الاقتصادي

الاتحاد

سوق السيارات الفاخرة في الهند تتحدى الركود

جانب من معرض عالمي للسيارات (أ ف ب)

جانب من معرض عالمي للسيارات (أ ف ب)

فوجئت شركة مرسيدس الألمانية العملاقة بشراء عملاء هنود لعدد 125 سيارة موديل أس كلاس الفاخرة الجديدة، التي تقدر تكلفة الواحدة منها بنحو 250 ألف دولار، وذلك خلال مدة لم تتجاوز سوى 16 يوماً فقط. ودخل قطاع السيارات في الهند في طريق غاية في الوعورة، وهو موعود باستقبال سنة أخرى من التراجع، بيد أن أداء فئة السيارات الفاخرة ما زال قوياً.
ويؤكد المحللون أن الأثرياء في الهند، أقل تأثراً بارتفاع أسعار الفائدة وبالركود الاقتصادي. وجاء في تقرير نشره اتحاد الصناعة الهندي: «لا تزال مبيعات السيارات الفاخرة تحقق نمواً سنوياً في الهند يزيد عن 15%. ومن المرجح أن يستمر النمو على هذه الوتيرة خلال الثلاث سنوات المقبلة».
وفي غضون ذلك، انتعشت مبيعات قطع غيار السيارات الفاخرة، حيث حققت مبيعاتها على سبيل المثال في مرسيدس بينز التابعة لشركة ديملر الألمانية، ارتفاعاً قياسياً بلغت نسبته السنوية نحو 32%، بصرف النظر عن الرسوم الجمركية الكبيرة المفروضة عليها من قبل السلطات الهندية.
وبالمقارنة، من المرجح أن تتراجع مبيعات السيارات الخصوصية العادية بنسبة تصل إلى 10% خلال السنة المالية الحالية حتى مارس 2014، حسبما توقعته الجمعية الهندية لصناع السيارات، بعد سنوات من النمو، تراوحت نسبته بنحو 30%. وتعرضت سوق السيارات لضربة جراء ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتراجع ثقة المستهلك، وسط نمو اقتصادي لم تتجاوز نسبته سوى 4,5%، أي نصف ما تمتعت به البلاد إبان سنوات الطفرة.
وبينما كانت الهند تتعافي بصعوبة من أسوأ أزمة تعرضت لها في غضون عقد من الزمان، خلفت السنوات السابقة التي عاشت فيها الهند انتعاشاً قوياً، شريحة جديدة من الأغنياء القادرين على شراء أنواع فاخرة من السيارات. ومع أن الأرقام الواردة من البنك الدولي، تشير إلى أن 33% من فقراء العالم يقطنون في الهند، إلا أن البلاد يقطنها أيضاً 65 مليارديرا ومئات الآلاف من المليونيرات، حسبما ورد عن مجلة فوربس.
وقبل عقد واحد فقط، كانت مرسيدس هي السيارة الفاخرة الوحيدة التي تجوب طرق الهند الملأى بالحفر، أما اليوم فتذخر هذه الطرق بشتى الموديلات الفاخرة مثل، أودي وبورشه وجاكوار وبنتلي، وغيرها. ومن بين أكبر الذين يمتلكون هذه السيارات، مديرو الشركات وأصحاب المزارع السابقون الذين باعوا أراضيهم للمطورين ولصغار المستثمرين مقابل أموال ضخمة.
ويقول أنيل شارما، كبير المحللين في مؤسسة آي أتش أس المتخصصة في استشارات السيارات: «تغير سلوك المستهلك تجاه الإنفاق، ما جعل الهند معقلاً يدر الكثير من الأرباح لشركات صناعة السيارات الفاخرة. وعلى الرغم من ذلك لا تزال سوق السيارات الهندية صغيرة، حيث لم يتجاوز مجموع السيارات التي تم بيعها من قبل الشركات الكبيرة في الهند مثل مرسيدس وجاكوار ولاند روفر وأودي وبي أم دبليو، سوى 30 ألف سيارة».
لكن ووفقاً للمؤسسة، من المتوقع أن يرتفع هذا العدد بنسبة قدرها 168% بحلول عام 2018، حيث السوق في مراحلها الأولية والبيئة مواتية للغاية لحدوث نمو كبير.
وتشكل السيارات الفاخرة في الأسواق الأكثر نضوجاً، ما بين 10 إلى 15% من إجمالي المبيعات، في حين تتراوح باثنين بين كل مائة سيارة، يتم بيعها في الهند. ويقول تيرينس جونسون، نائب مدير مبيعات أودي في الخارج: «لدينا 10 أسواق تجيء على رأس أولوياتنا، وتصب ضمن استراتيجيتنا على المدى البعيد، وتعتبر الهند واحدة منها. كما تنمو المدن الصغيرة والمناطق الريفية في الهند لتتحول إلى أسواق واعدة».
وتشكل حصة كل من مومباي ودلهي، نحو 45% من مبيعات مرسيدس، بينما تأتي بقية المبيعات من المدن الصغيرة الأخرى. كما ترغب المزيد من النساء في اقتناء السيارات الفاخرة، خاصة الرياضية منها. ويرى المحللون أن إنتاج سيارات فاخرة بأسعار معقولة، خطوة تتميز بالذكاء، خاصة أن الناس لا يتوقفون عن استخدام هذا النوع من السيارات بعد تجربتها.

نقلاً عن: صحيفة ديكان هيرالد
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

بتوجيهات محمد بن زايد.. «صندوق خليفة» يمول مشاريع صغيرة في موزمبيق