الاتحاد

دنيا

غياب الوازع الديني وراء تعرض الفتيات للمعاكسات

حسام محمد (القاهرة) - «معاكسة» الفتيات والنساء في الطرقات من الظواهر الممقوتة والمرفوضة دينياً وأخلاقياً واجتماعياً، ومع هذا تتسع مساحتها ويكبر تأثيرها السلبي على النسيج الاجتماعي، وشوارعنا ومجمعاتنا التجارية تشهد استفحال تلك الظاهرة وتتحول المعاكسات كثيراً إلى حالات للتحرش الفاضح.
وحول مخاطر تلك السلوكيات، تقول الدكتورة عفاف النجار أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر: لابد أن ندرك خطورة تلك الظاهرة، خاصة مع انتشار الأسلحة البيضاء والنارية بين شبابنا فكثيرا ما تؤدي المعاكسات إلى صراعات ونزاعات يستخدم فيها الشباب تلك الأسلحة الفتاكة، بعد أن أصبحت المعاكسات قضية منتشرة في المجتمع بأكمله، ولا تقتصر على عمر، أو طبقة اجتماعية معينة، بل تؤدي كثيرا إلى إعاقة تقدم المرأة، وممارسة حياتها الاعتيادية، فلم تسلم العاملات وربات البيوت والطالبات وصاحبات الوظائف المرموقة، وغيرهن من المعاكسات التي تستخدم فيها أحيانا ألفاظ خادشة للحياء، وقد يتطور الأمر ليصل إلى حد التحرش، حيث إن معظم الأشكال الشائعة للمعاكسات، هي أشكال، مثل اللمس والتحرش بالألفاظ البذيئة، وأصبح دخول المرأة أو الفتاة المجمعات التجارية ووسائل الترفيه مشكلة كبيرة، فإما أن تتحمل البذاءات التي تتعرض لها، وإما أن تقبل بالبقاء داخل المنزل حتى لا تتعرض لسيل المعاكسات.
ضعف الإيمان
وهناك أسباب عديدة لتفشي هذه السلوكيات، أهمها ضعف الإيمان، وهو من أبرز الأسباب. فضعف الإيمان في نفوس المعاكسين، وعدم استشعارهم مراقبة الله في السر والعلن أدي بهم كما أوضحت الدكتورة عفاف النجار إلى المساهمة في تمكين هذه الظاهرة وانتشارها كذلك، فإن ضعف الإيمان يجعل الفتاة تخرج من بيتها، وهي ترتدي ملابس غير محتشمة تساهم في إغراء الشباب والرجال، وتجعلهم يتخيلون أن تلك الفتاة أو السيدة سهلة المنال كذلك، فإن الفراغ الذي يعانيه الشباب من الجنسين سبب أساسي لتفشي مسألة المعاكسات، فالشباب لا يجدون ما يفعلونه، خاصة في الصيف، وفي ظل عدم إيمانهم يتوجهون إلى الأماكن التي يكثر فيه حضور النساء، كالأسواق وخلافه ليعاكس الفتى الفتاة.
خطأ تربوي
وقالت إن الفتاة في خوف دائم، وتخشى أن يعلم أهلها بما تتعرض له، وهذا بسبب التفريق من قبل الأهل بين الفتى والفتاة مع العلم أنهما في الجزاء عند الله سواء، وهذا هو العيب والنقص في تربية الأبناء، فمراقبة البنت، وإطلاق يد الفتى بلا رقيب ولا حسيب هو الخطأ والخطر في نفس الوقت، لأن الأهل ساهموا من حيث لا يعلمون في انتشار مرض المعاكسات بهذا الإهمال في تربية أبنائهم، فتصرفات الشباب لا تنتج من فراغ، بل هي انعكاس لعملية التربية والتنشئة الاجتماعية، ووجود خلل في دور الأسرة التربوي يؤدي إلى اكتساب الشباب عادات وأساليب غير أخلافية.
أهم الأسباب
ويرى الدكتور أحمد عبدالرحمن أستاذ الفلسفة الإسلامية والأخلاق بجامعة الأزهر أن أهم الأسباب وراء انتشار هذه الظاهرة هو ضعف الإيمان في نفوس الشباب، فالمعاكسون يفتقرون إلى استشعار ومراقبة الله سبحانه وتعالى في السر والعلن، ما أدى بهم إلى الإعجاب بهذه الظاهرة ومشاركتهم في انتشارها، فلو تذكر هؤلاء أن ديننا الحنيف أمر بغض البصر وكف الأذى عن الطريق، كما يقول المصطفى «صلى الله عليه وسلم» لأصحابه: «إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال: إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقها قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وهنا لن يتجرأ أي شاب على معاكسة فتاة.
