعية في الماضي 44 ألفاً و1612 طناً من الخضار والفاكهة والمحاصيل الحقلية من مزارع الإمارة التي كانت تكفي استهلاك السوق المحلي وتصدر لدول مجلس التعاون الخليجي، كما كانت مزارع الإمارة تضم في الماضي أكثر من 50 ألف نخلة انخفضت حالياً إلى ما دون 10 آلاف نخلة. وأكد أكثر من 80 مزارعاً من مختلف مناطق إمارة رأس الخيمة أن مركز أبحاث الحمرانية الذي أنشئ قبل 30 عاماً يعاني نقصاً في الكوادر المدربة إلى جانب عدم وجود كوادر في المركز الوطني لمكافحة سوسة النخيل الحمراء، وكشفوا عن عدم وجود الكوادر اللازمة في مختبر المكافحة الحيوية على الرغم من وجود الأجهزة والمعدات إلى جانب نقص كبير في العيادات البيطرية والأدوية. وقال علي سالم سلطان من منطقة شمل إنه يحرص على زراعة أرضه، بهدف الحفاظ على ممارسة هذه المهنة التي توارثها عن أجداده، حيث وفر بجهد ذاتي مضخة لتحلية المياه لسقي مزروعاته، مطالباً بأهمية توفير الدعم الكافي للمزارعين في الإمارة لتمكينهم من الاستمرار في العمل بهذا القطاع الحيوي بدلاً من هجره.وأيده في الرأي المزارع سالم البيض من المنطقة ذاتها، قائلاً إن أشجار النخيل في مزرعته بدأت تموت واقفة وسقط عدد منها على الأرض نتيجة تعرضها لغزو من حشرة الدوباس وحشرات وديدان أخرى غير معروفة من قبلة، مناشداً الوزارة بسرعة دعم المزارعين لمواصلة عملهم في مهنة الزراعة. وادعى المزارع عبدالله أحمد راشد أن توقف رش المزارع من قبل الوزارة منذ 3 سنوات ساهم في موت أصناف كثيرة من المحاصيل الزراعية وأشجار النخيل التي كانت تكثر في إمارة رأس الخيمة، نظراً لتفشي الحشرات وعدم قدرة المزارعين على توفير المبيدات وشح وملوحة المياه الجوفية. ولفت إلى إحجام الشباب عن مهنة الزراعة، وذلك لاستنفاذها مبالغ مالية دون مردود مجد.وكان معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أكد أن استراتيجية الوزارة في المرحلة المقبلة تهدف إلى ترشيد استخدام المياه في مجال الزراعة إلى جانب تحقيق الشراكة الكاملة بين الوزارة والمزارعين بما يحقق الأهداف العامة. وأضاف خلال لقائه مع مزارعي رأس الخيمة في مطلع أبريل الجاري بمركز الحمرانية أن قانون الموارد المائية الذي تهدف الحكومة من خلاله إلى ترشيد استخدام المياه في مراحله النهائية سيرى النور قريباً وهو التشريع الذي من شأنه ترشيد استخدام المياه لأقصى درجة لمواجهة متطلبات المرحلة القادمة. وأشار إلى أن التوجه في المرحلة المقبلة يرمي إلى تغيير نمط الزراعة في الإمارات بحيث يتم اعتماد أساليب الزراعة المحمية والزراعة بدون تربة على حساب التقليدية التي تستهلك أكثر من 70% من موارد الدولة المائية. وقال: “نناقش في مثل هذه اللقاءات وجهات نظر المزارعين والمعنيين في الميدان من خلال دراسة المعطيات على أرض الواقع والتعامل معها”، لافتاً إلى أن تجارب المرحلة الماضية أثبتت أن استهلاك الزراعة المحمية من المياه لا يقارن بالزراعة التقليدية. وأكد أن استهلاك بيت محمي من المياه يعادل 1% من استهلاك نفس المساحة في الزراعة التقليدية إلى جانب أن احتمال الإصابة بالأمراض والآفات في هذه البيوت يقل كثيراً عن مثيلاتها في الزراعة التقليدية. وأكد وزير البيئة والمياه أن سلامة المنتجات الزراعية ومطابقتها للمواصفات على رأس اهتمامات الدولة وهو ما يتحقق من خلال الشراكة بين الوزارة والمزارعين. وقال إن الدعم الذي تقدمه الوزارة للمزارعين لا يقتصر فقط على مستلزمات الإنتاج والبذور لكنه يشمل برامج المكافحة الحيوية ودورات الإرشاد. وأشار إلى أن تجربة الزراعة بدون تربة والتي تم تطبيقها في العديد من المزارع على مستوى الدولة أثبتت نجاحاً كبيراً من خلال التعاون مع منظمة “إيكاردا” التي تعنى بالنشاط الزراعي في الدول التي تعاني شحاً مائياً.