أرشيف دنيا

الاتحاد

المشاعر السلبية أهم أخطاء التعامل مع طفل التوحد

التواصل مع الآخرين يعزز تطور النمو الاجتماعي للطفل التوحدي  (أرشيفية)

التواصل مع الآخرين يعزز تطور النمو الاجتماعي للطفل التوحدي (أرشيفية)

خورشيد حرفوش (أبوظبي) ـ التعامل مع اضطراب التوحد، أو الطفل التوحدي من أصعب الأمور التي يمكن أن تواجه الآباء والأمهات، لذا يعتبر كثير من الباحثين أن كل ما يمكن تقديمه للطفل من هذه الفئة ما هي إلا محاولات لفهم تحسين وتعديل لسلوك الطفل وتنمية تواصله وتفاعله مع العالم من حوله.
شريفة يتيم، الخبيرة الاختصاصية في اضطراب التوحد، توضح أن الخطأ الأول الأكثر شيوعاً، والذي تسقط فيه الأسرة أن يغيب عنها أن الطفل التوحدي، ربما يكون لديه نسبة كبيرة أو فوق المتوسطة من الذكاء، وبإمكانه أن يتفوق في دراسته، وبالإمكان تنمية قدراته ومهاراته، وتحقيق نضج متميز وتحقيق الضبط الذاتي، إذا ما أتيح له من الاهتمام والوقت والرعاية في التربية، واتباع الأسلوب الصحيح في التعامل معه، من دون مبالغة، لأن الحماية الزائدة المبطنة والمحاطة بسياج الخوف تسبب له مشاكل نفسية أعلى من مشاكل الأطفال الآخرين».
السلوكيات السلبية
توجه «يتيم» ذوي الطفل التوحدي أثناء تربيتهم ورعايتهم له في البداية، ألا يجعلوا من تعليقات الناس تؤثر عليهم بشكل سلبي، وكأنهم أمام حالة «معيبة» أو تدعو إلى الخجل، وإنما عليهم اجتياز هذه الحالة بإيمان ووعي وتقبل مريح وإيجابي، وأن يؤهلوا أنفسهم بالتزود بالصبر والحكمة والوعي.
ومن ثم يُنصح جميع أفراد الأسرة بشكل عام عدم الوقوع في إيلاء الاهتمام بالسلوكيات غير اللائقة للطفل بصورة مبالغ فيها، ومحاولة تجنب إعطاء السلوك السلبي أهميةً وتركيزاً أكثر من اللازم، وبالتالي تعديل الاستجابات أو ردود الأفعال بما يتناسب مع الفعل، وتعلم الاستجابة الملائمة للحصول على الاهتمام.
فعلى سبيل المثال: يُقال: «عفواً» بدلاً من الضرب أو العنف أو المبالغة في الغضب، كذلك قد تعاني الأم تعويد الطفل ارتداء «الحفاضات» حتى سن ست سنوات أو بعد ذلك، ولا تعرف كيفية تدريبه على استخدام المرحاض، ومن ثم يجب أن تتشاور مع محللي السلوك المتخصصين،لإعداد برنامج خاص بذلك، ويمكن تقسيمه إلى وحدات صغيرة، وتدريب الطفل عليه دون استعجال، ودون الوقوع في أخطاء سلبية.
كذلك يراعى تعليم الطفل أن يسأل عن لعبته بطريقة جيدة، وليس عن طريق البكاء أو الضرب، ويمكن استخدام وسيلة جيدة لطلب ذلك عندما يريد، أو باستخدام الصور لإظهار ما يريد. وبالإمكان الاستعانة بمحللي السلوك المختصين لتعلم كيفية تطوير التواصل باستخدام الصور.
الاعتماد على الغير
تلفت «يتيم» إلى أهمية إكساب الطفل مهارة الاعتماد على نفسه، خاصة عند تناول الطعام، وعدم الركون إلى الخادمات أو المربيات، أو أن تقوم الأم بنفسها بذلك، فقد يكون ذلك مقبولاً في مرحلة ما، لكن من المناسب أن تحاول الأم تعليم الطفل كيفية تناول الطعام بنفسه، ولو واجهت متاعب أو أخطاء منه في البداية، لأن الطفل سيكون صعباً عليه أن يعتمد على نفسه إن ظل يعتمد على غيره، وستواجه الأم صعوبات في كسر سلسلة الاعتماد على الآخرين في تناول الطعام، ويمكن أن تبدأ بتقديم المساعدة الخفيفة، ويعطي فرصة للطفل أن يأكل بنفسه قبل المساعدة.
توجهات مهمة
تؤكد «يتيم» أهمية تجنب الوالدين الوقوع في أسر المشاعر السلبية، كأن لا تحمل الأم في قلبها أشياء قد يقولها لها ابنها أو آخرون مثل: « لو كان لي أخ لما شعرت بهذا الملل» أو« متى ستنجبين طفلاً آخر»، وتتذكر بأنها لا تملك الكلمة الأخيرة فيما سيكون عليه الابن عندما يكبر، حيث يعتمد مستقبل الابن في قسم كبير منه على خياراته وقراراته الخاصة.


أمور وقواعد مهمة
تنصح «يتيم» أولياء أمور أطفال التوحد، بمراعاة أمور وقواعد مهمة، يمكن إيجازها في:
? تقبل وضعية الطفل وقناعتهما به، حتى تنعكس تلك القناعة بالإيجاب على سلوكهما نحوه.
? إلحاقه مبكراً في دار للحضانة، حتى يسهل عليه الاندماج مع أقرانه في وقت مبكر.
? ترك الطفل يلعب مع بقية الأطفال من نفس العائلة، من نفس السن لأن لعب الأطفال في ما بينهم له أهمية كبيرة في تجنيبهم الانطواء والخجل.
? تخصيص وقت منظم للعب والقراءة مع الطفل، ومقاومة الشعور بالاستسلام واليأس، وإحلال مشاعر الأمل والثقة.
? تدريب الطفل على الاستقلالية في النوم وحده منذ الأشهر الأولى، وتعويده على استخدام الحمام تدريجياً، وتعليمه الأكل بمفرده في سن الثالثة، وعدم القيام بالأعمال التي يفترض أن يقوم بها نفسه.
? تحقيق التوازن في تربيته ما بين الحماية والإهمال، والتسلط والتساهل لأن الإفراط في أحدهما له انعكاسات سلبية على بناء الشخصية، حيث إن الاهتمام الزائد والحماية المفرطة تسبب له حساسية مفرطة، وميل إلى الخجل والخوف من الغرباء، وقد يؤدي به ذلك إلى الميل للعنف أحياناً لإحساسه بالهشاشة تجاه التعامل المفرط معه.

اقرأ أيضا