ويضيف: من أهم سبل مواجهة تلك الظاهرة العمل على تيسير سبل الزواج لأن ظاهرة المعاكسات مرتبطة تماما بتزايد معدلات العنوسة ولابد أن نتذكر أن من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ الأعراض وحول هذا المقصد العظيم تدور جملة من الأحكام الشرعية تهدف كلها إلى الحفاظ على تماسك الأسر وحفظ النسل والنسب وتطهير المجتمع من الرذيلة والأمراض والأدران وصيانة العرض من التهتك والتشويه ولهذا عمل الإسلام على منع وقوع الفاحشة بمختلف صورها وقطع الطريق على كل مواردها، فلقد حرم الله جل وعلا الزنى، وحرم ما يقرب إليه من إطلاق النظر وخفض الصوت والتهتك والتبرج، وغير ذلك مما يوقع في هذه الفاحشة العظيمة. كذلك سن الإسلام النكاح والترغيب في التعفف والحياء، وتسهيل الطريق على من أراد التحصن.
المرض المزمن
بينما يرى الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق أن فقد الرادع وضعف الوازع من أهم الأسباب في انتشار هذا المرض المزمن، فمن أمن العقاب أساء الأدب. ولهذا فنحن في حاجة لتشديد القوانين التي تتعرض لظاهرة المعاكسات وغيرها من الظواهر التي تعكس الانهيار الأخلاقي في البنيان المجتمعي، فلابد أن ندرك جميعا أن المعاكسات من أشنع المحرمات وهي معول هدم للبيوت الآمنة وزلزال يخسف بالاستقرار الأسري، فكثيرا ما تهدمت بيوت بسبب معاكسة هاتفية لا ذنب للزوجة فيها، وهكذا تؤدي المعاكسات إلى تدمير الأسر والأنساب وهتك الأعراض.
ولمواجهة المعاكسات قالت إن هناك أمرين أساسيين أولهما للفتاة، فعليها التزام الحجاب الشرعي وعدم وضع المساحيق والماكياجات، وهي تخرج من بيتها، فلا تضع طيبا ولا تضع مساحيق على وجهها، لأنها بذلك ستلفت نظر الناس إليها. فإن الشباب عادة إذا رأوا امرأة تلبس حجابا شرعيا بالمواصفات الشرعية يعلمون أنها ليست من تلك الفتيات اللاتي يلعبن أو يعبثن، أو لديهنَّ الاستعداد على أن يقمن علاقات محرمة أو غير مشروعة، لأن الله تبارك وتعالى، كسا المرأة المحتشمة هيبة بحشمتها، لأن الله وعدنا بأنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، كذلك على المجتمع كله أن تتوحد جهوده، سواء جهود من الآباء والأمهات المعلمين والمعلمات، وخطب الدعاة والعلماء ولا مانع من تشديد القوانين، بحيث تتضافر الجهود في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المساجد والمدارس والمنازل وحتى في أماكن تجمعات الأفراح والولائم ونشر دعوة الخير بين النساء، وأمرهن بالحجاب ونهاهن عن التبرج والسفور بكل هذا نستطيع أن نواجه تلك الظاهرة وغيرها، ونقضي عليها بإذن الله.


الطريق الأقوم

قال الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق، إن الطريق الأقوم الذي لا عوج فيه هو طريق القرآن وطريقة القرآن في القضية هي العفاف، قال تعالى: «قل للمؤمنينَ يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فرُوجَهم» وقال: «قل للمؤمنات يغضضنَ من أبصارهنَّ ويحفظنَ فروُجَهن» وقال عليه الصلاة والسلام: «يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو أمته تزني يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا وبكيتم كثيرا» وعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه كشف الله عورته حتى يفضحه بها».

اقرأ أيضا